وظيفة المدعي العام من الوظائف المهمة لكل الدول، وهي حساسة للغاية لأنه عبرها يتم الحفاظ على المصلحة العامة.
ولكن مؤلم جداً أن يكون الفرق بين الأمس واليوم هو الإجراء الإداري دون أن نخضع تلك الإجراءات للفحص والمراجعة والتحليل والنقد.
فبلادنا اليوم بحاجة لعلماء الاجتماع والفكر الإداري لتحليل وتوصيف وحل مشكلات إدارية كثيرة بدأت تطفو في المجتمع، ومنها وظيفة (المدعي العام).
أكتب هذا المقال ليس بهدف التقليل من قيمة هذا الجهاز الوطني، فهناك ملاحظات تحتاج لمعالجة وفهم واقعي.
أؤكد أنني خضعت لكثير من التحقيقات لدى الادعاء العام ووجدت أمامي قدرات وطاقات شبابية وطنية رائعة وراقية وإن شاء الله فيهم مخافة الله، فلقد تمت معاملتي برقي.
وكل التحقيقات التي أجريت معي فكرية وصحافية.
لاحظت أن وظيفة المدعي العام ترتبط دائما بكلمة (المعارضة) أي حكم يصدر ضد المدعى عليه، وإن كان قد قدم ما يثبت ويؤكد براءته مما نسب إليه من تهم، لا بد أن يعاد النظر في هذه (المعارضة) من الناحية الدينية بحيث يعطى كل ذي حق حقه، فليس عيبا أن يتراجع المدعي العام عن موقفه في حالة كشف الحقيقة تمشيا مع قول سيدنا عمر رضي الله عنه: (أخطأ عمر وأصابت امرأة) ولاحظت أن المدعي العام في بعض الحالات لا يحضر الجلسات، فعمله يقتصر على المرور بمكاتب القضاة والاطلاع على أوراق القضية ثم يكتب رأيه، والحقيقة أنني أتحفظ على هذا الإجراء إذ يفترض أن يحضر المناقشة بمكتب القاضي حتى يستوعب القضية.
ومن الملاحظات المهمة أن المحقق بالادعاء العام أثناء التحقيق يصر على رأيه ويريد أن ينهي القضية التي أمامه في نفس الجلسة دون أن يأخذ برأي المدعى عليه وما يقدم من حجج وأنظمة مثل قضايا الكتابة والصحافة، وإذا أصر المدعى عليه على موقفه بأن تحال قضيته لوزارة الثقافة والإعلام فيرفض طلبه وتحال إلى المحكمة الجزئية، والسؤال هو: من يقرر الإحالة للمحكمة دون مشاركة المدعى عليه في ذلك؟ والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
المدعي العام
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
