أصبح الانحناء مما يميز مذيعي التلفزيون الإثيوبي القومي، إذ يقدمون تحيتهم بداية وآخر النشرات الإخبارية أو غيرها من البرامج بانحناءة صغيرة، وهذه الحركة ليست جديدة عليهم، فهي مما اعتاد عليه المجتمع الإثيوبي، وتعد بسياقهم الثقافي بمثابة المصافحة.
وكانت هذه التحية تقدم لكبار الشخصيات، كعادة متوارثة منذ عهد الأباطرة القدماء، وخاصة في عهد الإمبراطور منليلك وهيلي سلاسي، ومنهم انتقلت لتكون تحية من الصغار لكبار السن إن مروا عليهم، فتجد المارة ينحنون لبعضهم بعضا عندما يلتقون في الطرقات، وأحيانا رفع القبعة والانحناء، ويقول الإعلامي محمد شافي اباقارو: «هي نوع من احترام الآخرين، كذلك هي تقدير للجمهور والمشاهد، إذ إن الإثيوبيين يعدون الانحناء قمة التقدير والاحترام».
وقد أثر واقع الحياة العملية المتسارعة على الإثيوبيين، وجعلهم في سباق مع الزمن، لهذا عندما يكونون في الطريق العام لا وقت للتوقف وإلقاء التحية التي قد تطول ويدخلها كثير من الأحاديث، فنجد أحدهم وهو مسرع لعمله عندما يجد شخصا ما، يقوم بانحناءة سريعة وصغيرة إلى الأمام، ويسير في طريقه دون توقف.
ثقافة وتاريخ
نجد عبر تاريخ الثقافة الآسيوية والأوروبية أن الانحناء من عادات الطبقة الأرستقراطية والنبلاء، وقد تقتصر على خفض الرأس قليلا كما في إندونيسيا والصين وكوريا وتايوان واليابان وفيتنام، ويمكن اعتبار إيماءة الرأس على أنها الحد الأدنى من الانحناء؛ ومن أشكالها ما يشبه الركوع، أي حني الركبة أو السجود والتي تتضمن ملامسة اليدين أو الجسم كله للأرض، وتعد من المستويات الثانية للإيماءات.
ولا يقتصر الفعل على التحية، ولكنه يأتي أيضا كتعبير عن الشكر أو الاعتذار.

