من يتابع تصريحات مسؤولي وزارة التربية والتعليم بدءا من وزيرها الأمير خالد الفيصل، وانتهاء بآخر مسؤولي إدارتها، سيجد أنها تتمحور جميعها حول كيفية النهوض بالتعليم العام دون الأهلي.
قد أكون متطرفا في هذه القراءة على إطلاقها، ولكن كولي أمر قرر منذ أن التحق أبناؤه بالتعليم أن تكون وجهتهم هي المدارس الأهلية، لا أستطيع أن أبعد هذه الفكرة عن ذهني وأنا أشاهد كل التدابير التي تتخذ تتم بحق التعليم العام دون الخاص.
صحيح أن التعليم الأهلي ظل لسنوات طويلة يسير جنبا إلى جنب التعليم العام من حيث المحتوى وشيء من المضمون، إلا أن تمتعه بامتياز محدودية عدد طلاب الفصل الدراسي الواحد، وتعدد الوسائل التعليمية المتبعة في الشرح، كانا كفيلين بجذب شريحة من أولياء الأمور للإقدام على هذه الخطوة المكلفة ماليا.
ولكن مع سماح الوزارة لبعض المدارس باعتماد برامج تعليمية أجنبية (International) غير تلك المقررة في التعليم العام، جعل منها بيئة جاذبة للعديد من الأسر في إلحاق أبنائهم بها، إذ تحول الأمر من مجرد امتياز المكان إلى اختلاف المحتوى بالكامل، وهو ما كانت تنشده تلك الأسر، كبديل لإلحاق أبنائها بمدارس خارج المملكة.
المفارقة أن انتشار هذا النوع من التعليم وإن غُلف بقوانين ومحددات تؤطر آلية عمله، إلا أن مراقبته بدأت تأخذ درجة أقل من الأهمية بمرور الوقت، وما كان مهما في وقت سابق أصبح أقل أهمية اليوم، بدليل أن الكثير من المدارس الأهلية استبدلت شريحة عظمى من مدرسيها الأجانب ممن تعتبر الإنجليزية هي لغتهم الأولى، بآخرين من ماركة «سباكين» يتم استقدام العشرة منهم بألفي ريال، مما انعكس سلبا على جودة التعليم.
وليت الأمر توقف عند ذلك الحد، فالوزارة التي زأرت وزفرت وتوعدت كل من يخالف اشتراطاتها بالويل والثبور وعظائم الأمور حيال الرسوم المدرسية، نجدها تقف اليوم عاجزة عن تحقيق تهديداتها ضد المدارس التي زادت رسومها دون موافقتها.
ومن نجح في إقناعها بعدم رفع أسعاره الرئيسية، فإنه بالتأكيد وجد من الحيل والطرائق ما يجعله يضللها ويزيد من رسومه ولكن بطرق تبدو نظامية، كزيادة مبالغ الزي المدرسي، والمخصصة للرحلات، والمواصلات، والتقوية، و...و...
الشاهد أن الوزارة استبقت مؤخرا خطوة المدارس الأهلية في تسجيل طلاب أكثر من قدرة فصولها على الاستيعاب بتحذير صريح يمنعهم من ذلك بعد رفع استمارات المسح الخاصة بالتعليم الأهلي، ولكن في ظل التراخي الخاص بهذا القطاع هناك قناعة لدى أولياء الأمور أن الوزارة لن تلتزم بذلك، وبالتالي فإن الامتياز الأول الذي كان متاحا في المدارس الأهلية سابقا أصبح هو الآخر مهددا بالزوال..فهل يجد وزير التربية الوقت للنظر بإحدى عينيه على التعليم الأهلي، أم إنه ما زال لا يحتل موقعا مهما في سلم الأولويات؟

