فيما أكدت منظمات حقوقية صومالية ومسؤولون حكوميون أن عدد قطع السلاح المنتشرة في الصومال يبلغ نحو 10 ملايين، وهي متاحة للمشترين، تعد المتاجرة بالسلاح العنوان الأبرز في صعدة اليمنية.
ويقول طاهر ورسمي، الخبير العسكري العضو السابق بالمحاكم الإسلامية في الصومال، إن حركة الشباب وجماعة أهل السنة والجماعة الصوفية، تملكان نحو 4 ملايين قطعة من الأسلحة، تم استيرادها من اليمن وليبيا وإثيوبيا، كما وصلت كميات أخرى من الأسلحة الثقيلة القديمة الروسية إلى الميليشيات الإرهابية عبر استيلائها على معسكرات تابعة للقوات المسلحة الصومالية في فترات بين 2007 و2011، لافتا إلى أن نحو خمسة ملايين قطعة سلاح أخرى موجودة لدى ميليشيات القبائل والقوات المسلحة الصومالية وقوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.
إلى ذلك أكد مصدر أمني يمني لـ«مكة» أمس أن محافظة صعدة تعيش حالة غريبة مع الأحداث اليمنية الحالية بمحاصرة الحوثيين العاصمة صنعاء، حيث يتسابق أصحاب النفوذ بالمحافظة للمتاجرة بالسلاح ونقله لعدة جهات. وبين أن هذا الحال قائم منذ بداية تقدم الحوثيين إلى صنعاء.
تجارة السلاح تنتعش في صعدة اليمنية
أكد مصدر أمني يمني لـ"مكة" أمس أن «المتاجرة ببيع الأسلحة هي العنوان البارز في صعدة»، مشيرا إلى أن المحافظة تعيش حالة غريبة مع الأحداث اليمنية الحالية بمحاصرة الحوثيين العاصمة صنعاء حيث يتسابق أصحاب النفوذ بالمحافظة للمتاجرة بالسلاح ونقله لعدة جهات.
وبين أن هذا الحال قائم منذ بداية شرارة تقدم الحوثيين إلى صنعاء.
من جهته أكد مصدر آخر بمديرية المحافظة أن الجميع في صعدة يعملون على كل الأصعدة «حيث يأتي مشايخ قبائل إلى صعدة لشراء كميات كبيرة من الأسلحة، إضافة لمافيا بيع الأسلحة والمتاجرة بها في اليمن.
وأضاف أن الصفقات من بيع الأسلحة خلال الشهر الماضي في صعدة تجاوزات سبعة ملايين دولار بسبب توفر كثير من أنواع الأسلحة في المحافظة.
واعتبر أن الدور الحكومي تنظيمي فقط، حيث لا تستطيع الحكومة في صعدة ومن يمثلها منع المتاجرة بالأسلحة لتوفر المناخ المناسب لكبار تجار السلاح، وهنا تجد الحكومة مصاعب عدة في السيطرة على المنافذ حول صعدة لوجود عدة نقاط تفتيش تسهل مهمة باعة الأسلحة ونقلها، فبعض المتاجرين بالأسلحة يتبعون لقبائل مشهورة ببيع الأسلحة ويمارسون دورهم في أوقات متفاوتة، وهناك متخصصون يقومون بنقل الأسلحة الآن إلى صعدة بطرق مختلفة، إضافة إلى أتباع الحوثي المتمكن قبليا في صعدة.
10 ملايين قطعة سلاح في الصومال تهدد أمن المنطقة
مع أن الصومال من أفقر دول العالم، حيث يموت فيها آلاف الأطفال كل عام بسبب الجفاف وسوء التغذية، إلا أنه لا يكاد يخلو منزل من السلاح، رغم ارتفاع أسعاره في منطقة القرن الأفريقي الملتهبة. وأصبحت حيازة السلاح في البلد الذي يحاول استعادة حياته العادية، ضرورية بسبب ضعف دور الدولة في توفير الأمن للمواطنين، ما أدى إلى لجوء كثير من الصوماليين إلى طرق بديلة لحماية الأنفس والممتلكات باقتناء السلاح.
