دعنا ـ بلا حروب ولا ساحات قتال دامية ـ ننتصر لإنسانيتنا وآدميتنا ووعينا!
كلنا نواقص يا ولدي..
نضعف بعض الوقت، تضعنا مخاوفنا مما يمكن أن يحدث في الموقف الصعب.. وها أنت ترى أنه لم ولن يحدث شيء..
ما دمت لا تسلب حق أحد ولا تستهين بأحد فلن يسلب حقك أحد، إلا إن أراد باختياره، وحينها سيكون دفاعك عن القيمة والكرامة نبلًا.
النبلاء ـ لا سواهم ـ من يستحقون النصر المؤزر والحياة !
أما وقد أرحتك، الآن، فانطلق ولا تعد لمخاوفك.. الخوف يقتل فينا كل شيء ولا يبقي على شيء.. واجهْه مرة واحدة وسيرحل عنك، يغادرك إلى أقرب متخاذل من القادمين أو المسافرين.
إنسان بلا إرادة إنسان رضي بأن يذهب «على حسب الريح ما تودّي»، تشرّق وتغرّب به على هواها.
....
منذ أيام و»عشة الدجاج» تفقد أفراخا جديدة، لم ينبت ريشها بعد.. ينقبها على رؤوسها ـ حتى الموت ـ هذا الديك الذي فقد عُرفه الأحمر في حظيرة الجيران.. «يستاهل.. عمله بطّال يا ولدي»!
قال لي «حسنين» إنه عزل «الديك القاتل» في قفص انفرادي بعيدًا عن «الهوانم» والعيال..
بدا لي داخل القفص في هيئة مزرية.. كان يضرب رأسه الدامي في جنبات سجنه المستحق حتى غدا مثل حبة طماطم في خلاط الخضار.
الآن هو يعاني.. يتجرع إحساس الأسر غير مأسوف عليه.
كان ينبغي أن يعرف إحساس الظلم قبل أن ينتف ما بقي من ريشه «حسنين» وتسبح أطرافه في الحساء.. ويُشْوَى صدره المنتفخ الأرعن مع وركيه على نار هادئة في العشاء الأخير بين زغاريد هوانم «القفص الذهبي»!
ديك العشاء الأخير!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
