«قضينا أياما مرة مع الجوع والظلام، بعد أن قطع داعش الماء والكهرباء عنّا، ولم يكن لدينا وقود لتشغيل المولدات الكهربائية»..هكذا بدأ أبو علي بسرد معاناته التي عاشها أثناء الحصار الذي فرضه تنظيم الدولة الإسلامية لمدة شهرين على بلدته آمرلي التابعة لمحافظة صلاح الدين شمال العراق.
وأضاف أبو علي وهو يقف إلى جانب بئر صغيرة «قمنا بحفر آبار لتأمين مياه الشرب، وتمكنا من تشغيل بعض المولدات على النفط الأبيض، لتشغيل مضخات لسحب الماء من البئر، وهكذا تمكنا من تأمين جزء من حاجتنا من الماء».
وتابع وهو يسترجع أوقاتا صعبة قضاها وأبناء البلدة في ظل الحصار «لم يتبق لدينا من المواد الغذائية إلا الخبز..وكنا نطحن ما لدينا من القمح بأدوات يدوية لتأمين الطحين والخبز، وغالبا ما كانت وجبات طعامنا من الخبز وأحيانا مع البصل».
عباس محمد (25 عاما)، من آمرلي أيضا، لم يكن يمتلك إلا دراجة نارية كانت تعينه على نقل المؤن إلى عدد من سكان البلدة المرابطين في أطرافها لصد هجمات مسلحي داعش.
يقول «مهمتي لم تكن تقتصر على نقل المؤن بهذه الدراجة النارية، بل كنت أستعين بها في نقل المصابين من أبناء البلدة نتيجة المواجهات عند حدودها، إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج».
الأطفال نالهم كذلك من الحصار نصيب، فالطفل حسين (9 سنوات) يقول «كنت أخرج مع أبي إلى الساتر (خط الدفاع الذي بناه أبناء البلدة لصد هجمات المسلحين) وهناك وأثناء حدوث الهجمات كنت أساعد وأصدقائي المقاتلين بحمل الذخيرة ونقل الماء والطعام إليهم».
وفي 31 أغسطس الماضي، نجحت قوات من الجيش العراقي والبشمركة، مدعومة بطيران أمريكي، في فك الحصار عن آمرلي.