جلبت التقنية المتطورة بالاتصالات وشبكات المعلومات فرصا استثمارية لا تعترف بالقيود الجغرافية ولا المعرفية.
تتميز المشاريع بتلك المجالات بمرونة عالية للتوسع حيث يمكنها أن تصل إلى أي بقعة يغطيها الانترنت وبأقل التكاليف.
وعلى عكس المشاريع التقليدية التي يشكل عامل الخبرة فيها حاجزا عظيما أمام الرواد الصغار، فإن فرص عقود التقنية تتميز بوضوح قواعد اللعبة لتوافر مصادر المعرفة البديلة للتعليم التقليدي (الجامعي) والتي تتمثل في المحتوى التعليمي سواء الكتابي أو الفيلمي على شبكة الانترنت.
لقد برهنت مشاريع تقنية المعلومات والشبكات فعاليتها كأوعية استثمارية منافسة وقوية، حيث قدمت أسماء عظيمة رغم حداثتها.
لدينا على سبيل المثال المبرمج الأمريكي مارك زاكربيرج Mark Zuckerberg))، مؤسس شبكة التواصل الشهيرة فيس بوك، الذي بدأ مشواره العظيم، وهو في الثالثة والعشرين، بمجرد فكرة بسيطة لإنشاء صحفة الكترونية تعمل كشبكة مصغرة لربط طلبة الجامعة لتداول الأفكار والنقاشات فيما يتعلق بمتطلبات دراستهم الجامعية أو للتسلية في بعض الأحيان.
وسرعان ما انتشرت فكرته بين زملائه ولقيت قبولا أوسع بداخل الجامعة وخارجها إلى أن وجد مارك نفسه غير قادر على أن يوازن بين متطلبات إدارة شبكته التي أخذت بشق طريقها نحو العالمية رغم صغر سنها وبين دراسته ليقرر ترك جامعته ويتفرغ لمستقبله الذي قفز نحوه سابقا بأعوام موعد استلام شهادته.
لقد أسس مارك وزملاؤه نموذجا حديثا لمشروع مربح معتمدا على الانترنت.
يقوم هذا النموذج من المشاريع على استقطاب مستخدمي الانترنت للاشتراك بالشبكة لأغراض التواصل الاجتماعي، ثم يستقبل الإعلانات ويعرضها على صفحاته في مقابل عوائد.
بنهاية عام 2013، وصل عدد مستخدمي شبكة فيس بوك إلى مليار ومائتي مليون مشترك نشط من جميع أنحاء العالم، وفي الثالث من سبتمبر 2014 بلغت القيمة السوقية للشركة نحو 194 مليارا، وقد قدرت ثروة مارك بما يقارب 33 مليار دولار بنهاية عام 2013.
والجدير بالذكر، أن ثروة مارك قد نشأت من مجهود بسيط ورأسمال لا يذكر.
يزخر هذا العالم بالعديد من النماذج التي تمكنت من صناعة الملايين وبأقل التكاليف والخبرات.
ولكن ما يثير الدهشة، هو أن تحديات مشاريع عقود التقنية من صنع فرصها.
فضعف حواجز المعرفة والتكلفة الأولية المنخفضة يجعلان الباب مفتوحا لأي شخص وبأي منطقة بالعالم لدخول هذا المجال وبإبداعات منافسة وغير متوقعة، من شأنها أن تحرج العمالقة كما فعل الانستقرام بالفيس بوك في مطلع ظهوره، فقد اكتسب شعبية لم تكن في حسبان مارك ليضطر إلى شرائه مقابل مليار دولار، كقرار استراتيجي للتصدي لخطره.
أيضا تتصف المشاريع المعتمدة على تقنيات الاتصالات والمعلومات بأنها سريعة التغير وتتطلب تطويرا وتحديثا مستمرين للمحافظة على مراكزها القيادية بالصناعة مما يتطلب تكاليف باهظة على المدى البعيد.
وهو ما تأخرت في إدراكه نوكيا، لتتلقى الضربة من ابل وبلاك بيري اللذين غيرا وجه صناعة الهواتف النقالة وتركاها بالمؤخرة.
لا توجد أي ضمانات للنجاح والاستمرار بتلك المشاريع مهما ارتفعت نفقات البحث والتطوير أو تقدمت المعرفة لديها.
فرص وتحديات عقود تقنية الشبكات
حنان المرحبي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
