ستفقد دول مجلس التعاون الخليجي 440 مليار دولار من دخل صادرات النفط سنويا نتيجة لهبوط أسعاره من 115 دولار في منتصف العام الماضي إلى نحو 52 دولار هذا العام، بحسب تقرير حديث لمصرف بنك أوف أمريكا حصلت «مكة» على نسخة منه.
وأوضح البنك أن كل هبوط في سعر النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل، فإن الحساب الجاري لدول الخليج يهبط بمقدار يعادل 4.2% من إجمالي الناتج المحلي لهذه الدول.
85 دولارا سعر التعادل
توقع البنك أن تحقق دول الخليج عجزا في ميزانيتها لهذا العام وستضطر بعضها إلى الاستدانة من أجل تغطية العجوزات المتوقعة، وحتى لا تحقق دول الخليج أي عجز فإن سعر النفط يجب أن يرتفع إلى 85 دولارا وهذا هو سعر التعادل لميزانيات الخليج بحسب تقديرات البنك.
وأوضح البنك أن العجز الذي ستشهده دول الخليج هو بمثابة الخبر السيئ لأسواق المال الغربية، حيث أن تمويل أي عجز سيكون عن طريق سحب الودائع أو الأوراق المالية الأمريكية التي تضعها دول الخليج في الخارج.
ولفت البنك إلى أن دول الخليج تمكنت من تحقيق عوائد من مبيعات النفط في العام الماضي تقدر بنحو 1.04 تريليون دولار أمريكي.
وخلال الفترة ما بين 1970 و2014 تمكنت دول الخليج من تحقيق عوائد متراكمة قدرها 10.8 تريليون دولار.
تدوير البترودولار بالمصارف
يقول البنك: إن أموال مبيعات النفط والمعروفة باسم «البترودولار» تاريخيا كان لها دور مهم في استقرار الاقتصادات الغربية، إذ إن دول الخليج أعادت استثمار أو «تدوير» البترودولار في المصارف الغربية في أوقات ارتفاع أسعار النفط وجنبت الدول الغربية عددا من المشكلات نتيجة اختلال الموازين الجارية.
وأضاف أن العوائد من البترودولار تم إعادة تدويرها في الغرب عن طريق قناتين، الأولى من خلال شراء السلع والواردات، والقناة الثانية هي عن طريق الاستثمار المالي في الغرب.
وأوضح أن دول الخليج أعادت تدوير نصف عوائدها من مبيعات النفط «البترودولار» بين 2003 و2014 في صورة واردات من الخارج من أجل تلبية الطلب على مشاريع البنى التحتية التي تستثمر فيها الدول الخليجية.
وأضاف البنك أنه نظرا لانخفاض واردات الخليج من الخارج في السنوات الأخيرة، فإن القناة الثانية وهي قناة الاستثمارات المالية أصبحت هي الأهم فيما يتعلق بتدوير «البترودولار».
2.7 تريليون أصول متراكمة
قدر بنك أوف أمريكا الأصول الأجنبية المتراكمة لدول الخليج منذ 1970 وحتى الآن بنحو 2.7 تريليون دولار، من بينها 2.4 تريليون دولار جاءت خلال الطفرة الأخيرة في أسعار البترول منذ 2004.
وأوضح البنك أن دول الخليج غيرت طريقة استثمار البترودولار حاليا وأصبحت تستثمر أموالها بين الداخل والخارج وأصبح هناك توزيع جغرافي أفضل للمخاطر لكن فيما يتعلق بالبترودولار الخليجي الذي يتم استثماره خارجيا فلا زالت الولايات المتحدة هي الوجهة المفضلة وأغلبه في صورة أوراق مالية.
وفيما يتعلق بتوقعات البنك لأسعار النفط فقد أظهر التقرير أن أسعار النفط بنهاية النصف الأول قد تصل إلى مستويات 30 دولارا بحيث يصل برنت إلى 31 دولارا وغرب تكساس في نيويورك إلى 32 دولارا.
وقال البنك: إن أسعار النفط ستظل تبحث عن قاع ما لم تتخل السعودية عن سياستها الحالية بالدفاع عن حصتها السوقية وتتبنى سياسة تقوم عن الدفاع عن أسعار النفط.

