الصراعات طويلة الأمد في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الحرب في أوكرانيا، تجبر الدول الأوروبية على البحث عن مصادر جديدة للطاقة.
أوروبا قامت جزئيا بإيجاد حل للمسألة بوضع مخططات لشراء الغاز من أذربيجان في المستقبل.
لكن هذه الكميات لا تعكس حقيقة الطلب المتزايد على المحروقات للاتحاد الأوروبي على مدى السنوات العشر المقبلة على سبيل المثال.
بالنظر إلى الممارسات الحالية للدول الأوروبية، فإن حكوماتها تبحث عن مصادر للغاز تتماشى مع الأمور التالية: ألا يؤجل التسليم بسبب صراع مسلح أو ألعاب جيوسياسية، أسعار الغاز من المصدر ستعكس الوضع في السوق ولن تكون سلاحا للتأثير الاقتصادي والجيوسياسي، التسليم عن طريق الأنابيب أو عن طريق البحر يجب ألا يمر عبر مناطق غير مستقرة، الأولوية للشركات الناقلة التي تعمل على الطرف الثاني من خطوط الأنابيب، المصدر يجب ألا يكون بعيدا جدا.
نحن الآن في سبتمبر، والوضع بالنسبة للغاز الروسي من أجل الشتاء ليس واضحا.
جزء منه يجب أن يمر عبر أوكرانيا، لكن هذا لا يتوافق مع الشروط أعلاه، بعد أن وعدت أذربيجان بتقديم 10 مليارات متر مكعب سنويا اعتبارا من 2020.
وفي أغسطس، عبرت وزارة الخارجية الكندية عن قلقها لزيادة القدرات العسكرية الروسية في القطب الجنوبي.
لكن لا أحد من الخبراء الدوليين يعتقد أن هذا الوضع سيتطور إلى صراع مفتوح.
بحسب البيانات المتوفرة، احتياطي الغاز في القطب الجنوبي يصل إلى أكثر من 1.500 تريليون متر مكعب.
ولكن ليس كل هذا الاحتياطي يمكن استخراجه والاستفادة منه تجاريا.
ولكن مهما كان تصنيف احتياطيات الغاز هذه، فإن النرويج على الأقل يبدو أنها تعرف أين تبحث وتحفر.
النرويج قالت في أغسطس إنها ستوافق على استخراج 160 كتلة هيدروكربونية في الجزء الخاص بها من القطب الجنوبي بحلول 2016.
يبدو أن أوسلو لا ترى سببا للخلاف مع روسيا حول الإنتاج في المنطقة، حيث إن البلدين اتفقا منذ أربع سنوات على توزيع المناطق بينهما.
النرويج أنتجت أكثر 108 مليارات متر مكعب من الغاز في 2013، أي بنسبة 5% أقل من إنتاجها في 2012.
لكن خبراء النرويج يأملون في زيادة تبلغ 50% في إنتاج النفط والغاز في البلد خلال 15 سنة.
إن “النظام القطبي” الخاص الذي سيبدأ تطبيقه في 2016 سينظم الملاحة البحرية في القطب الجنوبي ويتطلب ضمانات إضافية من الحكومات، وسيضمن حماية إضافية للبيئة من الشركات أثناء عمليات الحفر والتنقيب والإنتاج والنقل.
بالطبع، هذا يزيد بشكل كبير تكاليف المشاريع.
الحاجة لتقديم “النظام القطبي” برزت بسبب زيادة الملاحة البحرية في القطب الجنوبي في السنوات الأخيرة.
عادة يمكن تقصير المسافة بين مكانين بعيدين بمعدل 5-6 آلاف كلم بالمرور خلال طريق بحر الشمال بدلا من المرور عبر قناة السويس على سبيل المثال.
ومن المفارقات أنه لا توجد اتفاقات دولية حاليا تنظم الملاحة في القطب الجنوبي.
القوانين هي نفسها التي يتم تطبيقها في البحر الأبيض المتوسط الذي يختلف المناخ فيه كليا عن المناخ القطبي.
وبالرغم من احتياطيات الغاز الجذابة، وخبرات الشركات الكبيرة في إنتاج الهيدروكربون، ووجود التمويل المناسب، فإن الإنتاج في القطب الجنوبي يترافق مع مخاطر اقتصادية وبيئية أكبر.
أولا، من الواضح أن الشركات اليوم لا تملك التكنولوجيا اللازمة لضمان السلامة البيئية التامة لإنتاج النفط في القطب الجنوبي، وهذا لا يتماشى مع سياسة النرويج بهذا الخصوص.
التكاليف المرتفعة للمشاريع القطبية تعود إلى توفير المقاييس البيئية التي تتطلب استثمارات عالية، وهذا يؤثر بشكل سلبي على توقيت وصول المشاريع إلى مرحلة تقديم العائد الربحي.
شركة إيرنست يونج البريطانية المتخصصة في التدقيق والاستشارات تعتقد أن التنقيب في القطب الجنوبي لا يفتح فقط فرصا كبيرة للشركات، لكنه أيضا يحمل معه مخاطر بيئية وجيوسياسية واقتصادية.
لكن الشركة تعتقد أن التعاون الاقتصادي والتنافس، المستند إلى استخدام تكنولوجيا وموارد متطورة للاعبين أساسيين، بشكل خاص: إكسون، شل، بي بي، ستات أويل، توتال، شيفرون، وكونوكو، يمكن أن يوجد ظروفا استباقية لتنقيب فعال في هذه المنطقة.
هل ستتجمد أوروبا بدون الغاز الروسي؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
