انتهى المخرج الشاب محمد السلمان من تصوير فيلم «القاري» للكاتبة وفاء عبدالله، وهو ناتج عن ورشة السيناريو التي أقامتها جماعة الأفلام للسيناريست الإماراتي محمد أحمد.
والفيلم سيكون أول مشاركة للمخرج في مهرجان الدمام السينمائي للفيلم السعودي في 20 فبراير.
منطقة جديدة
وحول فكرة الفيلم قال المخرج محمد السلمان: «إن الفكرة بسيطة وفي نفس الوقت مستفزة بالنسبة لي، إذ يمكن العمل عليه من الناحية الإنتاجية، كما أنه فرصة لاكتشاف منطقة جديدة في العمل السينمائي، بالإضافة إلى تعاون الكاتبة وفاء عبدالله وتفهمها الكبير للرؤية الإخراجية التي أبحث عنها في هذا الفيلم».
وأفاد السلمان بأن أكثر سؤال أقلقه هو كيفية تكثيف 10 دقائق بصورة سينمائية، حينها بدأ العمل على المعالجة والرؤية الإخراجية والكشف عن الموقع بنفس الوقت.
القرية الحقيقية
وعن اختيار قرية البحاري للتصوير، أشار إلى أن القرية تعتبر هي القرية الحقيقية لقصة الفيلم، وفحياة الناس فعلا قائمة على «القاري»، فكل بيت في هذه القرية لديه قاري يستخدمه لنقل الأغراض بسبب ضيق الشوارع التي لا تتسع لدخول السيارات.
وبين أن أهل قرية البحاري تعاونوا ورحبوا بفكرة التصوير، ما جعلنا نستغني عن الممثلين ونجعل أهل القرية هم أبطال الفيلم، لافتا إلى أن هذا القرار جاء في أول يوم تصوير، حيث كان أطفال القرية يلاحقون المنتجين ويعرضون خدماتهم للمساعدة، فجاء القرار بتعيين ممثلين منهم والتعديل على النص ليتناسب مع أبطال الفيلم الذين ليس لهم أي علاقة بالتمثيل.
وأضاف: «تجربة تحويل أشخاص عاديين لممثلين كان بمثابة المغامرة، والتفكير ظل معي حتى اللحظة كيف استطعنا إقناع الرجل العجوز الذي تجاوز عمره السبعين عاما أن يكون ممثلا، وكذا الطفل الذي لا أعرف عنه شيئا سوى أنه كان ضمن مجموعة أطفال، ولا أخفي أنني كنت قلقا بألا يحضر تصوير اليوم التالي».
جنون عابر
واعترف أنه متمرد على ما يكتب على الورق، ويؤمن بما يشاهد ويتخيل لصناعة الإطار السينمائي، هذا التمرد في التغير تحكمه أسباب كثيرة منها التقني والفني، ومرات أخرى يكون مجرد جنون عابر، إذ يحاول أن يحقق ما يريده الكاتب ولكن بالصورة التي تجعله يعشق العمل.
وبين أنه في أول يوم استكشافي للموقع تخيل كل شيء، اللقطات والموسيقى والحركة وتفاصيل الأشياء، وكان بمثابة عصف ذهني مرهق يأخذك إلى أبعد من النص، وبرزت هنا المشكلة في كيفية السيطرة على كل التفاصيل الجميلة ما بين الأبواب القديمة والنوافذ التي لكل منها حكاية تستفزه، إذ كان يراقب طفلتين صغيرتين تقفان عند أحد الأبواب وتتحدثان عن الذهاب لبيت الجيران لتشتريا «آيس كريم»، هذا الحدث لم يستطع أن يقاومه ليكون ضمن الفيلم.
قصة الفيلم
وقال إنه لم يتعمد التكلف في صناعة صورة الفيلم، وحاول بشكل كبير أن تكون الصورة الطبيعية، إذ يعرض الفيلم حالة لعائلة تعيش على «القاري» وكيف أن كل فرد منها بحاجة له، وأنه يشكل عصبا رئيسا في حياتهم ومصدر رزقهم، مبينا أنه لا يستطيع التحدث أكثر عن الفيلم، ولمن يرغب مشاهدته، فسيكون عرضه العالمي الأول بمهرجان الفيلم السعودي الثاني بجمعية الثقافة والفنون بالدمام المقرر عقده في الفترة بين 20 و24 نوفمبر المقبل.

