تقول النظرية، التي لا أعرف قائلها، ولم أسمع بها قبل كتابة هذا السطر، إن الضيوف دائماً مزعجون، وسبب ذلك ـ حسب النظرية ـ أن الضيف لا يكون إلا أحد اثنين، إما ضيف تحبه وتفرح به وبوجوده، لكنك تكون قلقاً أن يرى أو يسمع ما لا يعجبه، أو تخاف من التقصير في القيام بواجبه، وهذا الضغط النفسي الذي يسببه هذا النوع من الضيوف أمر مزعج لا شك!
أما النوع الآخر من الضيوف فهو الضيف الثقيل، وهذا لا حاجة لشرح أسباب الإزعاج الذي يسببه وجوده، فهي واضحة لا تحتاج لبيان، وأمنا الأرض تتحمل الكثير من أجلنا، يكفي أنها تستمر بالدوران رغم هذا الكم الهائل من الثقلاء الذين يمشون في مناكبها، وكما هو معلوم، فإن بعض الناس ثقيل لدرجة أن دوران الأرض يتباطأ في المكان الذي يتواجد فيه!
وبمناسبة دوران الأرض والثقلاء، فقد شاهدت أحد الدعاة الأجلاء، وفقه الله، وهو يتحدث باستغراب عن أولئك الذين يقولون إن الأرض تدور، وإن مثل هذا الكلام من هرطقات العقلانيين ـ حسب وصفه ـ، ثم استدل بدليل على ثبات الأرض بدليل أفحم علماء الفلك والفيزياء، حيث قال فضيلته إن الأرض لو كانت تدور، لكان يكفي لو أردت السفر إلى الصين، أن ترتفع الطائرة في السماء وتبقى واقفة في مكانها، وسوف تأتي الصين إليها!
ثم أما بعد:
يقول أحدهم »حين يتمدد العقل لاستيعاب فكرة جديدة فإنه لا يعود إلى حجمه الطبيعي أبداً«.

[email protected]