بحسب تأكيدات رسمية لمنظمات حقوقية محلية ومسؤولين حكوميين، يقدر عدد قطع الأسلحة في الصومال بنحو 10 ملايين قطعة بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة بمعدل قطعة سلاح لكل مواطن. ووصلت هذه القطع من الأسلحة الثقيلة والخفيفة إلى الصومال في فترات متفاوتة من تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي رغم حظر استيراد الأسلحة المفروض على البلاد في هذه الفترة من قبل مجلس الأمن.
يقول طاهر ورسمي الخبير العسكري والعضو السابق بالمحاكم الإسلامية في الصومال إن حركة الشباب وجماعة أهل السنة والجماعة الصوفية، تملكان نحو 4 ملايين قطعة من الأسلحة تم استيرداها من اليمن وليبيا وإثيوبيا، كما وصلت كميات أخرى من الأسلحة الثقيلة القديمة الروسية إلى الميليشيات الإرهابية عبر استيلائهم على معسكرات تابعة للقوات المسلحة الصومالية في فترات بين 2007 و2011.
وأضاف ورسمي في حديث لـ”مكة” أن نحو خمسة ملايين قطعة سلاح أخرى موجودة لدى ميليشيات القبائل والقوات المسلحة الصومالية وقوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، حيث تمتلك الميليشيات كميات هائلة من هذه الأسلحة في مخازن سرية في الأرياف بالمناطق الوسطى من البلاد، مشيرا إلى أن ظاهرة حيازة الأسلحة تعد عادة في أوساط القبائل القاطنة في هذه المنطقة. وتابع ورسمي أن الشركات الأمنية الأجنبية والمحلية في الصومال تمتلك أيضا نحو مليون قطعة سلاح تم استيرادها من كوريا الشمالية خصيصا لهذه الشركات التي تتولى حماية المؤسسات والمسؤولين الأمميين في الصومال، مما أثار خوف السلطات الأمنية الصومالية من أخذ هذه الشركات دور الحكومة في ضبط الأمن.
مخاوف حكومية
يقول نائب رئيس الوزراء ووزير الأوقاف الصومالي رضوان حرسي محمد “الحكومة كشفت مؤخرا أن هناك مخازن للأسلحة والذخائر في مقديشو، ونعتقد أن عناصر القاعدة تستفيد من وجود هذه الأسلحة، وهي متاحة لكل من يمتلك المال ويرغب في الشراء، والقاعدة في الصومال لديها المال وتسعى لتدمير البلاد”. وأضاف “رغم حظر استيراد الأسلحة تمتلك الصومال أكبر كمية من الأسلحة بين دول المنطقة تقريبا ومع الأسف الشديد معظم السلاح بيد الميليشيات الإرهابية ومتوفر في السوق السوداء” وأشار إلى “أن الحكومة مصرة على ضبط السلاح رغم صعوبة الوضع في جمع كل هذا العدد من السلاح المنتشر في أنحاء البلاد”.
وقامت الحكومة الصومالية بعمليات لتنظيف العاصمة ومحافظة باي بإقليم باي في جنوب غرب البلاد من السلاح، وأعلنت أنها تمكنت من مصادرة 500 قطعة سلاح فقط في خمس عمليات مداهمة لمسؤولين حكوميين وأمراء حرب سابقين وتجار أسلحة، ما أدى إلى مقتل 24 شخصا وإصابة عشرات آخرين بجروح.
