ويمكن أن تزداد قيمة الدعم بشكل كبير مع مرور الوقت بسبب النمو المتسارع للاستهلاك المحلي لمنتجات الطاقة والمياه والتغيرات في أسعار تصدير منتجات الطاقة.
كما تساهم الأسعار المدعومة في تحفيز النمو المتسارع في استهلاك موارد الدولة.
وتكمن لدى المملكة فرصة لرفع كفاءة استهلاك منتجات الطاقة؛ فعلى سبيل المثال احتل سعر البنزين في المملكة في عام 2015 المركز الثالث ضمن قائمة الدول الأرخص أسعارا في العالم، كما كانت نسبة استهلاك البنزين للفرد الواحد في المملكة من أعلى النسب في العالم.
وعلى الرغم من الجهود التي بدأتها المملكة في السنوات القليلة الماضية لرفع كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي، إلا أن هذه الجهود لم تثمر عن تحقيق نتائج في جميع القطاعات كثيفة الاستخدام للطاقة بسبب الهيكل الحالي للأسعار.
ولا تمثل استفادة فئات الدخل المحدود والمتوسط المنخفض واللتين تمثلان نحو 04% من سكان المملكة، من الدعم الحكومي للطاقة سوى 03% فقط من قيمة الدعم المقدم لمنتجات الطاقة والمياه، وذلك بسبب الهيكل الحالي للدعم والذي نتج عنه نمو المنافع المكتسبة طرديا مع نمو الاستهلاك.
وتم تطوير مبادئ توجيهية بعد الاطلاع على أفضل التجارب الإقليمية والعالمية لإعادة توجيه الدعم المقدم لمنتجات الطاقة والمياه من 25 دولة، كما تمت دراسة العادات السلوكية للاستهلاك المحلي واحتياجات المستهلكين.
خطة ثنائية لتعديل الأسعار
سيتم تعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه بشكل تدريجي لإتاحة الفرصة الكافية للقطاعات السكنية وغير السكنية لإجراء التعديلات اللازمة والحد من تأثير التعديلات على الأسر والصناعات والاقتصاد الكلي يشمل ذلك: التضخم والناتج المحلي الإجمالي ونسبة البطالة وقدرة الصناعات على تطبيق مبادرات لرفع كفاءة الطاقة والتميز التشغيلي، وعليه سيتم:
- إعطاء الأولوية لتعديل أسعار المنتجات لا تتطلب تغيرات في البنية التحتية.
- الأخذ بعين الاعتبار تطبيق ضريبة القيمة المضافة في عام 2018 عند تعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه.
- إعادة توجيه بعض الوفر لدعم فئات الدخل المنخفض من الأسر ودعم الصناعات ذات الأهمية الاستراتيجية للمملكة.
29 مليارا وفر المرحلة الأولى
تم تطبيق المرحلة الأولى من تعديل أسعار منتجات الطاقة للقطاع السكني والقطاع غير السكني في 2016، وكانت الآثار المترتبة من المرحلة الأولى من تغيير الأسعار كالتالي:
يقدر إجمالي الوفر الذي سيتم تحقيقه في نهاية 2016 ما بين 27 - 29 مليار ريال.
سجل معدل التضخم نموا مقبولا ومطابقا للتوقعات خلال عام 2016.
أسهم تعديل الأسعار في تخفيض نمو الاستهلاك المحلي للطاقة من 3.5% للنصف الأول 2015 إلى 1.7% للنصف الأول 2016.
رصد أثر محدود على أرباح الشركات المدرجة وأسعار أسهمها السوقية خلال الأسبوع الأول من تطبيق المرحلة الأولى.
لم يتم تسجيل أي أثر سلبي لتعديل الأسعار على الاستثمار الأجنبي في المملكة.
لا تعديل للمياه قبل اكتمال البنية
تمت مواجهة مجموعة من التحديات خلال المرحلة الأولى حالت دون التطبيق الأمثل لتعديل الأسعار، وتم حصر الدروس المستفادة للاسترشاد بها في المراحل القادمة. وكانت أكبر التحديات التي تمت مواجهتها تلك المتعلقة بتطبيق الأسعار الجديدة للمياه والتي ساهم عدم اكتمال البنية التحتية للمياه والصرف الصحي وعدم جاهزيتها في ظهورها. لذلك لن يكون هناك أي تعديلات مستقبلية في أسعار المياه إلا بعد التأكد من معالجة المشاكل المتعلقة بقياس الاستهلاك وفوترة المياه.
الربط بأسعار التصدير المرجعية
ستتضمن المرحلة الثانية من تعديل الأسعار تعديلات تدريجية في الأسعار خلال الفترة ما بين 2017 إلى 2020.
وسيتم ربط أسعار منتجات الطاقة المحلية بأسعار التصدير المرجعية بنسبة محددة، وسيتم ربط تعرفة الكهرباء والمياه بسعر تكلفة الإنتاج عالي الكفاءة بناء على أسعار التصدير المرجعية لمنتجات الطاقة. وسيتم مراجعة الأسعار المحلية حسب التحركات في أسعار التصدير المرجعية لمنتجات الطاقة ونسب الربط المحددة.
ويتم حاليا دراسة ربط أسعار البنزين والديزل بأسعار التصدير المرجعية ليتم تطبيقها خلال عامي 2017 و2020، وسيتم الإعلان عن تاريخ التطبيق ونسبة الربط بمدة كافية قبل التطبيق، كما سيتم الإعلان عن تفاصيل التعديلات لجميع منتجات الطاقة والمياه عند إطلاق برنامج التوازن المالي.
دعم الصناعات وفق معايير
من المتوقع أن يكون لتعديل أسعار منتجات الطاقة في 2019 و2020 الأثر الأكبر على تكاليف الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، لذا عملت المملكة على وضع سياسات لدعم هذه الصناعات خلال هذه المرحلة الانتقالية لتصبح أكثر كفاءة وأكثر قدرة على المنافسة عالميا.
كما تم وضع معايير لتحديد الأولويات، فتم تصنيف الصناعات حسب:
- الأهمية الاستراتيجية للصناعة: تم تصنيف الصناعات بناء على الأهمية الاستراتيجية للمملكة وأخذا في الاعتبار الأثر الاقتصادي والاجتماعي الحالي والمستقبلي، وتوقعات الصناعة العالمية، والميزة التنافسية للمملكة.
- أثر المبادرات على استدامة الصناعة: تم ترتيب الصناعات بناء على الأثر المتوقع من تغيير أسعار الطاقة والمياه على استدامة الصناعة، بناء على صافي الربح بعد تطبيق المبادرات، كما تم تحديد أهداف الدعم الصناعي ومحاور الدعم الرئيسية على النحو التالي:
محاور دعم القطاع الصناعي
تم تصميم محاور دعم لقطاعات الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة حسب أولوية هذه القطاعات، وتنقسم إلى نوعين:
- محاور دعم عامة: دعم موجه إلى كل قطاعات الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
- محاور دعم خاصة: دعم موجه إلى قطاعات الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ذات الأهمية الاستراتيجية وذات الأثر الكبير على استدامتها بسبب الإصلاحات.

