إعلان حلف شمال الأطلسي أمس أن زعماء الحلف وافقوا خلال قمتهم في ويلز على خطة للرد السريع من بينها قوة لديها استعداد كبير وقادرة على الانتشار خلال وقت قصير للغاية، يضع العلاقات مع موسكو على صفيح ساخن.
إن اتفاق الناتو على استمرار الوجود المستمر في شرق التحالف على أساس دوري، يرسل رسالة واضحة مفادها أن الحلف يتعهد بحماية جميع الحلفاء في جميع الأوقات.
بل إن الأمين العام للحلف اندريس فوج راسموسين قال بكلمات صريحة إن الرسالة لأي معتد محتمل: إذا فكرت حتى في مهاجمة أي حليف، ستواجه التحالف بأكمله.
لقد سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقطع الطريق أمام الحف بإعلانه الأربعاء الماضي عن خطة للسلام في أوكرانيا بين كييف والانفصاليين لإنهاء النزاع، ولكن يبدو أن الزعماء الغربيين وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما عازمون على الدفاع عن شرق أوروبا في مواجهة ما يعدّونه عدوانا روسيا.
من الواضح أن الناتو وروسيا يسيران في طريق تصادمي بسبب الأزمة في أوكرانيا.
فموسكو تقول إنها تريد أن ينتصر الشعب الأوكراني في الأزمة، ولكن الدول الغربية تتمنى أن ينتصر الناتو.
إعلان الأمين العام للناتو أن اعتداء روسيا على أوكرانيا وظهور تنظيم داعش في الشرق الأوسط يمثلان أكبر التهديدات التي تواجه الناتو، أثار غضب روسيا ما حدا بوزير خارجيتها سيرجي لافروف إلى التحذير بإنهاء وضع أوكرانيا كإحدى دول عدم الانحياز، على الرغم من أن حكومة كييف بادرت للتقدم بمشروع قانون يهدف لإنهاء وضع أوكرانيا كإحدى دول عدم الانحياز.
إن العلاقات بين روسيا والناتو والتي بلغت أدنى مستوى لها منذ نهاية الحرب الباردة، مرشحة للتدهور أكثر ولا سيما مع رفض موسكو بشكل مطلق لتغيير الاتفاق التأسيسي مع دول الناتو الذي يهدف لوضع قيود أمام الحلف عند تمركز قواته في المناطق التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي سابقا.
والشاهد أن هذا الاتفاق لم يعد ذا قيمة بعد أزمة أوكرانيا وقيام السلطات الروسية بضم شبه جزيرة القرم رسميا إليها.