كان لا بد من نشرة نقدية نختم بها شهر الخير (رمضان)..نعم؟! مالك؟في رمضان وفي نفس التوقيت الذي كانت تُضرب فيه غزة، وجراح المسلمين تتّسع، ليس هذا وقت المسلسل! فاجأ الجميع -ممّن قرأه-، الأستاذ محمد السحيمي في سرده لتفاصيل التفاصيل عن سجنه الانفرادي وتداعيات القضية، في حلقات نُشرت هنا تباعا في (مكة)، والأساليب التي اتخذها التيار الديني المتشدد ضده، ولماذا تطرّفَ في ممانعة ظلم وإقصاء المتطرفين، وعن معاناته في الوظيفة، وكيف طُرد من قسم لآخر لقاء صموده وثباته على موقفه، وهو الذي كان بمقدوره أن يجامل ويرتاح من كل هذه «الشوشرة».
كُسِرت نفس الأستاذ العظيمة في -سيناريو المسلسل- وأهين أمام طلابه وزملائه، وشُهّر به، أمّا كيف انقلبت القضية لصالحه، فلن أحرق باقي القصة، وقد أبدع في تصوير سهولة تحويل مهنة «معلم» صادق إلى تهمة! ونتيجةَ تطبيقِ أحدث مناهج وطرق التدريس بالابتكار و(الابتداع) لتحريك عقول الطلاب -حسب ما درسنا- وهي أن تكون «مُرتدّا» على حسب مفهوم المتشدّد مع أنك تشهد أن لا إله إلا الله! ما الجديد الذي أتى به الداعشيون؟! سوى أنهم تخرّجوا واحترفوا فلا يعابُ على محترِف!الحمد لله أني طبقّتُ ما تعلمتُ «تربويا» في «ورشة سيارات»، كان أعدائي فيها مسامير و»جِلَد بلوف»! والله على ما أقول شهيد! تكشِف حلقات المسلسل مدى نفوذ التيار المتشدّد في النظام التعليمي والقضائي إلى عهد قريب، وتُبيِّن وتقارن بين خريجي التشدد وخريجي السماحة، وكان الأمل يحدونا ألا تكون هناك حلقة أخيرة، فالمسلسل يحكي أحداثا يومية لم ولن تنتهي، فإذا كتبنا وشاهدنا حلقتها الأخيرة فقد متنا!* الشيء الوحيد الذي لم يذكره المسلسل أنه في كل مدرسة كان هناك سحيميّ، لكن لم يجرؤ أي منهم على الكلام ولا على موافقة ظاهره لما يكنّه! وهم الآن أبطال في تحليل أحداث غزة وداعش، ونشرِ صور مؤلمة للضحايا!هذا وقت المسلسلات؟! المثقفون يهوون (الأكشن)..البعيد عنهم طبعا!والمسلمون أحوج ما يكونون إلى الاتحاد وفهم أنفسهم ودواخلهم بعيدا عن الأهواء والهوايات.
مسلسل السحيمي: هذا وقته؟!
أسامة يوسف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
