تدعو مسودة قانون العمل الجديد في السعودية إلى خفض ساعات العمل في القطاع الخاص إلى 40 ساعة أسبوعيا ومنح العاملين يومين كعطلة أسبوعية بدلا من يوم واحد حاليا لتخفيف عبء العمل وتشجيع السعوديين عليه.
ويمثل المقترح تحولا في توجه المملكة نحو توفير مزيد من الوظائف للمواطنين بالقطاع الخاص ضمن إصلاحات اقتصادية طموحة بعد تحقيق نجاحات كبيرة على مدى السنوات الثلاث الماضية بتوفير آلاف الوظائف للسعوديين بالقطاع الخاص والحد من الاعتماد على العمالة الأجنبية، ولتحقيق ذلك تسعى المملكة الآن إلى تعديل إصلاحات سوق العمل لتحقيق أهداف طويلة الأمد.


نمو معدل التوطين

تركزت خطط الإصلاح التي بدأت أواخر 2011 في تشجيع القطاع الخاص على توفير وظائف للسعوديين عبر نظام حصص التوظيف “نطاقات” وفرض عقوبات على الشركات التي لا تلتزم بتلك الحصص وإلزام قطاعات معينة بتوظيف النساء.
وفي 2012 فرضت وزارة العمل على الشركات رسوما قدرها 2400 ريال “640 دولارا” عن كل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين من السعوديين في خطوة أصبح معها تعيين العامل الأجنبي أعلى تكلفة من نظيره السعودي.
ونتيجة الإصلاحات التي انتهجتها الوزارة انخفض معدل البطالة في 2013 إلى 11.7% من 12.1% في 2012.
وبحسب الكتاب الإحصائي السنوي لـ 2013 الذي أصدرته الوزارة أواخر يوليو ساعدت استراتيجية التوظيف على تحقيق نتائج ونجاحات ملموسة أبرزها ارتفاع معدل توطين الوظائف بالقطاع الخاص إلى 15.15% بنهاية 2013 مقارنة مع 9.9% في 2009.
كما بلغ عدد العاملين السعوديين ما يقارب 1.5 مليون عامل بنهاية 2013 مقارنة مع 681.48 ألف عامل قبل بدء تنفيذ الاستراتيجية.

 

ارتفاع كلفة العمالة

بدأ خلال الأشهر الأخيرة تأثير تلك الإصلاحات ينعكس على الاقتصاد الكلي فتباطأ نمو القطاع غير النفطي إلى 4.4% على أساس سنوي في الربع الأول من 2014 مسجلا أبطأ وتيرة له في 10 سنوات على الأقل مقارنة مع 6.2% في الربع السابق.وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى معدل سنوي نسبته 4.7% في الربع الأول من العام مقارنة مع 5% في الربع السابق.يضاف إلى ذلك تضرر أرباح الشركات التي تعتمد بشكل مكثف على العمالة الأجنبية وسجلت شركة أبناء عبدالله عبدالمحسن الخضري أحد أبرز شركات المقاولات انخفاضا نسبته 69% في أرباح الثاني من العام لأسباب من أبرزها ارتفاع كلفة العمالة.


صدمات كهربائية وتوظيف وهمي

الاقتصادي السعودي عبدالوهاب أبو داهش، قال: وزارة العمل استخدمت نظام الصدمات الكهربائية في وقت كان فيه الاقتصاد العالمي ضعيفا ومرت خلاله الاقتصادات الإقليمية بمرحلة من عدم الاستقرار السياسي، مضيفا أن استخدامه كان قويا نوعا ما على القطاع الخاص.
ولفت إلى ظهور سلبيات عدة لسياسات الإصلاح، أبرزها “التوظيف الوهمي”، إذ باتت بعض الشركات تتحايل على القوانين عبر تسجيل الأقارب في سجلات الموظفين لديها وعبر منح طلاب الجامعات والخريجين السعوديين 1500 - 2000 ريال “400 - 535 دولارا” شهريا مقابل تسجيلهم لديها كموظفين، بينما هم في منازلهم، ولهذا تسعى الوزارة جاهدة لتعديل استراتيجيتها عبر طرح إجراءات جديدة تخفف من وطأة تأثير الإصلاحات على الشركات ومشاركتها الأعباء المالية الناجمة عن توظيف وتدريب السعوديين.


