توقع تقرير اقتصادي حول الميزانية السعودية 2017 أن تتخطى الإيرادات الحكومية في السنة المقبلة المستويات المقدرة في الميزانية.
لافتا إلى أن التدابير الرامية لزيادة كفاءة الإنفاق ستجعل المصروفات الفعلية تتوافق مع المصروفات المقدرة في الميزانية، والتي تبلغ 890 مليار ريال.
واستعرض التقرير الصادر عن «جدوى للاستثمار» أبرز ما ورد في الميزانية، مشيرا إلى أن الحكومة أقرت ميزانية توسعية بلغ حجم الإنفاق فيها 890 مليار ريال، مقارنة بإنفاق بقيمة 840 مليار ريال في ميزانية عام 2016.
وبناء على إيرادات تبلغ 692 مليار ريال، فقد جاءت الميزانية بعجز أقل من السنة الماضية بلغ بالقيمة الاسمية 198 مليار ريال.
وسيتواصل تمويل هذا العجز عن طريق المزاوجة بين السحب من الموجودات الأجنبية والدين من مصادر محلية وخارجية.
120 مليارا سندات
وأشار بيان الميزانية إلى خطط لإصدار سندات دين جديدة بمبلغ 120 مليار ريال، والذي نتوقع أن يؤدي إلى زيادة إجمالي الدين في نهاية عام 2017 إلى 433 مليار ريال (16.4 % من الناتج المحلي الإجمالي)، مرتفعا من 317 مليار ريال عام 2016.
وفي أكتوبر بلغت حسابات الحكومة لدى «ساما» 216 مليار ريال، بينما تراجع صافي الموجودات الأجنبية بنحو 72.6 مليار دولار خلال الفترة من بداية العام وحتى أكتوبر، لتصل إلى 544 مليار دولار (85 % من الناتج المحلي الإجمالي).
زيادة الإنفاق
وكجزء من تحقيق أهداف برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030، ورغم استمرار انخفاض أسعار النفط، أقرت المملكة زيادة الإنفاق في ميزانية 2017 مقارنة بمستوى الإنفاق سواء التقديري أو الفعلي في ميزانية 2016.
ولكن، إذا أخذنا في الحسبان الـ105 مليارات ريال التي صرفت كمدفوعات متأخرة للمقاولين، فإن إجمالي الإنفاق الفعلي عام 2016 يكون قد بلغ 930 مليار ريال، مما يعني أن الإنفاق عام 2017 أقل من عام 2016.
شفافية غير مسبوقة
وتضمن بيان الميزانية لهذا العام مستوى غير مسبوق من التفاصيل والشفافية فيما يختص بالتوزيع الوظيفي للنفقات. وبقي قطاعا التعليم والرعاية الصحية يمثلان أهم بنود الإنفاق الحكومي في الميزانية، حيث شكلت مخصصاتهما مجتمعة نحو 40 % من إجمالي الإنفاق، بينما حظي قطاع الخدمات الأمنية والعسكرية بأكبر نصيب من الإنفاق، حيث شكلت حصته منفردة نحو 32 % من الإجمالي.
الإنفاق الرأسمالي
وبحسب التقرير، زاد الإنفاق الرأسمالي بدرجة كبيرة إلى 262 مليار ريال عام 2017، مقارنة بمبلغ 76 مليار ريال في ميزانية عام 2016.
وهذه الزيادة تشير إلى تركيز الحكومة القوي وعزمها على دعم نمو القطاع الخاص، كما تم تخصيص 42 مليار ريال لمبادرات برنامج التحول الوطني، منها 30 مليار ريال تندرج تحت الإنفاق الرأسمالي.
استهداف التعادل
وتضمن بيان ميزانية عام 2017 تفاصيل لبرنامج تعادل الميزانية، وهو أحد البرامج المهمة في رؤية المملكة 2030.
ويشتمل هذا البرنامج على جميع الإصلاحات المتعلقة بالوصول إلى ميزانية متعادلة بحلول عام 2020، وتضمن إنشاء وحدة مهمتها ترقية الإيرادات غير النفطية، ووحدة أخرى لترقية كفاءة الإنفاق العام.
