تداول مغردون نقدا لمنشأة صحية أعادت مئتي مليون ريال من ميزانيتها، وعادت تطالب بثمانين مليونا، ونشر جوال منطقة المدينة رسالة عن معاناة معلمات الفصل الصيفي وكيف أنهن لم يستلمن مستحقاتهن منذ أكثر من خمسة أشهر، لترد الإدارة العامة للتربية والتعليم بأن ذلك مرفوع ولكن البند لا يسمح، ليتم التعزيز والبدء بالصرف ابتداء من اليوم (بحسب الإدارة)!
ولأهمية الموازنة العامة للجهاز الحكومي في الدول المختلفة، معناها ومفهومها وبنودها، دعاني ذلك إلى كتابة هذا المقال، والذي تبدو لي أهميته في ظل الضعف الشديد في التوعية والإعلان من قبل وزارة المالية، والتي دائما ما تتهمها الجهات الحكومية بعرقلة الصرف، وهي تقف موقف الصامت الذي لسانه لا يتحرك والصامد الذي حاله لا يسرك، فلا متحدث إعلامي، بدليل أن أزمة كلمة وزير المالية لا تزال تخيم على المشهد!
والميزانية العامة (ويستخدم مصطلح موازنة عامة وميزانية عامة بشكل مترادف، والأرجح استخدام موازنة عامة بدلا من ميزانية حيث إن أصل الكلمة مشتق من مفهوم التوازن وهو المبدأ الذي يؤكد الاقتصاديون التقليديون على أهميته هو توازن الموازنة، بمعنى أن تتساوى الإيرادات المتوقعة مع النفقات وعدم حدوث العجز الذي قد يضر بالاقتصاد) وهي خطة مالية تشتمل على الإيرادات والنفقات التقديرية لسنة مالية قادمة.
والسنة المالية بالنسبة للمملكة العربية السعودية (من بداية برج الجدي إلى نهاية برج القوس) أي من بداية السنة الميلادية حتى نهايتها، ومن خلال تطبيق أنظمة الموازنة تتمكن الحكومة من توجيه سياساتها المختلفة في كافة الجوانب نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
وتعتبر الموازنة العامة وسيلة لممارسة الرقابة على أعمال الجهاز التنفيذي وتحديدا في تخصيص حجم الاعتمادات ومعرفة أوجه الإنفاق العام.
وتوفر الموازنة العامة الاعتمادات المالية اللازمة للجهاز التنفيذي للقيام بمهامه. ومن باب المعلومة فإن الموازنة العامة أرقامها تقديرية أما الحساب الختامي فأرقامه فعلية لما تم صرفه وتحصيله.
وتنقسم الموازنة العامة للدول إلى أربعة أبواب رئيسة، هي: 1- الأجور، 2-النفقات الجارية والتحويلات الجارية، 3- الاستخدامات الاستثمارية وتعني قيمة الاستثمارات العامة المدرجة في الموازنة لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والإحلال والتجديد،4-التحويلات الرأسمالية ويقصد بها الاعتمادات المخصصة لسداد التزامات كل من الدين العام الداخلي والخارجي وتمويل عجز التحويلات للهيئات الاقتصادية والالتزامات المتنوعة.
وتتم المناقلات بين اعتمادات فصول وفروع الميزانية بقرار من وزير المالية بناء على تقرير مشترك بينه والوزير المختص أو رئيس الجهة ذات الميزانية المستقلة، وتتم المناقلات بين اعتمادات أبواب الميزانية بقرار من وزير المالية. كما تتم المناقلات بين بنود كل من الباب الأول والباب الثاني، وبين برامج التشغيل والصيانة السنوية في الباب الثالث بقرار من الوزير المختص أو رئيس الجهة على ألا يزيد ما ينقل إلى أي بند أو برنامج أو يضاف إلى أي منهما عن نصف اعتمـاده الأصلي، فيمـا عــدا بنود وبرامج الرواتب وما يزيد عن نصف الاعتماد فيكون النقل منها بقرار من وزير المالية. وكذلك المناقلات بين اعتمادات برامج التشغيل والصيانة غير السنوية في الباب الثالث ومشاريع الباب الرابع بقرار من الوزير المختص أو رئيس الجهة.
وبالتالي تتضح إشكالية إعادة المبالغ المخصصة للرواتب إذا لم يتم صرفها خلال العام المالي، والمطالبة بمبالغ للتشغيل والصيانة.
وهنا ثمة مطلب ملح يتمثل في بيان مثل هذه الأمور على الأقل لمن يعنيهم الأمر من كبار موظفي الدولة والإعلاميين ومن في حكمهم من مثقفين وكتّاب ومفكرين؛ فحينها تنتفي التهم الباطلة وتزول لهجة التهكم التي ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتمثل حماية لمن يتولون الأمور المالية من الظنون الآثمة، فهل تفعل وزارة المالية؟
أبواب الميزانية.. ووزارة المالية!
عبدالغني القش3 دقائق للقراءة

حجم الخط
