نساء سعوديات أغلبهن أرامل، فضلن العمل في التجارة لتحسين أوضاعهن، هنا بين دهاليز أسواق العتيبية الضيقة، وزحامها المتواصل، «مكة» رصدت انتشار بسطات نسائية متوارثة صمد البعض منها على مدى 40 عاما، حيث لا تزال تجد إقبالا من المتسوقين، إلا أن القائمات على البسطات رفعن معاناتهن إلى الجهات المعنية أملا في إنهائها من خلال تخصيص أكشاك نظامية.

توريث الموقع

تقول أم علي الصيعري التي ترقد في أحد مستشفيات مكة في رحلة مع المرض «ربما لن أستطيع العودة لممارسة تجارتي على بسطتي في العتيبية، حيث تنتظر إحدى النساء قرار توريث منطقتي لها، لتستأنف نشاطها »، وهو قانون طالما تعارفت عليه تاجرات البسطات في العتيبية واللاتي يتمتعن بسنوات خبرة تمتد أحيانا لعقود.

إجراءات عالقة

أما أم ماجد ذات الخبرة في مجال البسطات فأوضحت أنها تمارس المهنة منذ 27 عاما في سوق العتيبية، وزادت «لدي من الأبناء سبعة، ربيتهم دون مساعدة أحد، وهذه البسطة تعد مصدر دخلي ، وكنساء نحتاج أن نمارس تجارتنا بأمان، وتوفير المحلات المناسبة من قبل الجهات المعنية يقينا خطر السرقة التي نتعرض لها في أغلب الأوقات، كما تقينا سوء الأحوال الجوية حال هطول الأمطار أو انتشار الأتربة ».
وأضافت «منذ ثلاث سنوات اجتمعت النساء القائمات على البسطات في السوق وعددهن 15 مواطنة، وقررنا أن نخاطب الجهات المسؤولة لتوفير أكشاك أو مظلات بأجر رمزي تحمينا وتحمي بضائعنا من التلف، إلا أن إجراءات المعاملة علقت ».

مزاحمة المخالفات

وأيدتهن الرأي أم فيصل التي أكدت أن جميع النساء اللاتي يعملن في هذا المجال المتواضع يناشدن أمير منطقة مكة المكرمة لإيجاد حل جذري لأوضاعهن المنسية.
وأشارت أم فيصل إلى أن عددا من المقيمات بدأن ببسط بضائعهن في أرجاء السوق بشكل لافت، كما أن البعض منهن يتظاهرن بأنهن يحملن الجنسية السعودية لتلافي إخلاء مواقعهن، ونطالب الجهات المعنية بالتصدي للبائعات المخالفات» وزادت «تعمل معي ابنتي التي حصلت على منطقتها بعد خروج سيدة كبيرة بالسن من هذا المجال، ورسا عليها الاختيار، إلا أنها لم تكمل تعليمها لذلك لا تنطبق عليها شروط العمل الحالية، وهو ما حدا بي إلى استقطابها في مجال عملي الذي لا أعرف غيره، وأتمنى أن تكمل من بعدي هذه التجارة».
من جهته، أشار الناطق الإعلامي بأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني، إلى أن الأكشاك ليست من اختصاص جهة تنفيذية محددة، وتأتي كتوجيه من وزارة الشؤون الاجتماعية بفتح محلات نسائية، حيث يتمثل دور الأمانة في توفير الموقع المناسب، مبينا أن مواقع البسطات في الأسواق الشعبية تعد مواقع عامة وغير مصرح للعمل فيها، وتصنف البائعات على أنهن متجولات، أما عن دور الجائلات اللاتي يبعن بضائعهن إلى جوار المواطنات، فالجوازات هي الجهاز المعني بالموضوع.
إلى ذلك، أكد الناطق الإعلامي بوزارة الشؤون الاجتماعية أحمد الغامدي، أن توفير المحلات للأسر المنتجة يعد ضمن مشاريع الأسر المنتجة في الضمان الاجتماعي، حيث يتوجب على كل سيدة أن تتقدم بمشروعها للضمان الاجتماعي، ومن هنا يأتي دور الوزارة لفتح محلات لهن للبيع وكسب الرزق الحلال، شرط التزامهن بالاشتراطات النظامية، إلا أن بعض السيدات قد يقتصرن الطريق من خلال رفع خطابات للمقام السامي للموافقة على طلباتهن دون علمهن أن ذلك يعد تجاوزا للجهات المختصة.