لم أستغرب ولم أتفاجأ بدعوة منتدى الشيخ محمد صالح باشراحيل الذي أسسه ويشرف عليه سعادة د.
عبدالله باشراحيل لحضور مناسبة استضافة وتكريم العلم التربوي والإعلامي خالد الحسيني، (علم يكرم علما).
فقد اعتاد المنتدى انتهاز الفرص الفريدة، واصطياد الأَعلام المميزين لاستضافتهم وتكريمهم في جو مفعم بالثناء والتقدير.
لا لا.
.
شهادتي في خالد الحسيني ليست مجروحة كونه كان أحد طلابي في معهد المعلمين بمكة المكرمة عام 1392هـ، وزميل عمل في الميدان التربوي، فالمجتمع المكي وكذلك الوسط الصحفي يشهد له بذلك.
كنت حريصا على حضور هذه الاستضافة العزيزة على نفسي، لأدلي بدلوي في تكريم هذه القامة بكلمة حق أقولها فيما عرفته عنه، ولكن سوء حظي وتراجع صحتي في ذلك اليوم عرقلا حضوري، وجعلاني أتحسر شوقا.
.
"إنه القدر".
لقد سبق لي أن كتبت في صحيفة البلاد مقالا عن علاقتي بخالد الحسيني (الطالب والزميل) عندما أهداني نسخة من كتابه الشيق (حياة في الصحافة والتربية)، الذي استمتعت كثيرا بتصفح مسيرته الصحفية منذ البدايات والتي قدمها في الكتاب عن مسيرته التربوية الأساسية.
ولعل من المناسب أن أقتبس هنا بعض أجزاء مما قلته عنه في مقالي المذكور.
.
لقد عرفت خالد الحسيني عام 1392هـ طالبا مميزا عندما كنت معلما بمعهد إعداد المعلمين الثانوي بمكة المكرمة، الذي تشرفت بالتدريس فيه لمدة ثلاث سنوات: 92 – 1393 / 94 - 1395هـ.
كان طالبا في السنة النهائية فيه، وكنت أدرس لهم مادتي التربية، وعلم النفس.
رأيت فيه طالبا بارزا وحيويا ليس على مستوى الدراسة ونشاطاتها التعليمية فقط، إنما تجاوز ذلك إلى المستويات الاجتماعية والفكرية والميول الصحفية، وكان يتمتع بقدرات طبيعية "فطرية" في تكوين العلاقات الاجتماعية الحميمية مع زملائه الطلاب، وكذلك المعلمين سواء كانوا وطنيين أومتعاقدين الذين كان يحتل مكانة خاصة في نفوسهم دون غيره من الطلاب (كما أحسب).
حيث كان طالبا يتميز بتحرك مفعم بالنشاط والحيوية، والخوض في أنشطة جميع المواد الدراسية بالسؤال والنقاش والمساهمة الفاعلة في نشاطات المواد مما جعله يستحوذ على اهتمام المعلمين الذين كانوا يشيدون به.
كنت منذ ذلك الوقت أرى في ملامحه وتحركاته ما يشير إلى توقعات مشرقة ومستقبل باهر، وكانت له تطلعات طموحة خاصة في المجال الصحفي والأدبي والفكري الذي كان يحتل جزءا واضحا من ميوله الحيوية التي كان يشارك بها في الأنشطة العامة في المعهد.
وتمر الأيام.
.
بل والسنون حيث غادرت موفدا في بعثة تعليمية إلى اليمن الشقيق معلما لمدة ثلاث سنوات، وابتعثت بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على درجة الماجستير في المجال التربوي لمدة ثلاث سنوات أخرى، عدت بعد حصولي عليها لأعين رئيسا لقسم توجيه الطلاب وإرشادهم الذي قمت بتأسيسه في إدارة التعليم بمكة المكرمة عام 03 / 1404هـ.
فوجئت بخالد الحسيني مديرا لمدرسة الملك خالد الابتدائية، فاستشعرت صدق حدسي عندما تنبأت له بمستقبل مشرق، حيث أثبت وجوده في العمل التربوي ليصبح مديرا لمدرسة في فترة وجيزة جدا متخطيا كثيرا من المعلمين الذين سبقوه في التخرج والعمل.
أثبت خالد الحسيني قدرته كمدير لمدرسة مميزة هي مدرسة الملك خالد فنيا وإداريا وكذلك الحال عند نقله مديرا للمدرسة الرحمانية الابتدائية لتصبح المدرسة الرحمانية بمثابة العرش التربوي الذي تربع عليه وسعى لتوفير أفضل التجهيزات والوسائل التطويرية، ومعامل اللغة والعلوم والقرآن الكريم، واستقطاب أفضل المعلمين، وتكون محط أنظار المسؤولين وأولياء الأمور ومنظور أولياء أمور الطلاب المستجدين.