المملكة تستورد 1.2 مليون عامل سنويا

قال وكيل وزارة العمل للشؤون العمالية أحمد الحميدان: المشكلة لا تكمن في القدرة على توفير الوظائف فنحن نستورد سنويا 1.2 مليون عامل أجنبي وهو ما يعني أن الوظائف متوافرة في القطاع الخاص، مضيفا “تعمل الوزارة على دعم السعوديين ليكونوا مقبولين من جانب القطاع الخاص بغض النظر عن التكلفة”.


الحد الأدنى للأجورأبرز التحديات

تواجه الوزارة عددا من التحديات في سبيل تحقيق الهدف الاستراتيجي الكامن في خفض معدل البطالة، ومن أبرزها وضع حد أدنى للأجور يتناسب مع احتياجات العامل السعودي وزيادة مستوى التنافسية بين السعوديين والوافدين وتعديل طبيعة العقود التي تتسم بمرونة تعيين الوافدين أو إنهاء عقودهم مقارنة بالسعوديين.
ويرى باحثون من جامعة هارفارد التقتهم رويترز في الرياض على هامش ورش عمل نظمتها الوزارة أن التحدي الأكبر هو تغيير طريقة تفكير الشباب والتوقعات العالية التي يترقبونها من سوق العمل، لكن أبو داهش يرى أن البطالة في سوق العمل السعودي تتعلق فقط بالبحث عن الوظيفة المناسبة، قائلا: سوق العمل هنا ليس كالأسواق الأخرى، البطالة لدينا تمثل البحث عن فرصة عمل أفضل وليس البحث عن فرص فعلية.


دعم رواتب السعوديين

كانت هذه التحديات وراء سعي الوزارة لتخفيف حدة الإصلاحات على الشركات ولمواجهة عدد من المشاكل المعقدة مثل تغيير طريقة تفكير الجيل الجديد وتمكين القطاع الخاص من توفير بيئة عمل مناسبة لا سيما للمرأة.
ويقول الباحث بجامعة هارفارد عاصم خواجة والذي أتى إلى الرياض الأسبوع الماضي ضمن فريق لبحث سوق العمل السعودي في إطار اتفاقية شراكة وقعت مع الوزارة في 2013 إنه بعد التركيز في بداية الإصلاحات على رفع نسب التوطين تسعى الوزارة حاليا إلى ضمّ الشركات إلى صفها.
وتنفق الوزارة عبر صندوق تنمية الموارد البشرية مليارات الريالات سنويا لدعم رواتب السعوديين وتقديم إعانات البطالة للباحثين عن العمل ضمن برنامج “حافز” والمشاركة في تكلفة تدريب العاملين السعوديين.
وتدعم الوزارة ما يصل إلى 50% من رواتب السعوديين وترد حتى 50% نقدا للشركات التي تسجل نموا في توظيف السعوديين أو ترفع رواتبهم.
الإنفاق على برامج التوظيف زاد 30%وقال المدير العام لصندوق الموارد البشرية إبراهيم آل معيقل إن الإنفاق على برامج دعم التوظيف والتدريب زاد بنسبة 20 إلى 30% على مدى الثلاث سنوات الأخيرة مقارنة بمستواه قبل إطلاق سياسات الإصلاح.
وتعتزم الوزارة اعتبارا من 23 ديسمبر 2014 احتساب وزن العامل كواحد صحيح بعد مضي 26 أسبوعا من تسجيله لدى التأمينات الاجتماعية وليس بعد 13 أسبوعا كما هو مطبق حاليا.