دعا خطيب المسجد الحرام الدكتور أسامة خياط إلى تحمل الأهل مسؤولية تربية أبنائهم، مؤكدا على الفروقات بين المجتمعات في التربية، فإن ما يصلح للبعض قد لا يناسب آخرين، واختلافها يأتي باختلاف الزمان والمكان.
وبين خياط بأن ما يمن الله به من نعم على العباد، تأتي مسؤولية مراعاتها والتعامل معها كما أمر الله، فالأبناء أمانة تقع مسؤوليتهم على الأهل، مستشهدا بحديث الرسول – صلى الله عليه وسلم - «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، مشيرا إلى أن الأمانات ضروب وألوان كثيرة، من أجلها منزلة وأعظمها مقاما أمانة الأولاد ذكورا وإناثا، مؤكدا أن النعمة بهم من أظهر النعم فهم ثمار القلوب ورياحين النفوس وزينة الحياة الدنيا، ولا نعيم للقلوب بمثل صلاحهم ولا شقاء لها بمثل فسادهم وهم أمانة الله أودعها آبائهم وأمهاتهم واستحفظهم إياها وحذرهم من خيانتها وإضاعتها بسوء القيام عليها أو ترك الوفاء بها.
وأوضح فضيلة الشيخ أن في الطليعة من أسباب الإعانة على البر الرحمة بالأولاد ذكورا وإناثا، والعطف عليهم والتلطف بهم، والعدل بينهم في المعاملة والمساواة، ومن أفضل الشواهد على بر الولد الاهتمام بتعليمه وتربيته، ويتجلى في ذلك أن يحبب إليه سلوك الطاعة، ويبغض إليه المعصية ببيان حسن العاقبة في الأولى وسوء المنقلب وقبحه في الثانية، مع كمال الحرص على مطابقة الأقوال للأفعال والحذر التام من التعارض والتناقض بالبيان في القول والبيان في الفعل إذ لا ضرر أعظم من ألا تصدق الأفعال الأقوال فإن من ذلك يكون الهدم والنقض بعد الإبرام.
وأكد على أن من أفضل دلائل الحب للأبناء والبنات، توعيتهم بتأثير الصحبة حسنة أو سيئة، فقد غدا لقرناء السوء أعظم الأخطار يسوقون إليها كل غر غافل من حدثاء الأسنان، ويوقعون فيها من قلت خبرته، لدعاوى وشعارات لا برهان عليها من كتاب ولا سنة ولا من علم سلف الأمة، تطلقها فرق وأحزاب وجماعات لا يشغلها غير المحادة لله ورسوله والكيد لدينه والصد عن سبيله، وتنفيرهم منه بما تقترف من سوء وترتكب من جرائم وفظائع لا تنتسب للإسلام.
وحث الإمام الجميع على الرعاية والعناية بالأبناء والبنات، والإحسان بتربيتهم وإعانتهم على بر والديهم وذود الأخطار عنهم ومن أشدها قرناء السوء الذين يفسدون ولا يصلحون ويخونون ولا يؤتمنون.