إن تجنب التوسع الأفقي وترامي أطراف المدن السعودية الكبرى بوجه خاص، ومقابلة الطلب المتزايد للسكن، يدعوان إلى تبني التوسع الرأسي في بناء المساكن الجديدة، والمساكن القائمة حاليا، بالإضافة إلى إنشاء المساكن الاقتصادية.
مساحات المساكن في السعودية واسعة، بالمقارنة مع غيرها من بلدان العالم، وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة، بسبب الموروثين الثقافي والاجتماعي اللذين يدعوان إلى أن يكون المنزل مكانا واسعا بقدر المستطاع، حتى يستوعب الأسرة الممتدة وكذلك الزوار الذين يقضي بعضهم أياما وأسابيع في منزل المستضيف، هذا الموروث نقله أبناء القرى الذين هاجروا إلى المدن بحثا عن الفرص الوظيفية، فالتخطيط العمراني في القرى يعتمد على المساحات الكبيرة للمنازل، لأن الأراضي الزراعية هي السمة الأساسية للقرى وهي ذات مساحات كبيرة بطبيعتها، إلا أن هذه الميزة لا تتوافر في المدن الكبيرة في عصرنا الحالي والتي أصبحت تعاني من الكثافة السكانية العالية وشح المساحات، مما يرفع الأسعار على المواطنين حتى تتجاوز قدرتهم المالية على الشراء.
للعمران الرأسي إيجابيات منها زيادة العائد الاستثماري والتجاري، وتقليل تكاليف الخدمات مثل شبكات المياه والطرق والكهرباء والمجاري وغيرها، وإبعاد الساكنين عن ضوضاء الشوارع وحركة المرور، وتحقيق مستوى من الإضاءة والتهوية الطبيعيتين، وتقليل مسافات الرحلات اليومية في المدينة، وتوفير مناطق فضاء حول المباني يمكن استغلالها في الترفيه والحدائق.
إن التمدد الرأسي بالمملكة سيسهم في تطوير المدن وتقدمها عمرانيا.
من عيوب التمدد الأفقي أنه يكلف في بناء البنى التحتية، لأنها تحتاج إلى سيولة ضخمة ووقت طويل، خصوصا في الأماكن غير المتصلة مع المناطق التي تتوافر بها كافة الخدمات، أما بالنسبة للتوسع الرأسي فهو يوفر على الدولة الكثير ويتوافر فيه الطابع الحضاري.