تعد الفعاليات الثقافية بمثابة عرض للمنتج الثقافي للفرد والمؤسسات وتقوم عليه الجهات المعنية في كل دولة لإبراز البعد الثقافي لها، إلا أنها في هذا العام مرت بحالة من التأرجح في التقيد برزنامة مواعيدها في كثير من المؤسسات الثقافية في السعودية هذا إن لم تُلغَ، و»مكة» ترصد بعض الفعاليات المهمة وسبب تأجيلها على لسان القائمين عليها.


قس بن ساعدة

يعد أبرز مهرجان حقق نجاحا ملفتا في النسختين السابقتين، وهو مهرجان قس بن ساعدة الذي ينظمه أدبي نجران الثقافي، حيث يذكر منسق المهرجان وعضو مجلس الإدارة صالح زمانان أن المهرجان لم يتقيد بموعد محدد خلال العامين الماضيين، مع أن النسختين السابقتين كانتا قريبتين من بعضهما في الموعد وتأخرت النسخة الثالثة بعد أن كان الموعد في الربع الأول من كل عام إلا أنه في هذا العام سيكون في الربع الأخير.
وعن سبب التأجيل يقول زمانان «البحث عن الدعم المالي بعد غياب أحد الموارد المهمة للنادي، فانشغال إدارة النادي بالمبنى الجديد وظروف لجنة المهرجان التي حالت دون عقد الاجتماعات التنسيقية للمهرجان، تعد من المعوقات التي وقفت دون تنفيذ المهرجان في وقته».
ويقول زمانان «نسخة المهرجان لهذا العام، تحتوي على أفكار وبرامج جديدة ونوعية على المستوى الثقافي والإبداعي، إضافة إلى فقرات عالمية سوف يستحدثها النادي خلال هذه النسخة، وتحتاج إلى وقت أكبر لتنسيقها ومراسلة المشاركين بها وتهيئة تفاصيل العمل لإقامتها».


ملتقى الديودراما

تشرف جمعية الثقافة والفنون بأبها على ملتقى الأمير فيصل بن خالد للديودراما، بإدارة أحمد السروي الذي يقول «مخرجاتنا الإنسانية كثيرة باعتبار ما تتمتع به السعودية من إرث كبير، ونحرص من خلال الملتقى على إحداث الفرق في المشهد الإبداعي الذي نعيشه» ويضيف «بدأ الملتقى بنسخته الأولى 2012، وكان الدافع والهدف هو تأسيس ملتقى يهتم بصيغة جديدة للعروض المسرحية».
تأجلت النسخة الثانية من الملتقى حتى اليوم ويعود السبب بحسب قول السروي إلى «الكابوس المالي المتقشف، الذي ادعت فيه الإدارة العامة ووزارة الثقافة والإعلام، بوجود ضائقة مالية تقف حائلا عن دعم وضمان استمرار الملتقى، والأسباب هنا قد تكون غير مقنعة باعتبار الفن قيمة جمالية وضاءة، يجب المحافظة والعمل عليها من خلال مشروع واضح تتبناه الدولة وتدخل صريح من وزير الثقافة والإعلام لتصحيح وضع الجمعيات ووضع الأمور في نصابها الصحيح».


ملتقى الشمال المسرحي للكوميديا

لجأ مدير فرع الثقافة والفنون بحائل خضير الشريهي إلى أحد الشركاء من القطاع الخاص، لتبني ملتقى الشمال المسرحي للكوميديا والذي نفذ لعامين وعند توقف منابع المال من قبل الجمعية توقف بهذا العام، وقد قام الشريهي بالبحث عن داعمين من خلال البرامج الثقافية التي يتبناها عدد من القطاعات الحكومية، وما زال ينتظر موافقة تلك الجهات.
مبينا أن تطور المسرح إذا لم يكن من خلال مؤسسات تعنى به ومن خلال ملتقى نوعي يقدم التجارب الناجعة والخبرات والنقد، ويقول الشريهي «نحن في الشمال عالقون بقشة أمل بأن يقود «أبو الفنون» الحركة الثقافية، ولكن الأمل ينضب يوما بعد آخر، وسنظل إن استمرت سياسة تهميش الحركة الفنية في قاع الظلام تنهشنا التوجهات المتطرفة، والفن قادر على غرس الاعتدال وتنميته بنفوس شباب هذا الوطن».


مسرح الطفل

يعد ملتقى مسرح الطفل من أبرز برامج لجنة الفنون المسرحية بالثقافة والفنون بالأحساء، والذي كان مقررا إقامته هذا العام في دورته السابعة وقد تم تأجيله بسبب حالة التقشف التي تعيشها جمعيات الثقافة والفنون بالسعودية، حسب ما ذكره عضو لجنة المسرح بالجمعية سلطان النوة «أثرت هذه الحالة دون أدنى شك على أغلب البرامج والأنشطة الثقافية بوجه عام والمسرحية على وجه الخصوص».
يستضيف الملتقى شخصيات وعروضا وفرقا مسرحية من مختلف المناطق، فضلا عن تكريمه لمسرحيين وبالتالي يحتاج لميزانية كافية ومناسبة لإقامته مضيفا «كان من المصادفة الجميلة هذا العام إقامة مهرجان مسرح الطفل الثالث بالأحساء والذي تنظمه وكالة الوزارة للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإعلام مما رفع عنا الحرج أمام جمهور متعطش للمهرجانات والعروض المسرحية، ولا أخفيك سرا بأننا نعيش حالة قلق دائم من إمكان إقامة مهرجان الأحساء المسرحي الرابع مطلع العام المقبل».
اعتمدت الجمعية هذا العام إنتاج عرض مسرحي، ناتج من رسوم تذاكر يدفعها الجمهور لحضوره كما كان للشراكات الداعمة مع بعض المؤسسات الحكومية والخاصة والتي أقامتها الجمعية بفرعها، الدور الفاعل في إقامة العديد من الأنشطة والتغلب على كثير من نقص الموارد المالية ولكن السؤال إلى متى يستمر هذا الحال.