انتشلت فرق الإنقاذ التونسية صياد كنوز كان مطمورا تحت التراب على عمق 30 مترا، بعد فشله في عملية نبش تبناها ورفاقه الذين اقتيدوا إلى السجن بشبهة جنائية في منطقة قوبل بمحافظة القصرين، الرجل الذي أطلقت عليه أسماء عديدة أبرزها الصفاقسي أو «صياد الكنوز» لم يكن يعمل في مجال الإنشاءات بل كان في رحلة بحث عن «كنز» موعود، خسر فيها حياته.
الحادثة أعادت إلى الأذهان ظاهرة النبش للبحث عن الآثار والكنوز الموجودة منذ القدم في البلاد عامة وفي محافظة القصرين خاصة، تؤكد وزارة الثقافة التونسية احتواء المنطقة على نحو 25% من الآثار الرومانية وتحتل المرتبة الثانية في الآثار المحمية والمبوبة كمواقع أثرية ذات صبغة خاصة.
وتخضع آثار القصرين لإشراف وحماية المعهد الحكومي الوطني للتراث الذي أصدر خرائط تثبت ما لا يقل عن ثلاثة آلاف موقع أثري، منها 102 موقع عدّها المعهد ذات قيمة تاريخية فوضعها على قائمتة للمواقع المحمية.
هذا الامتداد المهم؛ خلق من يعرفون بالنباشين وصيادي الكنوز، ويراهم آخرون لصوص آثار ما زالوا يقلبون الحجر وينبشون التراب وأثرهم يدل عليهم في كل المواقع الأثرية.
يحكي أحد رفاق الصفاقسي - الذين سجنوا - قصته، فيقول: «اكتشفنا قبل سنوات طويلة بئرا عميقة من الآبار التي تعود للحقبة الرومانية وفقا لبنائها، أثارت لدي مجموعة من الشكوك تدعمت بوجود آثار حول الموقع.
وبعد مدة أتت مجموعة عرضت المشاركة وأخذت بداية بعض الصور للموقع، ليعود أفرادها بعد مدة برفقة من عرف باسم «رضا» وأخذ كنية الصفاقسي، والذي عثر فيما بعد على صخرة منقوش عليها ما يشبه آثار قدم الأسد».
وعن الطريقة والطقوس، يقول: «يقوم الصفاقسي بتحصين المجموعة التي ستشارك في عملية الحفر، باعتماد ورقة مكتوب عليها بعض من القرآن نسمع منه جزءا عندما يقرؤه، ولكن الباقي غير مفهوم ويأخذ قارورة ماء ويرش محيط الحفرة كتعويذة».
ما يصر عليه المتحدث هو تطابق ما أخبرهم عنه الصفاقسي وما وجدوه أثناء الحفر،علامات تزيد في قناعته بصحة وجود الكنز خاصة أن الرجل أظهر بعض البركة - بحسب وصفه، وليزيد حجته، يقول «في كل مرة كنا نستعمل البراميل لتحول دون نزول الرمل ونجحنا في ذلك إلى عمق نحو ثلاثين مترا، وفجأة غطى الرمل الرجل وهو في أسفل الحفرة، فقد تسرب الرمل من الأسفل حيث ظلت الحفرة على عمقها مكشوفة وعميقة.
هي إذن حادثة لا تجد ما يبررها علميا، فهذه الظاهرة لا يحدثها إلا الماء».
وهذا ما يجعل المتحدث مقتنعا بأن الكنز موجود وأن قوة خارقة من الجن تدخلت ودفعت الرمال إلى الأعلى، حسبما يعتقد المتحدث.
ووفقا لروايته قد يكون الرجل فشل في تحصين نفسه ولم يتحضر جيدا لمواجهة الجن الذي يقوم بحراسة الكنز وهو ما يؤدي إلى مثل هذه الحوادث عند استخراج الكنوز.
والدليل أنه أثناء قيام الجرافات بمحاولة انتشال الجثة، كشفت جرة تناثر محتواها من القطع النقدية البرونزية في المكان وهرع الحاضرون لالتقاط ما تمكنوا من التقاطه قبل أن يغمره تراب الجرافات.
يقول عالم الآثار التونسي لطفي النداري «كل المواقع الأثرية مكان للعثورعلى نقود قديمة، ووجودها لا يعني دليلا على وجود كنز مدفون، كما أن الاعتقاد بوجود كنوز بالمواقع الأثرية بمحافظة القصرين هو وهم وكذبة كذبها أحدهم وصدقها الحمقى، وهو لهث وراء سراب، ودليل ذلك أن عمليات العثور على الكنوز في تاريخ تونس قليلة جدا».
ويتابع «الإشارات والرموز هي نقوش جنائزية تعبر عن معتقدات لا علاقة لها برموز دالة على كنوز، وقد لاحظت هذه المبالغة في تأويل الرموز المنقوشة على الحجارة».
ورأى النداري أن هذه الاعتداءات على الآثار تعقد مهمة الباحث في التاريخ، بسبب تدمير الشواهد التاريخية النادرة وذات الخصوصية الحضارية، مما يجعل النبّاشين مجرمين في حق التراث.
يقتصر القانون التونسي على تجريم النبش في المواقع المصنفة، وذات الوضع القانوني الخاص، مما يجعل نحو 2900 موقع بمحافظة القصرين، عرضة للنبش دون أن يرتكب الصيادون أي جريمة.
النبّاشون ينفقون حياتهم بحثا عن الكنز في تونس
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