كذلك اشتمل بيان الميزانية على شرح لعدد من المبادرات الواعدة، والتي تتسق مع رؤية المملكة 2030.
الدخل من الاستثمار
وقدر بيان الميزانية الإيرادات غير النفطية بنحو 212 مليار ريال، بنمو كبير بلغت نسبته 17.8 % و6.5 % مقارنة بالإيرادات التقديرية والفعلية في ميزانية 2016 على التوالي.
وسيكون المصدر الأساسي لنمو الإيرادات هو الدخل الاستثماري، وبحسب التقرير يرجح أن يعزز صندوق الاستثمارات العامة عائدات الاستثمار بفضل فعالية أسلوبه في إدارة الثروة السيادية. كذلك، قررت الميزانية نموا كبيرا في رسوم ومصاريف الخدمات 2017.
تقليص العجز
وأوضح التقرير أن أداء ميزانية 2016 قريبا من توقعات سابقة للجدوى، بعجز بلغ 297 مليار ريال، أو 12.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، حيث كانت تقديرات جدوى تشير إلى 265 مليار ريال، بما يعادل 11.2 % من الناتج الإجمالي المحلي.
ويشير العجز إلى تحسن واضح مقارنة بالعجز القياسي الذي تضمنته ميزانية 2015، والذي بلغ 362 مليار ريال، حيث بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي 825 مليار ريال، وجاء أقل من المبلغ المقرر في الميزانية، وهو أمر يحدث للمرة الأولى منذ 1998.
10.7 زيادة الإنفاق
وأشار التقرير إلى أنه حتى لو أخذنا في الاعتبار الـ105 مليارات ريال التي تم دفعها كمستحقات للمقاولين عن التزامات سابقة لعام 2016، نجد أن نسبة تجاوز الإنفاق بلغت 10.7 % في 2016، وهي نسبة تقل كثيرا عن متوسط معدل تجاوز الإنفاق خلال الفترة بين 2005 و2015، والتي بلغت 24.4 %.
ومن ناحية أخرى جاء النمو السنوي في الإيرادات غير النفطية قويا، ولكن انخفاض أسعار النفط أدى إلى تراجع إجمالي الإيرادات بنسبة 14.3 % مقارنة بعام 2015.
تباطؤ الاقتصاد في 2016
وأظهرت البيانات الاقتصادية الأولية في 2016 استمرار تباطؤ الاقتصاد السعودي 2016، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الفعلي نموا بنسبة 1.4 %، فيما ألمح التقرير إلى أن تقديرات جدوى للاستثمار كانت 1.1 %.
وتباطأ نمو القطاع الخاص غير النفطي إلى 0.1 % على أساس المقارنة السنوية (التقديرات 0.7 %)، وجاءت أعلى معدلات النمو من نصيب قطاعي النقل والتمويل.
وتضمن بيان الميزانية، للمرة الأولى توقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2017 والذي قدره بـ2 % (التقديرات 0.4 %).
التزام الحكومة مع أوبك
وألمح التقرير أن سعر 52 دولارا للبرميل لسلة صادر الخام السعودي (نحو 55 دولارا للبرميل لخام برنت) ومتوسط إنتاج في حدود 10.1 ملايين برميل في اليوم لعام 2017 يتسق مع تقديرات الإيرادات الواردة في الميزانية.
ولفت إلى أن الحكومة قدرت الميزانية وفقا لالتزامها مع أوبك، والذي تم الاتفاق عليه في أكتوبر، لذلك ستخفض إنتاجها بنحو 300 ألف برميل يوميا، على أساس سنوي.
ولكن لا يزال السيناريو الأساس هو 10.4 ملايين برميل في اليوم، بناء على عدد من المخاطر تتعلق بعدم التزام أعضاء أوبك الآخرين بالخفض، وليس المملكة، مما يؤدي إلى عدم تنفيذ اتفاق أوبك.
توقع إيرادات حكومية تتخطى المقدر بالميزانية
مكة - مكة المكرمة5 دقائق للقراءة

حجم الخط
