قد يعتقد كثيرون أن من ولج إلى عالم الفن أو الفكر أو الفلسفة وغيرها من العلوم باختلاف فروعها، هم أناس استطاعوا التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم في أبهى صور التعبير، وربما ظنوا أن كل ما قد ينقله هؤلاء لا يخلو من الصدق والدقة في وصف ما يعتريهم من مشاعر مختلفة.
لكن من يبحث في العالم الحقيقي وسير حياة هؤلاء الفنانين يجد من التناقض بين ما نقلوه من خلال أعمالهم وما هم عليه حقا من الاختلاف الشيء الكثير.
رسائل وهمية
وفي الرواية يعد آرنست همنغواي أحد أبرز الروائيين في العالم، وقد ترك أدبه أثرا عظيما على كثير من الأجيال، لكن همنغواي أجاب في لقاء صحفي على سؤال حول الرسالة التي يريد إيصالها عبر رواياته، فأجاب: لا توجد رسائل! عندما أريد إيصال رسالة سأذهب إلى مكتب البريد.
وفي المجال السينمائي كان روبن ويليامز، أحد أبرز الممثلين الكوميديين في العالم، وقد حصل على العديد من الجوائز حول أفلامه في هذا المجال، لكن هذه الروح الكوميدية لم تستمر، فقد عانى من الاكتئاب المزمن لينهي حياته قبل فترة وجيزة منتحرا بمنزله.
أما في عالم الفن التشكيلي فقد برزت لوحة الموناليزا للرسام الإيطالي دافنشي، كأبرز اللوحات العالمية إن لم تكن الأبرز على الإطلاق، تعرضت هذه اللوحة للسرقة في 1911، وقد علقت الكاتبة بابرا كارتلاند على هذا بقولها: «جاء للتحديق في المساحة الفارغة أناس أكثر ممن جاؤوا للنظر إلى الرائعة الفنية خلال اثني عشر عاما مضت».
فقر كاتب رأس المال
من أبرز هذه التناقضات ما يتعلق بشأن الجائزة الأشهر في العالم: نوبل، والتي تمنح في فروع عدة كالسلام، والأدب، والكيمياء وغيرها، هذه الجائزة العالمية لم تكن إلا لمخترع الديناميت المتفجر (نوبل)، الذي وثقها في وصيته قبل موته.
كذلك أحد أهم اقتصاديي العالم كارل ماركس صاحب كتاب رأس المال، قضى آخر عمره فقيرا متنقلا بين عدة منازل بأسماء مستعارة كي لا تقبض عليه السلطات، وكان يساعده صديقه إنجلز في مصروفاته الشخصية.
وفي عالم الموسيقى أصيب الموسيقار الأشهر (بيتهوفن) بالصمم في منتصف حياته، لكن ذلك لم يمنعه من الإنتاج، وخلّف سيمفونيات تعد الأشهر في عالم الموسيقى منها: الخامسة والسادسة والتاسعة.
الشرف وحرية الكلمة
وفي مجال الشعر كان الشاعر الإنجليزي جون ميلتون من أشد المدافعين عن حقوق المؤلف، وحرية النشر متجاوزا في ذلك صرامة الحياة الإنجليزية في عصره، لكن – يقال- إنه عندما تولى الإشراف على المطبوعات قام بمنع كثير من الكتب وقتئذ.
وفي العالم العربي لا يجهل أحد دور الشاعر الفلسطيني محمود درويش في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وكم تغنى الثوار بقصائده، لكن بالمقابل سبق وأن تحدث في لقاءات صحفية عن انخراطه في الحزب الشيوعي الإسرائيلي في فترة من فترات حياته معللا ذلك بدفاع الحزب عن حقوق الفلسطينيين في ذلك الوقت.