عمليات التهريب
بفضل موقع البلاد الاستراتيجي في القرن الأفريقي القريب من دول الخليج، اختارت القاعدة أن يكون الصومال أكبر مقر لعملياتها بعد أفغانستان، وجمعت أكبر كمية من الأسلحة في المناطق التي تسيطر عليها في جنوب ووسط الصومال، إضافة إلى جبال غالغلوا المطلة على البحر الأحمر في شمال شرق الصومال، بهدف تزويد مقاتليها في اليمن وكينيا وتنزانيا وأوغندا بالأسلحة. وأكدت السلطات الأمنية الكينية في يناير الماضي أن حركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة كانت تقوم خلال السنوات الخمس الماضية بتهريب كميات من الأسلحة إلى كينيا، حتى وصل عدد قطع الأسلحة غير الشرعية في كينيا إلى نحو مليون قطعة في مناطق الشمال الشرقي ومنطقة الساحل المتوترة حاليا ومناطق الغرب الحدودية مع أوغندا وتنزانيا.
جرس إنذار
يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة جوب كي في مقديشو أحمد عانو بيلي، أن القاعدة في شرق أفريقيا لها “مخطط بعيد المدى بشأن أمن المنطقة، يبدأ من الصومال واليمن، فقاعدة اليمن لم تكن فعالة كما كانت القاعدة في الصومال لأسباب عديدة، منها قدرة السلطات اليمنية والمساعدات الغربية للدولة على مواجهة التنظيم”.
وأضاف بيلي “حركة الشباب تعتمد أسلوب إنشاء الخلايا أولا في البلدان التي تتمتع بالاستقرار وتحاول تعبئة عناصر هذه الخلايا بالفكر المتطرف حتى يصلوا إلى درجة الولاء الأعمى لقادتهم ويكونوا مستعدين للانتحار، ثم بعد ذلك يتم تجهيز المعدات والأسلحة داخل البلد كما حصل مؤخرا في كينيا التي استولت فيها الحركة على منطقتين مهمتين للاقتصاد الكيني، أولا: الساحل والميناء حيث السياحة والتجارة، وثانيا: شمال شرق البلاد حيث المواشي، ما تسبب بأضرار كبيرة للاقتصاد الكيني الذي يعد الأقوى في منطقة شرق أفريقيا”.
ولم تعد حركة الشباب تسيطر فقط على مساحة شاسعة من الأرض مقارنة بالحركات التابعة للقاعدة في العالم، بل إنها أيضا تملك أكبر مخزون من الأسلحة والذخائر، ما قد يمكنها من مهاجمة محيط الصومال والوصول إلى ما وراء البحار إذا لم تتدراك الدول المجاورة للصومال خطورة الوضع وضعف الحكومة الصومالية في الحد من انتشار الأسلحة.
مصادر السلاح
- - الثكنات العسكرية: إذ يعمد جنود القوات الحكومية والقوات الأفريقية إلى جمع الأسلحة والذخائر والزي العسكري خلال المعارك التي تقع خارج العاصمة الصومالية، ثم بيعها في السوق السوداء بعيدا عن أنظار الحكومة المركزية “لكن بعلم القادة الميدانيين حيث يتم اقتسام العائدات مع الجنود”.
- - الجنود الذين يتركون الخدمة: نحو سبعة آلاف جندي من الجيش تركوا الخدمة منذ 2007 لأسباب مختلفة من أهمها عدم دفع رواتبهم بانتظام، وعند ترك العمل لا يرجع الجنود إلى قادتهم، بل يأخذون أسلحتهم معهم ويبيعونها في السوق لسد حاجاتهم الأساسية.
- - القات: بائعات القات في الصومال يجمعن الذخائر من زبائنهن في الجيش بعد تراكم الديون عليهم، حيث يضطر الجنود لدفع سلاحهم للوفاء بها، ما أدى إلى تدفق كميات هائلة من الأسلحة إلى السوق، ثم إلى أيدي القاعدة.
- - الجنود المتدربون: يتم إعطاء أسلحة جديدة للجنود الذين يحصلون على دورات تدريبية دون السؤال عن أسلحتهم السابقه، لأنهم يذهبون إلى المعسكرات بأسماء جديدة ليحصلوا على الأسلحة، وذلك بتنسيق مع قادة الجيش الذين يقتسمون معهم المال بعد بيع الأسلحة، مستفيدين من تساهل القوات الأفريقية والقوات الإيطالية التي تتولى تدريب القوات الصومالية، وعدم وجود نظام الكتروني لتسجيل أفراد الجيش.
