كيفما نظرنا إليه، فإن الحوار بين الهند وباكستان يبدو أنه قد وصل إلى طريق مسدود.
أولئك الذين يتوقون إلى استئنافه عليهم أن يبحثوا عن الحلول في مكان آخر.
إلغاء اجتماع وزيري خارجية البلدين من قبل حكومة رئيس الوزراء الهندي مودي لم يغير الحقائق على الأرض.
الحوار بدا جيدا خلال فترة انعقاده وحافظ على الآمال حية وأعطى التيار الليبرالي شيئا يتحدثون عنه.
لكن كل ذلك انتهى الآن، وربما يفترض بنا أن ندفن عملية الحوار المركب بشكل يليق بها.
لم تكن عملية الحوار المركب بين الهند وباكستان سهلة في أي مرحلة من المراحل.
المشاكل بدأت عندما ناورت الهند بنجاح لتحويل التركيز على إجراءات بناء الثقة بدلا من القضايا المختلف عليها.
ومع مرور الوقت، يبدو أن الجانب الباكستاني مشى في المسار الذي اختارته الهند لدرجة أن إجراءات بناء الثقة أصبحت تُعدّ في مرحلة من المراحل وكأنها غاية بحد ذاتها بدلا عن كونها وسيلة فقط.
وللأمانة فإن إجراءات بناء الثقة كان لها أثر ملطف، لكن التحسن الذي نتج عن ذلك في البيئة الثنائية لم يتم استثماره لتحقيق التقدم في القضايا الرئيسية.
ومنذ ذلك الحين بدأ الحوار يتجه إلى الأسفل.
لا تزال هناك مجموعات ضاغطة في الهند تعتقد أن الوقت يمر لصالح الهند، وأنه إذا مر ما يكفي من الوقت فإن المشاكل ستحل نفسها بنفسها لمصلحة الهند.
هذه المجموعات الضاغطة هي التي كانت تعرقل الحوار في كل مرة كان الضوء يلوح فيها في آخر النفق.
هذا ليس معناه أن الجانب الباكستاني لا يتحمل جزءا من اللوم.
في باكستان أيضا هناك مجموعات ضغط لم تكن تريد أن ينتج عن الحوار أي شيء أكثر من إجراءات بناء الثقة.
وبالطبع فإن مجموعات الضغط في كلا الجانبين لديها وجهات نظر قصيرة المدى للوضع، وبذلك فإنها تجعل التقدم الملموس صعبا إن لم يكن مستحيلا.
الهند وباكستان مقدر لهما أن يكونا دولتين جارتين بشكل دائم.
ومن مصلحة كلا البلدين وشعبيهما دعم السلام والتطبيع وعلاقات الجوار الطيبة.
ولكي يتحقق هذا، يجب اتخاذ خطوات ملموسة لتسوية القضايا الخلافية بشكل عادل.
مجرد الترميم السطحي للأمور لن يؤدي إلى نتيجة حقيقية.
حتى الآن، يبدو أن عملية الحوار عالقة في «حالة إدارة الأزمة»، في الوقت الذي فشلت فيه أن تدخل إلى «حالة تسوية القضايا» التي يمكن اعتبارها خطوة منطقية.
الذين يسعون إلى تبرير المواقف على كلا الجانبين لا يزالون يصدرون أصواتا متفائلة، لكنهم لا يقدمون خارطة طريق تأخذ عملية السلام إلى خاتمتها المنطقية.
بدون وجود خارطة طريق ضمن إطار زمني محدد، فإن جهود إحياء عملية الحوار ليست أفضل فتح باب للأسطبل بعد تقييد الحصان.
لا يحتاج الأمر إلى عراف ليفهم أن عملية الحوار بشكلها الحالي لم تعد مفيدة، ولذلك يجب تركها تموت بشكل طبيعي.
ماذا إذن عن التوقعات المستقبلية؟ إذا كانت القيادات في البلدين مخلصة في رغباتها في التقدم ومواكبة باقي دول العالم، يجب وضع آلية جديدة لاستبدال عملية الحوار المركب الحالية.
هذه الآلية يجب أن تكون مفوضة للعمل على إيجاد تسوية طويلة المدى للقضايا الخلافية وليس مجرد ترميم على المدى القصير للصدع والشقوق.
ما إن يبدأ حل القضايا الخلافية، فإن الخطوات ذات الفائدة المتبادلة مثل زيادة التجارة البينية والتبادل الثقافي والتعاون في القضايا الأمنية ستتبع ذلك بشكل آلي.
لذلك في هذه المرة، ماذا عن الاتفاق على البدء في مفاوضات جدية محددة بإطار زمني حول القضايا واحدة تلو الأخرى؟ يمكن للمرء أن يبدأ بحل أبسط القضايا قبل الانتقال إلى القضايا الأكثر تعقيدا.
هناك قضايا بسيطة يمكن حلها في فترة زمنية قصيرة نسبيا، ويمكن لحل هذه القضايا أن تدفع عملية الحوار إلى الأمام وأن تصل إلى عملية ترسيم الحدود البحرية العالقة منذ زمن طويل بين البلدين.
حل مثل هذه القضية لن يمهد الطريق فقط للتقدم نحو قضايا أكثر تعقيدا، لكنه سيبعث أيضا إشارات جيدة للمجتمع الدولي.
التعاون المتبادل من أجل التنمية هو اسم اللعبة في القرن الحادي والعشرين.
تبادل الاتهامات وإحراز نقاط جدلية لكل طرف على حساب الآخر، كما هو عليه حتى الآن، لن يوصل أيا من البلدين إلى أي نتيجة.
الأمر بحاجة إلى إرادة للحل فقط.
يقول المثل الصيني إن قطع الطريق يبدأ بخطوة.
فهل الهند وباكستان مستعدتان لاتخاذ الخطوة الأولى الحاسمة؟