كأنني كنت أتنفس من ثقب إبرة، جسدي خفيف مثل ريشة، كنت أراهم وهم ينظرون إلي، عيونهم فيها أسى لكنه أسى بارد.
- هل تلك سيارتك، أعني الرياضية؟ أنا أيضا كانت سيارتي رياضية
لكنني كنت أراهم وأرى نفسي من فوق، كنت ملقى على جانب الطريق، ثيابي ممزقة يسيل الدم من رأسي بغزارة، تلفت أبحث عن يدي اليمنى... رأيتها، لا تزال متشبثة بالمقود.

- ما الذي حدث؟ نظرت حولي فلم أر أحدا قريبا مني، عدت أنظر إليهم وإلى نفسي! كانوا كما هم، ينظرون إلي وكأنهم يتوقعون أن أنهض وأعود إلى سيارتي وأنطلق كما كنت! حاولت أن أتخيل نفسي أفعل ذلك فلم أستطع.
- ما اسمك؟ نظرت مرة أخرى حولي فلم أر سوى غراب!
- هل هذا أنت الذي يسألني؟ نعم
- لكنك غراب!
- وماذا في ذلك؟
- كيف تتحدث؟
- وأنت كيف تتحدث؟
- أنا بشر
- هل أنت متأكد؟
- نعم
- دعك من هذا وأخبرني ما اسمك؟ اسمي؟
- نعم، حاولت وفشلت في تذكر اسمي.
- اسمي ... لقد عرفت .. لا تجهد نفسك .. يبدو أن ضربتك جاءت على الرأس .. أنا كانت ضربتي على الصدر مباشرة .. لم أعان .. مت في الحال، نظرت إلى الأسفل فرأيت قدمي وقد صارت قدمي غراب! مددت يدي فانفرد بدلا عنها جناحي! هل هذا كابوس؟ صرخت! أيقظوني، خرج صوتي مثل نعيق الغراب، قاق ... قاق... قاق.
- نظروا تجاهي ثم عادوا ينظرون إلى الجسد الساكن، أخرج أحدهم جواله، حمدا لله سيتصل بالإسعاف.
- أكره هذا الجزء، قال الغراب الذي بجانبي ثم أردف ممتعضا:
- لا يحق لهم ذلك.
التقط الرجل صورة للجسد الغارق في بركة صغيرة من الدم، ثم تبعه البقية
- ماذا يفعلون؟ إنهم يلتقطون الصور التذكارية.
- والإسعاف؟
- لا مجال لإسعافك
- ماذا تعني؟
- أعني تجهّز يا صديقي .. بدأ الحمام يطير واحدة تلو الأخرى وسيحين دورك بعد لحظات
- أي حمام؟
- الحمام .. ألا تراه؟
وأشار بمنقاره إلى الجانب المقابل حيث كان سرب من الحمام يشاهد مثلنا الحادث
- إنهم ضحاياك .. أنا لم أتسبب في موت أحد .. فقط واحد لكي أكون صادقا، لم يكن وحده كانت معه ابنته، أما أنت... ثم أخذ يعد الحمام الصاعد إلى السماء
- واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة ... فصرخت.
- توقف، ثم سألته ما الذي يحدث؟
- بالتفصيل أم باختصار؟ أنا أفضل أن أخبرك بالتفصيل.
- باختصار.
- صدقت فثرثرتي كانت يوما سبب موتي. هل أخبرتك أنني كنت أتحدث في الجوال عندما وقع لي الحادث.
- باختصار يا طائر النحس؟
- آسف .. لقد تسببت في حادث، وأصبحت غرابا، أما ضحاياك فأصبحوا حماما، وها هم يصعدون إلى السماء، أما أنت فستبقى، عقابا لك، هنا مثلي تشاهد إلى ما شاء الله، كل حادث على هذا الطريق.