- - قتلى الجيش: العمليات التي تقوم بها القوات الأمنية والحروب التي تدخلها مع عناصر حركة الشباب ينتج منها مقتل عدد من الجنود، تذهب جثثهم إلى المقابر وأسلحتهم يأخذها الضباط وتباع لاحقا.
زعماء الحرب السابقون:
- عبد إليس: ينتمي إلى عشيرة هوية واشتهر ببيع السلاح منذ سقوط حكومة سياد بري في 1991. يمتلك أسلحة ثقيلة حصل عليها من زعيم الحرب السابق محمد قنيري أفرح، وله أكثر من 100 عنصر يشكلون ميليشيا تقوم بحماية مستودعات الأسلحة والذخائر. ويوجد أكبر مقر له في جنوب مقديشو، وله فروع لتجميع الأسلحة من الجبهات الأمامية للجيش والقوات الأفريقية في جنوب البلاد لتباع للجهات الراغبة بما فيها الجماعات الإرهابية. ويتمتع عبد إليس بدعم شيوخ عشيرته والممثلين في الحكومة والبرلمان بسبب توفير الحماية لهم والتي لم تتمكن القوات الحكومية من توفيرها، كما يصعب نزع السلاح منه بسبب امتلاكه 7 شركات أمنية مسجلة لدى الحكومة تتكفل بتوفير الحماية للهيئات الأجنبية العاملة في مقديشو. وفي مطلع أغسطس الماضي هاجمت القوات الأمنية الخاصة المدعومة من القوات الأفريقية منزله في جنوب مقديشو ووقعت اشتباكات بين طاقمه الأمني والقوات المشتركة ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص بينهم ثلاثة من القوات الأمنية، وسيطرت السلطات الأمنية على مقره بعد 12 ساعة من القتال العنيف وقامت بمصادرة 52 قطعة فقط من الأسلحة الخفيفة.
- عبد نور سياد المعروف بـ “عبد وال”: زعيم حرب سابق من فخذ هبرغيذر من عشيرة هوية، أطاحت به المحاكم الإسلامية حيث كان يسيطر على أحياء من جنوب مقديشو في 2005، ولكنه عاد بعد طرد المحاكم ليتحول إلى تجارة الأسلحة. وبحوزته كميات كبيرة من السلاح بما في ذلك أسلحة زعيم الحرب الراحل عثمان علي عاتو. هاجمته القوات الحكومية الخاصة في بداية أغسطس وصادرت مقره الذي كان يضم أكثر من 300 قطعة من السلاح الخفيف والثقيل وعرضته للإعلام دون أي مقاومة منه. يعتمد على عناصر من عشيرته في الجيش يتم استدعاؤهم وقتما شاء وله فروع أخرى في الولايات الوسطى والجنوب تقوم بجمع وبيع الأسلحة.
- أحمد داعي: وهو من فخذ أبغال من عشيرة هوية، وكان زعيم حرب سابق، عين رئيسا لمديرية وذجر غرب مقديشو. كان زعيما لثلاث مديريات من أصل 17 مديرية تتكون منها العاصمة الصومالية إلى قسم كبير من إقليم شبيلى السفلى. ومشهور بمواقفه المتشددة من سياسات الحكومة خاصة في بداية هذا العام بعد إقالته من المنصب وتعيين شاب آخر من نفس عشيرته. يمتلك أكبر كمية من الأسلحة وأكبر معسكر للميليشيات في الضاحية الغربية لمقديشو قرب منطقة الجزيرة الساحلية. يتمتع بمساندة قوية من عشيرته التي تعدّه قائدا تمكن من تصفية ميليشيات القاعدة في المناطق التي يسيطر عليها.

