سؤال مهمٌّ لم يتطرق إليه أساتذتنا وزملاؤنا الذين ناقشوا الباحث الغشمشم الذي قرر (ولم يكتفِ بالاقتراح) هدم الواجهة القبلية للمسجد النبوي وإعادة بنائها لتصحيح (المأخذ العقدي) هو: هل نضح هذا الباحث المخلص بما فيه من باب حرية الرأي وأهمية النقاش الفقهي؟ أم أنه كتبه من باب (إقامة الحجة) على أنه الحق الوحيد الأوحد الذي يأثم من يقرؤه من أصحاب القرار ولا يعمل فوراً بمقتضاه؟من قاموسه اللغوي الذي لاحظ الدكتور/ محمد الدبيسي ولعه بـ(الهدم والطمس والإزالة)، لن تجد صعوبةً في كشف دوافع التشدد والاحتقان (الصحوي)، ولا في معرفة السيناريو (المفترض) الذي سارت فيه أعمال (هدم وطمس وإزالة) سابقة أدت في المدينة المنورة تحديداً إلى تدخل الأمير سلطان بن عبدالعزيز «رحمه الله» حينما كان ولياً للعهد لوقفها وإنقاذ ما تبقى من ذاكرتنا؛ حيث يبدأ السيناريو ببحثٍ (فتوى) من أحدهم، يتخذه محتسبون (يقدحون من رؤوسهم) حجة ينكرون فيها على المسؤول في الشؤون الإسلامية والآثار والسياحة والأمانات، ومن المؤسف أن بعض أولئك المسؤولين يستجيب لهم بحماس غريب: إما اقتناعاً بحجتهم لضآلة بضاعته في فقه المسألة وكسله عن سؤال (أهل الذكر) من غير هؤلاء الأشاوس، وإما لأنه من شريحة (الرماديين) الذين يدفعهم الخوف على مناصبهم لتجنب (صداعهم) ولو على حساب تاريخنا وتراثنا!ولن يفوتك الربط فكرياً وعقدياً (بفتح العين وضمها أصح) بين هذه الرغبة في الطمس والهدم والإزالة وبين أول ما تقوم به حركة متشددة حين تتمكن من السلطة: من طالبان وصنم (بوذا) في أفغانستان، إلى داعش وضريح سيدنا يونس عليه السلام، مروراً بالمتشددين في مالي، ودعوات إزالة (أبو الهول) في مصر!وهم جميعاً يذكرونك بأحد (إخوان من طاع الله) حينما مرَّ مع أصحابه بقصر (الفريد) في «مدائن صالح» واستنكر وجود تمثال الصقر على بابه، فوجه إليه البندقية فوراً، فلما حاولوا منعه قائلين: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، وكبار الصحابة مرُّوا بها ولم يزيلوها! قال: لو كان عندهم (شوزن) ما خلوها وأنا ولد أبوي...طاااااخ!!