أي معركة حربية لها أهداف سياسية وعسكرية، في حرب غزة لم تحقق الأهداف السياسية لإخراج حماس من عزلتها، ولم تحقق أهدافها العسكرية، بل دمرت بنيتها العسكرية.
أستغرب هذا الكذب الهائل الذي صدق نفسه، كذب يدعي بأن حركة حماس قد انتصرت في حربها الأخيرة على إسرائيل.
أي انتصار وغزة كلها دمار وتكسير وتدمير؟ أي انتصار وقد قتل مئات من الشهداء الأبرياء من الأطفال والنساء والعجزة والشباب؟ أي انتصار هذا يا حماس والبنية التحتية بغزة قد دمرت؟ أي انتصار وقد تمزق وتفرق أعضاء المكتب السياسي لحماس وخاصة خروج موسى أبو مرزوق؟ أي انتصار هذا وغزة بدون كهرباء؟ وأخيرا رضخت حماس لقبول المبادرة المصرية وللأسف بعد أن تجاوز عدد شهداء غزة ألفي شهيد، رحمهم الله، وأكثر من عشرة آلاف جريح.
فهل حصول حماس على ستة أميال بحرية ليصطاد فيها الغزيون هو الانتصار؟ أي انتصار وقد سحبت إدارة المعابر من حماس إلى يد السلطة الفلسطينية؟ المأزق العربي الذي نعيشه منذ الجاهلية أننا كعرب نفتخر (بالهزيمة) على أنها نصر مثل حرب67 وغيرها.
لقد استطاعت حماس ومن يؤيدها تشكيل ثقافة جديدة للهزيمة، وسوف تغرق في حلم أنها انتصرت على إسرائيل وتأخذها العزة بالإثم ولا تطور نفسها ولا جيشها وتضعف النفوس للمقاومة، بل إن هذه الخديعة من حماس وشعورها بالنصر قد تقود قيادتها للحماقات لتدخل حربا جديدة مع إسرائيل.
لا تحتاج حماس تبرير الهزيمة بمعطيات النصر.
تفرغ قادة حماس لتوزيع (الغنائم) أقصد التبرعات الضخمة التي وصلتهم.
لقد أصبحت هزيمة حماس تراثا فعليا وتراكميا عند قيادتها جعل لديهم ذاكرة ضعيفة لا تسترجع إلا النصر الكاذب.
إن هذه الأكاذيب الإعلامية تبعد حماس عن أراضي السياسة الدولية نحو تحقيق التوازن في التعامل مع الجميع بدءا بالقيادة المصرية.
يا حماس لا تصبي اللعنات على مصر، لأن مصر هي مخرجكم الوحيد لكل أزماتكم المختلفة.
لا تهربوا من فعل الهزيمة واعترفوا بذلك، فأنتم في زمن الإعلام الفاضح لكل شيء ولا تعيشوا داخل وهم أنكم مظلومون.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.