بدأت دائرة عزل اليمن عن العالم تكتمل بعد تواصل مغادرة البعثات الدبلوماسية للعاصمة صنعاء، في وقت بات اليمنيون يشعرون معه بخيبة أمل كبيرة جراء ما وصف بتخلي العالم عنهم، وتركهم يواجهون قدرهم “السيئ” بمفردهم، طبقا لمواطنين استطلعت آراؤهم أمس.
وعلقت كل من إسبانيا والإمارات وتركيا عمل بعثاتها الدبلوماسية في صنعاء السبت، فيما أغلقت هولندا والسعودية وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا سفاراتها خلال الأيام الماضية، كما أغلقت السفارة اليابانية القسم القنصلي هناك، وقررت بتينا موشايت سفيرة الاتحاد الأوروبي، بصنعاء، مغادرة البلاد.
وبحسب مراقبين، فإن هذا الإجراء يأتي في سياق المواقف السياسية الدولية الرافضة لانقلاب الحوثيين.
واعتبر عضو مؤتمر الحوار الوطني القيادي في التنظيم الناصري مانع المطري إغلاق السفارات بأنه إجراء تأديبي لجماعة الحوثي، لكنه أكد أن المتضرر من ذلك الشعب اليمني كله.
وقال “هناك مصالح يومية كثيرة تربط الشعب اليمني ببقية دول العالم، مشيرا إلى أنه في حال توفقها، فإن المجتمع الدولي والإقليمي يكون قد تخلى عن طموحات الغالبية من اليمنيين، خاصة أولئك الذين يتحركون يوميا، ضد انقلاب الحوثي في عدة محافظات.
ويعتقد المطري أن دائرة عزل اليمن عن العالم ستكتمل في الأيام القليلة المقبلة.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني محمد رشاد عبيد: إن اتخاذ بعض الدول المهمة قرارا بإغلاق سفاراتها يفرض عزلة دولية كبيرة على الحوثيين، ويفرض المزيد من الضغوط والأعباء الاقتصادية والسياسية الداخلية على اليمنيين.
واعتبر أن إغلاق السفارات سيخلف حالة إرباك كبيرة على الأرض اليمنية وخصوصا في ميادين المعارك والاشتباكات مع القبائل اليمنية في البيضاء، وبين مليشيات الحوثيين التي ستتقهقر أمام مسلحي القبائل.
وأشار إلى أن ذلك سيخلق أيضا حالة من الركود الاقتصادي غير المسبوق مع قلق كبير بأوساط الشعب برمته وليس فقط في أوساط أرباب الأعمال والمال.
واختتم بالقول: إغلاق السفارات سيؤثر سلبا على أوضاع المغتربين اليمنيين وعلى المواطنين الذين تقدموا للحصول على تأشيرات تمهيدا للعمل في دول خليجية، حيث ستسد الطرق في وجوههم مما يعني أنهم سينضمون لطوابير المحتجين المطالبين برحيل الميليشيات الحوثية وعودة الشرعية.
وبدورهم أظهر مواطنون يمنيون خيبة أمل مما يحدث من محاولة عزل اليمن.
وقال ياسر العامري 32 عاما: هم لا يعاقبون الحوثيين المتسببين في كل مآسينا، لكن يعاقبوننا أيضا، موضحا أن دول العالم كانت تدرك مخاطر الحوثيين منذ وقت مبكر، لكنها لم تقم بشيء حيال ذلك سوى بالإشراف على مفاوضات عبثية ـ على حد قوله ـ.
كما قال أنور محمد، طالب جامعي، إن الحوثيين يريدون منذ زمن هذا الإجراء من أجل أن ينفردوا باليمن واليمنيين ويواصلوا تنفيذ مشروعهم تحت قوة السلاح، مبينا أن دول العالم متجهة نحو التخلي النهائي عن اليمنيين، وتركهم يواجهون قدرهم السيئ بأنفسهم.
اقتصاديا، أبدى خبراء تخوفهم من انعكاس عزلة اليمن الجارية على تدهور ما تبقى من الاقتصاد، خاصة أن عددا من المشاريع الممولة من الخارج حاليا ستتوقف مع توقف عمل السفارات، الأمر الذي سيفاقم الأزمة المعيشية أكثر في ظل أرقام تتحدث عن أن ما يزيد عن 50% من عدد السكان يعيشون تحت خط الفقر.
وقال عضو اتحاد السياحة اليمني عبدالرحمن غالب: كل المشاريع الممولة داخليا وخارجيا ستتوقف في حال استمرت العزلة عن اليمن، مشيرا إلى أن قطاع السياحة في اليمن يعاني ترديا ملحوظا منذ سنوات، لكن هذه المرة، سيتوقف نهائيا.
ولم يخف غالب أن ألمانيا والسعودية هما من أكثر الدول المانحة والتي تمول مشاريع مختلفة في اليمن، وقال: إن تعليق عملهما في اليمن يعني التسبب بكارثة اقتصادية مقبلة في البلاد، مبينا أن تأثير إغلاق السفارة السعودية سيكون أكثر ضررا خاصة أن عدد المغتربين اليمنيين بالسعودية يقدرون بنحو 3 ملايين يمني.