كشفت مصادر سياسية تركية النقاب عن الانتهاء من إعداد اتفاق مشترك بين الحكومة التركية وحزب الشعب الديمقراطي المحسوب على أكراد تركيا، بعد 3 أيام من المحادثات عقد خلالها 5 جلسات عمل مطولة بين الجانبين في ملف المصالحة الوطنية.
وذكرت المصادر أنه رغم أن الأطراف تتكتم في الكشف عن تفاصيل الاتفاق بانتظار أن يطّلع عليه الرئيس رجب طيب إردوغان ويتم تسليمه لقيادات العمال الكردستاني لإبداء الرأي، كشفت معلومات كردية أن قيادات العمال في قنديل تبدي بعض التحفظات على مضمون التفاهم، وأنها ترفض إلقاء أسلحتها والدخول في المفاوضات السياسية قبل الحصول على المزيد من الضمانات والتعهدات باتجاه بعض المطالب السياسية والثقافية والدستورية التي تصر عليها.
وحسب الكاتب التركي كورتولوش تاييز المقرب من الحكم فإن تصلب قيادات جناح “الصقور” في حزب العمال الكردستاني في عدم قبول دعوات عبدالله أوجلان مؤسس الحزب والمسجون بتركيا بعد رسائل نقلها نواب وفد حزب الشعب الديمقراطي عن أوجلان في لقائهم الأخير في 4 فبراير الحالي سببه تباعد المواقف بين القيادات الكردية نفسها داخل حزب الشعب الديمقراطي وقيادات العمال التي تصر على عدم التخلي عن سلاحها.
وكان أوجلان طالب المنظمة بنزع سلاحها، وقال “أنهينا المعركة المسلحة ضدّ تركيا، كما قلت في خطابي خلال احتفالية عيد النوروز في 21 مارس 2013 إنّنا أنهينا معركتنا المسلحة وبدأنا معركة سياسية منذ الآن”.
ورغم أن القيادات السياسية في العدالة والتنمية تؤكد مواصلة جهودها لإنجاز ملف المصالحة بنجاح بحلول مارس المقبل قبل احتفالات نوروز (عيد الربيع) فإن تقارير إعلامية تردد أن الرسائل التي نقلت من داود أوغلو وأوجلان للقيادات الكردية لم تلق الرد الإيجابي بعد.
ففي الوقت الذي تعلن قيادات العمال التزامها بالمفاوضات، إلا أنها لم تعلن التزامها رسميا بدعوة أوجلان لنزع السلاح، وتقول إنها تنتظر من الحكومة التركية المزيد من الخطوات على طريق حل الأزمة قبل إعلان موقفها.
وكانت حكومة حزب العدالة والتنمية بدأت هذه المرحلة التصالحية عندما تمّ التفاهم على وقف إطلاق نار مع حزب العمال الكردستاني في 2013، تبعته سلسلة من الإصلاحات الديمقراطية لتحسين حقوق الأكراد في تركيا.
وتصر الحكومة التركية على أنّ يلتزم أنصار العمال الكردستاني بدعوات أوجلان المسجون منذ 15 عاما في جزيرة ايمرالي قبل الإقدام على خطوات أكبر في الإصلاح الدستوري بالملف الكردي.
وعلى صعيد آخر يأتي متناقضا مع التوقعات السياسية بانفراج قريب للملف الكردي، نقلت وسائل الإعلام عن مصادر ألمانية حصول مقاتلي العمال الكردستاني على كميات كبيرة من الأسلحة تركها تنظيم داعش بعد انسحابه من مناطق بسوريا والعراق.
وذكرت الأنباء أن العمال الكردستاني نقل هذه الأسلحة إلى جانب أسلحة أخرى حصل عليها من قوات البشمركة التي تقاتل داخل الأراضي التركية، استعدادا لأية مواجهات عسكرية.
وأشارت الأنباء إلى أن بين الأسلحة صواريخ “ميلان” ومدافع “دوشكا” نقلت على ظهر الدواب إلى تركيا.
ورغم أن هذه الأنباء لم تؤكد بعد فإن العمال الكردستاني يعد نفسه لخطة عسكرية جديدة في حال وصول المفاوضات مع أنقرة إلى طريق مسدود.