ارتفعت مخصصات قطاعي التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية في موازنة 2015، بينما حافظ قطاع الخدمات البلدية على معدلات قريبة من 2014، وانخفضت مخصصات قطاعي النقل والتجهيزات الأساسية وكذلك المياه والزراعة والصناعة، وذلك بسبب إنجاز مشاريع القطاعات الثلاثة الأخيرة بنسب تتراوح بين 50 و70% بحسب تصريحات عضو الجمعية السعودية للاقتصاد الدكتور عبدالله المغلوث لـ»مكة» مما تطلب خفض الإنفاق ليواكب الاحتياج المتبقي من المشاريع.
وأشار المغلوث إلى أن النمو السكاني يتطلب إنفاقا مستمرا في التعليم والصحة حيث إن احتياجات المواطن الصحية والتعليمية من أهم ما تسعى الدولة لتحقيقه في ميزانياتها المتعاقبة، مبينا أن الميزانية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل البطالة وتحسين معيشة المواطن.
وأكد أن الأرقام التي سجلتها موازنة 2015 تعزز مواصلة التنمية المستدامة وتدفع الاستراتيجيات لرفع سقف التطلعات التنموية وتوسيع نطاق التنافسية في الأداء بما يحقق النتائج الإيجابية المرجوة في مختلف قطاعات الدولة وترفع سقف التطلعات وتزيد من تنافسية الأداء الوطني من خلال احتواء الكثير من المشروعات التنموية في جميع القطاعات.
وأضاف، الاقتصاد المحلي يحقق نقلات نوعية في التنمية حيث إن حجم الأرقام التي رصدتها وثائق الميزانيات السابقة مع هذا العام تمثل أرضية مثمرة للارتقاء نحو آفاق جديدة من المشروعات وفرص العمل وتطور البنية التحتية وقدرة الدولة على قراءة المتغيرات.

زيادة مخصصات التعليم

وأوضح المغلوث أن الميزانية ركزت على التعليم حيث بلغت مخصصاته في 2015 نحو 217 مليارا مقابل 210 مليارات في 2014 بزيادة 7 مليارات ريال، مبينا أنه توجه واضح للدولة لدعم قطاع التعليم بأنواعه الثلاثة الجامعي والأساسي والفني والذي يقتطع سنويا 25% من إجمالي إنفاق الميزانية.
ولفت إلى أن ذلك يعكس حرص القيادة على تطوير التعليم كونه محورا أساسيا في تنمية الشعوب وقوة تتطلب الدعم ليس فقط في المباني أو المراكز أو المعاهد وإنما في البرامج والتوسع في المعرفة حتى يصبح هناك تنافس على المستوى العالمي.
كذلك تعكس الميزانية الاهتمام بالابتعاث الخارجي من خلال رصد 22 مليارا بهدف جلب المعرفة والتقنية إلى الوطن عبر هؤلاء الشباب.

الصحة تقفز بالإنفاق

وأشار إلى أن المملكة تشهد نموا سكانيا كبيرا وهذا يحتاج إلى التوسع في مجال الخدمات الصحية والاجتماعية وهو ما عكسته الميزانية حيث خصص للقطاع 160 مليار ريال بزيادة مقدارها 52 مليارا عن المخصص في ميزانية 2014 والبالغ 108 مليارات.
وأبان أن المستشفيات المتوفرة أصبحت غير قادرة على استيعاب العدد المتزايد مما يتطلب زيادة رأسمال القطاع الصحي لبناء مدن طبية ومستشفيات تخصصية ومراكز تأهيل إضافة إلى الأدوية والمعدات الطبية والتدريب والتأهيل في الكوادر الطبية والصحية.

ثبات في البلديات

وذكر عضو جمعية الاقتصاد أن رصد 40 مليار ريال لوزارة البلديات والشؤون القروية يؤكد اهتمام الحكومة بالخدمات البيئية والنظافة ومشاريع تحسين الطرق بالإضافة لمشاريع المياه والصرف ناهيك عن الخدمات التجميلية للمدن من حدائق ومراكز ترفيهية.
إلا أنه أشار إلى أن ميزانيتها للعام المقبل لا تختلف كثيرا عن العام الحالي والبالغة 39.6 مليار ريال وهو ما يشير إلى أن أغلب مشاريعها في مراحلها النهائية.
ويرى أن التوسع العمراني والسكاني يجعل هناك ضرورة ملحة للمحافظة على النظافة والبيئة وهو ما يتطلب صرف مبالغ لإنشاء أمانات وبلديات تابعة لها.

تراجع النقل والزراعة

وبين المغلوث أن مشاريع النقل ركزت في السنوات الماضية على ربط المدن الرئيسة والمحافظات عبر تنفيذ الطرق السريعة وحول المدن وهو ما عكسته الميزانيات السابقة حيث بلغت ميزانية العام الحالي نحو 66.6 مليارا في حين انخفضت في ميزانية العام المقبل إلى 63 مليارا في ظل الانتهاء من تنفيذ 70% من المشاريع الكبرى من أنفاق وطرق وشق للجبال وبالتالي أصبحت الميزانية تغطي ما يمكن احتياجه أساسيا بأقل من الأعوام الماضية.
وأوضح أن قطاع المياه والزراعة والمياه شهد تراجعا في مخصصاته للعام المقبل حيث بلغت 60 مليارا مقابل 61 مليارا للعام الحالي وهو ما يعكس ارتفاع معدلات الإنجاز في مشاريع القطاع، إضافة إلى تخفيض الاعتماد على بعض المنتجات الزراعية المحلية مثل القمح حيث التوجه المقبل هو الاستيراد بدلا من الزراعة.