أثار الشاعر محمد مباركي حفيظة عدد من الشعراء خلال جلسة جمعته مع شعراء وأدباء على هامش إحدى الفعاليات الثقافية بأدبي المدينة، حين قال: إن الشاعر الذي يحفظ شعره في الغالب الأعمّ لا تجده شاعراً جيّداً، لأن الشعر الفصيح خصوصاً لم يعد سليقة الشعراء، وإنما هو محاولة للتعبير بما نعلم من اللغة.
ودلل مباركي وهو يتحدث لـ"مكة" مفصلا وجهة نظره بأننا لو نظرنا إلى تجربة شاعرين مثل أحمد شوقي وحافظ إبراهيم لوجدنا أن شوقي لا يحفظ شعره، بينما حافظ إبراهيم كان يلقي الشعر من حفظه، ولو تأمّلنا شعرهما لوجدنا أن شوقي هو الشاعر.
فلم يعد الشعر هو حفظ الكلام ولذلك نجد أن كثيراً من شعراء العامية يحفظون ما يتوهّمون أنه الشعر، فمثلاً نجد خلف بن هذال يلقي 200 بيت من حفظه، ولكن من يطرب له غير العامة، تماماً كجمهور عبدالرحمن العشماوي، فجمهور العشماوي 95% منهم لا يفقه من الشعر إلا اسمه، ومثله فاروق جويدة فجمهوره دائماً صبايا لا يفهمن إلا في المكياج والموضة النسائية، ولدينا الملايين منهم في الوطن العربي.
نعم قد نجد للعشماوي ولجويدة من بين كل مئة بيت بيتاً واحداً يستحق أن يقال له شعر، ولكن البيت لا يصنع الشاعر.
المشكلة يرجعها المباركي إلى التعليم، فالقائمون عليه، لا يفهمون في الشعر الحقيقي ويصرّون على تقديم نماذج لا تستحق أن تقدّم في المنابر وليس لها قيمة أدبية.
فما بالك أن تقدّم للأطفال لإيهامهم بأنها الشعر الحقيقي.
الإبداع يمر بمراحل
الشاعر معبر النهاري والذي طرحت عليه "مكة" تلك الإشكالية للرد عليها يرى أن الشعر عملية إبداعية تحتاج إلى أن تمر بمراحل العمليات الإبداعية، وأولها الإعداد والتحضير وهي عملية الجمع والتلقي، والحفظ ثم تليها مرحلة الاحتضان ثم مرحلة الإشراق أي ظهور الإبداع.
وأشار معبر إلى أن الرأي لا يمكن حصره في أنموذجين أو ثلاثة فقط، بل يجب أن تخضع هذه المقولة لبحث متخصص، وإذا كان هناك من يرى أن شوقي هو الشاعر لأنه فقط لا يحفظ شعره فهل عندها تلغى شاعرية الشاعر عبدالله البردوني والعملاق الجواهري ممن يحفظان شعرهما وشعر غيرهما.
وأضاف النهاري أننا إذا كنّا سندخل في دراسة حقيقية فيجب كما هو المعتاد من الناحية البحثية الحقيقية أن تكون العينة على الأقل أكبر من ٤٠ شاعرا لتدخلها في بحث علمي ونتحقق من نتائجها، وإذا كنّا في زمن تغلبت فيه الآلة على العقل وقلما نجد من يحفظ أرقام الهاتف إلا بالعودة إلى هاتفه أو مفكرته فهل يعقل أن كل من لا يحفظ أرقامه يعتبر غير مجيد لاستخدام الهاتف، وقد صدفت في إحدى مسابقات العالم العربي الشعرية أن الذين يتأهلون للجولات النهائية هم في الأغلب ممن يحفظون أشعارهم وأعود أن الشعر عملية إبداعية لا بد أن يكون الحفظ وجمع الأفكار هو اللبنة الأساسية لولادة القصيدة وهذا لا يشمل أولئك البنائين أو المقلدين لغيرهم.
الشعر هو المعيار
من جانبه أكد الشاعر يوسف الرحيلي أن هناك اختلافا نوعيا بين الشعراء في طقوس الكتابة، فالبعض قليل المراجعة والتنقيح، والبعض يبالغ في ذلك إلى درجة الوسوسة.
ومن الطبيعي أن الشعراء المنقحين أكثر حفظًا لشعرهم، بالإضافة لذلك هناك الاختلاف في الطبائع، والشخصيات وقوة الحافظة.
وذهب يوسف إلى أنه لا ينبغي أن نحمل هذا الأمر أكثر مما يحتمل ولا ينبغي أن يربط هذا الأمر بقدرة الشاعر، فالشعر ذاته هو المعيار الوحيد.
مباركي: من يحفظ شعره ليس بشاعر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