سعدت كثيرا بكتاب خالد الحسيني "حياة في الصحافة والتربية"، وشغفت لتصفح أوراقه، وكنت أتطلع بأن أرى في كتابه هذا كثيرا من صولاته وخبراته في المجال التربوي "معلما، ومديرا، وناشطا في جميع برامجه وأنشطته التربوية التي كانت محل إشادة وإعجاب المسؤولين ابتداء من وزارة التربية والتعليم مرورا بالمسؤولين في إدارة التعليم بمكة المكرمة، وانتهاء بالزملاء في المدارس".
لكني فوجئت كما فوجئ غيري من العاملين في الوسط التربوي الذي تميز فيه الأستاذ خالد أن المجال التربوي لم يحظ بإضاءات كافية في كتابه تـبين جهوده وقدراته وعطاءاته في هذا المجال.
فقد كان لمعشوقته النصيب الأوفى والإشراقة الأكمل، وقد كانت الصحافة ولا تزال في بؤرة اهتمامه فأحسبه نذر نفسه لها، فهي محط اهتماماته كمعشوقة منذ بداياته في المرحلة الابتدائية كما ذكر في كتابه.
أبهرت كثيرا وأنا أتصفح أولى ورقات الكتاب، فهو -كما نرى- قدم معشوقته في العنوان على مجاله التربوي وتكشف لي هذا الجانب المبهر الذي كنتُ أجهله تماما في اهتماماته، ولم أعرف عنه غير الميول التي لمحتها في عينيه والتحركات التي كنت أراها منه في رصده لأخبار المعهد ومجالات أنشطته وقتذاك، ونشرها في الصحف وهو طالب لدي بمعهد المعلمين.
ومن أشد ما راقني وأعجبني في مشوار خالد الصحفي، قدرته على اقتناص الفرص وخلقها في كثير من الأحيان، مثل توفيقه في إجراء حديث مع أحد رواد التربية والتعليم في البلاد المغمورين الذين يجهلهم الكثير في أوساط التربية والتعليم، وهو المربي الفاضل الشيخ عبدالله خوجة ـ رحمه الله ـ كرائد أول من رواد التربية والتعليم في مكة المكرمة، ومؤسس مدارس النجاح الليلية بمكة المكرمة، ومؤسس أول فرقة كشفية في المملكة تميزت بأهازيجها الوطنية "نحن كشاف العرب خير ذخر للبلد".
وكذلك إجراء أول حديث مع أغوات الحرم المكي الشريف كإجراء أحسبه غير مسبوق من أي جهة إعلامية أو صحفية.
وكان لأحداث الحرم المكي الشريف عام 1400هـ فرصة تحول في حياة الأستاذ خالد الصحفية - كما أشار في الكتاب- فقد كان حدثا غير عادي، ومحاطا بإجراءات أمنية مكثفة تعيق الحصول على أي أخبار أو التقاط صور لما يجري.
مع ذلك وفق في كثير من الأعمال التي انفردت بها صحيفة البلاد، من ضمنها إجراء لقاءات مع الشيخ محمد السبيل "إمام يوم الحادثة"، وكذلك شيخ المؤذنين عبدالملك ملا - رحمه الله - والمؤذن الشيخ عبدالحفيظ خوج - رحمه الله - كأفراد عيان لذلك الحدث المشؤوم.
وكذلك اللقاء الذي أجراه مع سمو الأمير فواز بن عبدالعزيز "أمير منطقة مكة المكرمة وقتذاك".
ومن اجتهادات الأستاذ خالد في قنص السبق الصحفي اجتهاده في الحصول على أول لائحة للمعلمين التي سعد بها المعلمون لما حققته لهم من نقلة عظيمة في مستويات الرواتب.
ولعل من أبلغ ما تميز به كتاب خالد "حياة في الصحافة والتربية" توثيق جميع الأحداث والمواقف والمناسبات والفعاليات بالصور التي احتفظ بها لكل حدث وفعالية وامتلأ بها الكتاب.
مع بالغ تمنياتي للأستاذ خالد الحسيني بالتوفيق وسداد الخطى في مستقبل حياته.
منتدى باشراحيل.. وتكريم خالد الحسيني
5 دقائق للقراءة

حجم الخط
