ومتبني هذه الحملة المباركة كائنات تويترية لا هم لها إلا حث الناس على البحث عن طريق آمن «للحسة المخ».
إن كنت مهتماً بهذا الأمر ولديك رغبة جادة وحقيقية في أن «ينلحس» مخك فلا داعي لتويتر من الأساس، فهناك كائنات حقيقية تأكل وتشرب وتعيش بيننا وتقوم بهذه المهمة أفضل من الحسابات الدعائية المزعجة، «وفي طلعة البدر ما يغنيك عن زحل» كما قيل.
فكر مثلا في أن تتابع وتفهم تصريحات بعض المسؤولين، محاولة الفهم كفيلة بأن يصبح عقلك أنظف من الصينية بعد «لحسها»، أو فتاوى بعض أصحاب الفضيلة من عينة «يجوز للمسعف نقل المرأة المصابة بشرط تغطيتها وعدم لمسها أو النظر إليها».
تأمل هذه الفتوى أو «الرأي» وستجد أنك لست بحاجة للحسة المخ في العالم الافتراضي.
اسمع لأحاديث مفكرين «ليبراليين» وهم يقصون مخالفيهم، حاول أن تتخيل ليبرالياً شعاره «لا أريكم إلا ما أرى».
حاول أن تفهم تصنيفات وتقسيمات البشر التي تسمعها كل يوم، لن تفهمها ولن تفهم الغاية منها ولا الفرق بينها، كل ما في الأمر أن أمنيتك في أن «ينلحس مخك» ستتحقق بسهولة.
حتى وإن لم تكن مهتما إلا بكرة القدم، ستجد ضالتك، فكر مثلاً في تصديق حديث إعلامي رياضي وهو يتحدث عن «الوطنية» وتحمس معه وارفع حسك الوطني حتى يحمر وجهك غضبا وانتصارا للوطن، ثم استمع إليه نفسه، هو بذاته وشحمه ولحمه، وهو يتحدث مطالبا بعكس ما كان يدعو إليه، لأن الأمر لم يعد يتعلق بالنادي الذي يشجعه!.
وعلى أي حال: من المهم أن يكون لديك مخ حتى تبحث عمن وما «يلحسه»، وجود المخ شرط أساسي للوصول إلى هذا الترف!
تبغى ينلحس مخك؟
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
