أفريقيا تتوحد للقضاء على إرهاب القاعدة
علي نور - مقديشو
أعلنت وزارة الدفاع الصومالية وقيادة قوة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، عن بدء أضخم عملية عسكرية في تاريخ القارة السمراء، للقضاء على تنظيم القاعدة في الصومال، وسمتها “عملية المحيط الهندي”، ليكون ساحل المحيط الهندي عند وصولهم نهاية الصراع الإرهابي في منطقة القرن الأفريقي.
وأنجزت الحملة العسكرية حتى الآن تقدما ملحوظا، نظرا لسرعة القوات الحكومية والأفريقية المساندة لها في انتزاع المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب المتطرفة في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد، وذلك منذ 25 أغسطس الماضي، حيث وصل عدد المدن الرئيسة المحررة إلى خمس مدن استراتيجية وعشرات القرى، كما قتلت أكثر من 50 عنصرا من الحركة المتمردة خلال الاشتباكات التي حصلت في بعض الجبهات.
وقال الناطق باسم الحكومة الصومالية رضوان حاج عبدالولي في مؤتمر صحفي في مقديشو قبل أيام، إن الغارات الجوية الأمريكية في جنوب الصومال، واحدة من أقوى الأساليب التي تستعين بها الحكومة الصومالية في حربها ضد الإرهاب إلى جانب القوة الأفريقية الموجودة على الأرض، مشيرا إلى أن الغارات الجوية تساعد الجيش في تقدمه نحو معاقل القاعدة.
75 ألف جندي
ويشارك في هذه الحملة العسكر بشكل مباشر بنحو 75 ألف جندي من 7 دول أفريقية موحدة في قوة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال “أميصوم”، بينما تشارك قوة من الاتحاد الأوروبي التي تتولى مهمة تدريب الجيش الصومالي، وقوة أمريكية تتمثل مشاركتها عبر الجو وعبر عمليات محددة.
وتأتي هذه الحملة بعد يوم من انتهاء قمة الدول الأفريقية في نيروبي - كينيا التي تركزت بشكل خاص على قضايا الإرهاب في القارة وطرق محاربته قبل أن ينتشر التطرف في جميع دول القارة التي تعاني أصلا من أمراض وفقر ومجاعات.
عملية المحيط الهندي انطلقت من 10 جبهات
قرر التحالف الأفريقي هذه المرة، فتح تسع جبهات أرضية لمحاربة مقاتلي حركة الشباب الحليف المحلي للقاعدة، إضافة إلى جبهة جوية تستهدف أهدافا محددة لاصطياد قادة المتمردين المتشددين، مما يجعل هذه الحملة أضخم حملة عسكرية ضد القاعدة في أفريقيا.
- 1 - شنت قوة مشتركة - صومالية - أوغندية - بورندية، هجوما في 25 أغسطس الماضي على المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب في جنوب الإقليم المحاذي على المحيط الهندي، وتمكنت من السيطرة على مدينتي بولو مرير وكونتواري اللتين تبعدان عن مقديشو نحو 115 كلم و125 كلم. وتتجه تلك القوات الآن نحو أكبر معقل للقاعدة في الصومال وهو مدينة براوى التي تبعد عن مقديشو 270 كلم.
- 2 - إقليم شبيلى السفلى (شمال مقديشو)، حيث بدأت الحملة في 27 أغسطس الماضي، وتمكنت القوات الأوغندية والبورندية والقوات المسلحة الصومالية بعد هجوم موسع، من السيطرة على مناطق كانت في قبضة حركة الشباب في الإقليم، كما سيطرت على مدينة فيدو، وبلدات على فول طيرى، بعد قتال عنيف دار بين القوات المتحالفة ومقاتلي الشباب. وأوضحت وزارة الدفاع الصومالية في بيان أن الهدف الأخير لهذه الجبهة سيكون مدينة جليلقسي التي تقع 180 كلم شمال مقديشو.
- 3 - انطلقت من مدينة بلدوين بإقليم هيران وسط الصومال حيث تتمركز فيها قوة من دولة جيبوتي ضمن بعثة قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال، إضافة إلى قوة من الجيش الصومالي دربتها إثيوبيا وتحظى باحترام بين الفرق العسكرية في البلاد بسبب سلاحها المتطور المقدم من جيبوتي وتدريباتها الثقيلة في إثيوبيا، إضافة إلى الإنجازات الهائلة التي حققتها خلال المعركة والتي سيطرت فيها على مدينة بلدوين، وتتجه هذه الجبهة نحو مدينة جللقسي حيث تلتقي فيها الجبهة الثانية.
