بين حياة وشبه حياة أعيش فيك يا وطني، يا من ولدت من أحشائك وخرجت من رحمك وأحيا على ترابك وأتنفس هواءك وأشرب ماءك.
أنشد نشيدك وأتكلم لغتك وأتطلع بعيون بريئة إلى علمك الذي يرفرف خفاقا في سمائك، أكن لك كل الحب والوفاء ولك علي الطاعة والولاء.
فهل أجد فيك الظل؟ هل أجد فيك الإيواء؟ فإن لم تظللني ولم تؤوني أنت، فكيف أحيا إذن وأين تراني أجد نفسي؟!فأنا فيك أحيا وبك أكبر وبشموخك أعتز فقل لي يا وطني، بدونك وبعيدا عن حضنك الدافئ الذي يُشعر أبناءه بالأمان، أين أجد نفسي؟صرخت وصرخت وما زلت أصرخ فهل تسمعني يا وطني؟ هل ترفض الاستماع إلي؟ وهل ترفض الأم سماع أبنائها وأطفالها؟ فهل يرضيك أن نحيا غرباء ونحن داخل أسوارك، هل تعتبرنا غرباء؟ ونحن نحيا من خيرك ويجري في عروقنا حبك.
اعذرني يا وطني ...فلقد صرخت وصرخت وما زلت أصرخ وأنت لا تسمعني، أريد أن أسمعك صوتي الحزين وأطلعك على حالي البائس.
فمن هموم معاناتي وقسوة حياتي وجرح فؤادي ضعفت وضعف جسدي وانكسر قلبي ودمعت عيناي..عندما أصعد إلى قصري الجميل رغم أنه مهترئ، والذي يتألف من غرفتين وصالة على السطح، وأنا أرضى بقدر الله وإرادته وقسمته لي، ولكن ما يحزنني حال أولادي.
هي حال أعلم أنهم يعانون ويبكون منها، فهم من الصباح إن أرادوا الدخول إلى الحمام اصطفوا طابورا لأنه لا يوجد إلا حمام واحد، وإن كان هناك حاجة للاستحمام صباحا فالأمر يزداد تعقيدا ويصعب الموقف ويتطلب حجزا مسبقا! ويبدأ الأبناء يتساءلون فيما بينهم لماذا لا نملك إلا غرفتين وحماما واحدا؟ يقولون: يكفينا فخرا أننا أول أسرة سعودية ينام أولادها في المطبخ، أبناء العائلة السبعة يتساءلون دائما لماذااا نحن؟ فهم يذهبون صباحا إلى مدارسهم في المراحل (الابتدائية – المتوسطة – الثانوية) سيرا على الأقدام بكل نشاط (والحمد لله أنهم متفوقون)، وقد يظن البعض أنهم يفضلون رياضة المشي ولا يعلمون في الحقيقة أننا لا نملك سيارة أو حتى أجرة السيارة، في كل مرة نرى فيها أبناءنا يتساءلون ويتألمون – نعاود طرق الأبواب من جديد ولأن مرضي يمنعني عن العمل، «(طلب مني تقرير طبي يبين عدم مقدرتي على العمل من أحد المستشفيات الحكومية، وهذه المستشفيات لم تسمح لي بالدخول إليها فكيف سأحصل على التقرير الطبي)» فقد قامت زوجتي الصابرة الراضية وهي تحمل البطاقة السعودية بحمل الراية ومتابعة هذه المهمة الصعبة.
وعاد إلينا الأمل من جديد وقد تكرمت علينا حقوق الإنسان ممثلة برئيسها الخلوق صاحب المشاعر الإنسانية الدكتور مفلح القحطاني، وتم تحويل المعاملة إلى فرع الضمان القسم النسائي وهناك هيأ الله لنا ملاكا رحيما ينبض قلبها بحب الناس وتتسابق أفكارها لفعل الخير، إنها الأستاذة جوزاء الشامخ والتي تفاعلت مع قضيتنا وكأنها أحد أفراد هذه الأسرة تعيش معاناتهم ويلوعها عذابهم، تحدثت الأستاذة جوزاء عن مديرة القسم النسائي (أسماء الخميس) وعن صدق مشاعرها وعن قلبها الذي يتألم لكل إنسان مظلوم ومستضعف وعن قرارها الذي يقوى في كل قضية لصاحبها الحق أو فيها مظلوم.
هؤلاء الأشخاص زرعوا في قلوبنا الأمل بالحياة وقد ارتسمت لدى أبنائنا صورا جديدة للحياة يمكنهم من خلالها أن يعيشوا الحياة الطبيعية التي يعيشها أقرانهم وأصدقاؤهم في مملكتنا مملكة العطاء والخير والتي وصل عطاؤها ودعمها إلى المستضعفين والمحتاجين في كل أنحاء العالم.
وما تزال دعواتنا مستمرة لهؤلاء الأشخاص الفاضلين – الذين عرفناهم بصفاء أرواحهم ونبل أخلاقهم وتتمنى زوجتي أن تراهم في أعلى المناصب، وأن تراهم أيضا في مجلس الشورى ليتمكنوا من مساعدة الناس المظلومين والمستضعفين.
ونحن اليوم نرفع طلبنا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية ونأمل من المكرم وزير الشؤون الاجتماعية (الدكتور يوسف العثيمين) وما عهدناه إلا قاهرا للظلم وناصرا للمظلومين، رافعا للمعاناة عن المستضعفين، والذي سبقت أفعاله أقواله.