لقاء الرئيس الفلسطيني بوزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم لعرض خطة السلام ونتائج الاتصالات بشأنها مع الإدارة الأمريكية خاصة بعد لقاء وفد المفاوضين مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأربعاء الماضي في واشنطن، يمثل خطوة متقدمة سيكون لها ما بعدها في ظل المتغيرات الكبيرة في المشهد الفلسطيني، ولا سيما بعد العدوان على غزة ونتائجه المدمرة.
الخطة الفلسطينية تقوم على ثلاثة محاورة أساسية هي: إقرار إسرائيلي وأمريكي بدولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى تحديد سقف زمني لإنهاء احتلال أراضي الدولة الفلسطينية، وأخيرا -وفي حال الموافقة- تستأنف المفاوضات ليتم رسم الحدود والاتفاق على باقي قضايا الحل النهائي.
التجارب السابقة وآخرها جولات كيري في المنطقة لم تكن مبشرة حيث انتهت كلها إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإسرائيلي والعراقيل التي تضعها الدولة العبرية.
وإذا تم رفض الخطة فلن يكون أمام الفلسطينيين خيار سوى التوجه إلى مجلس الأمن لاعتماد قرار بهذا الشأن، وفي حال استخدام واشنطن الفيتو ضد الخطة سيتم الإعلان عن فلسطين دولة تحت الاحتلال.
المحك الحقيقي سيكون في جدية إسرائيل وفي حيادية الوسطاء ومدى قدرتهم في التأثير على تل أبيب لإحداث اختراق حقيقي في مسار المفاوضات التي منيت بالفشل في كافة الجولات السابقة ابتداء من أوسلو وانتهاء بـ»واي ريفر».
ليس خافيا أن إسرائيل تسعى بكل قوة لانتزاع مكاسب أساسية، وعلى وجه الخصوص فهي تصوب جهودها نحو التطبيع الذي تصر على تحقيقه أولا قبل أن تتقدم بخطوات فعلية في مسارات السلام.
وهذا التوجه يتقاطع بشكل تام مع الموقف العربي الرسمي المعلن «أن لا تطبيع قبل تسوية الملفات الكبرى» المتمثلة في الانسحاب إلى حدود 1967 وحل قضيتي القدس واللاجئين.
وهي القضايا الجوهرية التي أكدت عليها المبادرة العربية للسلام.
إن من المهم أن يدرك الوسطاء الأمريكيون على وجه الخصوص أن العرب ليسوا على استعداد لمنح إسرائيل مزايا مجانية، فالسلام له ثمن مستحق.