الأشياء السيئة في الغالب هي تلك التي لا تخصنا.
أفعالنا مبررة دائماً ومنطقية، لكن تصرفات الآخرين المشابهة سيئة وغير مبررة.
نتحول إلى منظرين في كل شيء ولا نتحرج من عدم قيامنا بالأفعال التي «نقولها» للناس..نتحدث ـ على سبيل المثال ليس إلا ـ عن الفساد والمفسدين، لكننا لا نجد حرجاً في أن نتحول إلى فاسدين إن دعت الضرورة، وأحيانا حتى بدون ضرورة، وأنا هنا لا أعني أولئك الذين ينظرون إلى الفساد كنوع من الوجاهة، ودليل شرف رفيع، وهم أيضا كثيرون، كمثل الذي يظن أنه شيء مهم ووجيه لأنه يستطيع أن يتسبب في أذى غيره أو في إعطاء من لا يستحق ما لا يملك، أو ذلك الذي يجده شيئاً يدعو للفخر حين يستطيع أن «يشتري» كل الخدمات التي هي في الأساس من حقوق الخلق الذين يفترض أن تأتيهم دون عناء، لا أعني هؤلاء بالطبع، ولكني أعني البشر الذين هم إلى الفطرة السوية أقرب، يكرهون الفساد ويعتبرونه شيئاً بغيضا لكنهم يبررونه لأنفسهم..صحيح أن الفساد أصبح وقوداً لا تسير بدونه كثير من «ضروريات» الحياة ـ وهذا تبرير أستخدمه ـ، لكنه يظل شيئاً مقيتاً ولا يصح تبريره كما أفعل!ثم أما بعد: فالناس الذين تتحدث عنهم، وتظن أنهم سبب في كل مشاكلك في الحياة، يعتبرونك أيضاً واحداً من الناس ويعتقدون عنك ذات الشيء الذي تعتقده أنت عن «الناس».