قبل أيام تناقلت الصحف والمواقع الإخبارية خبرا عن تحقيق الخطوط السعودية المركز الأول في انضباط مواعيد الرحلات بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحلولها بالمركز الخامس على مستوى العالم، هذه المعلومات أوردها موقع «FlightStats» المتخصص في مجال الطيران ومعلومات المطارات، ورصد انضباط مواعيد الرحلات لشركات الطيران، بتقريره للعام الماضي 2014 متضمنا ترتيب شركات الطيران وفق انضباط مواعيد رحلاتها بالإضافة إلى عدد الرحلات لكل شركة والإحصاءات المتعلقة بجداول الرحلات.
أنا طبعا لا أنفي صحة معلومات الموقع، كما أنني لا أثبتها، وهذا الموقف المحايد ليس لغرض الحياد المجرد، ولكن كي يكون حكمي منصفا على استحقاق السعودية للمركز الأول من عدمه يتطلب أن تكون لي تجربة (كمواطن سعودي) مع الناقل المحلي، وقتها يمكن أن أقول رأيي سلبا أو إيجابا، لكن تجربتي – للأسف – ناقصة، فتجربتي مع الخطوط السعودية تصطدم دائما بعدم وجود مقعد شاغر، أي إنني لم أصل بعد لمرحلة انضباط المواعيد، ولكن للإنصاف في المرات التي وجدت حجزا (بشهامة الأصدقاء) لم ألحظ تأخيرا في موعد الرحلات، والسبب أنني أكون وقتها مهيأ للانتظار بل ومستمتعا به، وهذه المتعة محسوبة للمدهش (WiFi) وليس للخطوط السعودية!
هذه المقدمة كمدخل لهوسنا في الأولويات حتى لو كانت مستفزة للمستفيد من الخدمة، وكأنني أفقأ عينيك وبعد ذلك أطلب منك أن تحتفل معي (بمصيبتك)، كوننا حققنا أسرع إصابة للعمى بعد أن سُجّل هذا الرقم عالميا من جهات محايدة، فمثلا هاكم هذه الإنجازات الجديرة بالتوقف والاحتفاء، بل وحتى الرقص حافي القدمين على زجاج متهشم، فوزارة الصحة مثلا تقول إن: (المملكة أصبحت خبيرة بعلاج المصابين بكورونا،... إن المملكة تملك خبرة عالية في التعامل مع الفيروسات، وتعد مرجعا عالميا يستعان به في الأزمات)، هذا الكلام ليس مجرد اجتهاد عاطفي، بل ورد على لسان وكيل وزارة الصحة للصحة العامة رئيس مركز القيادة والتحكم الدكتور عبدالعزيز سعيد لصحيفة (الوطن)، فكونك من الدول الأكثر إصابة بالفيروس، لا يعني هذا أن تكون (خبيرا) بالمرض، وفي المؤتمر الصحفي ذكر الدكتور سعيد (أن العلاج المطبق حاليا داخل المنشآت يعتمد على متابعة الدعم المناعي للمصابين، وملاحظة المريض، ونقله إلى العناية المركزة ووضع التنفس الصناعي في حال الحاجة)، فنحن الخبراء (السعوديون) الذين نعد مرجعا عالميا (كم هو موسيقي وقع كلمة عالميا) لا يستهان به – كما يقول وكيل الوزير في تصريحه - نقوم بمتابعة المريض ونقله للعناية المركزة ووضع التنفس الصناعي له، هذا ما يخص المريض المصاب بفيروس كورونا؟!
كنت أظن أن هذا الدور تقوم به وزارة الصحة لكافة المرضى، ولم أكن أعلم أنه إنجاز توصلنا له (بخبرتنا) مع الفيروس، و(كنت أظن.. وكنت أظن.. وخاب ظني)، لكن ما زال الأمل قائما في أن نتعامل مع بقية العالم (بخبرتنا العالية، ومرجعيتنا العالمية)، عسى أن نحقق المركز الأول في التكرم على الآخرين بجعلهم يكتشفون علاجا للفيروس!