- 4 - إقليم بكول بجنوب غرب البلاد، وانطلقت هذه الجبهة من مدينة حطر الواقعة بالحدود الصومالية الإيثوبية في نفس اليوم الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع الصومالية عن بدأ الحملة في 25 أغسطس الماضي، حيث تحركة نحو 100 كلم إلى الجنوب وتمكنت من السيطرة على مدينة تييغلو الاستراتيجية، حيث ينتهي هذا الزحف إلى مدينة بارطيري بإقليم غذو التي تعدّ من المدن الاستراتيجية المتبقية على يد المتمردين، وتشارك القوات الإيثوبية من ضمن بعثة قوات الاتحاد الأفريقي في الصومالي “أميصوم” إلى جانب القوات المسلحة الصومالية.
- 5 - إقليم باي جنوب غرب الصومال، ومن المتوقع أن تبدأ القوات الأوغندية والإيثوبية زحفها نحو مدينة تيغلو لفتح الطريق الواصل بين إقليمي باي وبكول، وتحمل هذه الوحدة مساعدات إنسانية مكونة من غذاء وأدوية للمنكوبين بسبب الجفاف الذي ضرب هذه المنطقة، وستكون الوحدة إنسانية أكثر مما هي عسكرية، وذلك حسب الناطق باسم بعثة “أميصوم” في الصومال.
- 6 - تحركت هذه الجبهة التي تعدّ من أقوى الجبهات بسبب عدد القوات الإيثوبية المشاركة فيها، ويزيد عن ألفي جندي إضافة إلى القوات المسلحة الصومالية، من مدينة غربهاري بإقليم غذو جنوب غربي البلاد، متجهة نحو أكبر المعاقل للحركة حيث المعسكرات التدريب وتجهيز المتفجرات، كما تحمل هذه الفرقة معها أطنان من المواد الغذائية والمؤن لتوصيل المحتاجين في هذه المنطقة التي لم تشهد أي مساعدات بسبب الحظر الذي فرضته ميليشيات حركة الشباب على جميع الهيئات الإغاثية المحلية والدولية.
- 7 - تتحمل هذه الوحدة العبء الأكبر لأسباب تعود إلى كبر مساحة المنطقة التي ستغطيها في منطقة جوبا الوسطى التي تسيطر عليها حركة الشباب بشكل كامل، إضافة إلى وعورة المنطقة التي تشمل أكبر غابة في الصومال وهي منطقة بؤالى، وتتكون هذه الوحدة من قوات كينية وأخرى من سيراليون ضمن قوة البعثة الأفريقية وقوات صومالية تلقت تدريبات مكثفة على أيدي القوات الكينية خلال العامين الماضيين.
- 8 - تتمركز هذه القوة في إقليم غلغذود في وسط الصومال، وهي قوات طريقة صوفية تدعى “أهل السنة والجماعة” وميليشيات قبلية متحالفة مع الحكومة الصومالية، إضافة إلى قوة من إيثوبيا، وتتولى هذه القوة مهمة أوسع، حيث ينتظر منها تصفية العناصر المتبقية من حركة الشباب في إقليمي مذغ وغلغذود بوسط الصومال، كما تخطط لمحاربة القراصنة وبسط نفوذ الدولة في مدينة حررطير معقل القراصنة الصوماليين.
- 9 - تبدأ الزحف من ضاحية مدينة كسمايو الساحلية وتواصل زحفها حتى تصل إلى مدينة بؤالى حاضرة إقليم جوبا الوسطى وتلتقي الجبهة السابعة عند نهاية الحملة حيث تضمن هذه الفرقة قوات من كينيا وسيراليون إلى جانب القوات المسلحة الحكومية، ولها قوة بحرية لا بأس بها ستساعد العمليات عبر المحيط، تحسبا من هجمات للقاعدة عبر القوارب.
- 10 - رغم أن هذه الجبهة غير رسمية بالنسبة لعملية المحيط الهندي التي أعلنتها الحكومة الصومالية مؤخرا، إلا أنها ضرورية، نظرا لتوسع النطاق الذي تشمله العملية والقوة الدفاعية لعناصر حركة الشباب المتطرفة لإضعاف قدرتهم وإجبارهم عبر ضربات جوية محكمة كالتي نفذتها الولايات المتحدة الاثنين الماضي والتي استهدفت قادة من الحركة كانوا في طريقهم إلى مدينة براوي فارين من القتال الدائر في منطقة كونتواري.

