تحول الحديث عن المطوفين ومؤسساتهم من حديث مرتبط بوضع رؤى وأفكار تطويرية، إلى حديث يستهدف منه البعض التسلية والتسلق، ليقال إنه الرجل الشجاع، وغدا من لا عمل له يتحدث ويثرثر هنا وهناك بهدف أن يجد من يسعى لتنصيبه ابن مكة البار وحكيمها ومحامي المطوفين والحريص عليهم.
وإن جالسته وناقشته يظهر هدفه الحقيقي بأنه لا يحمل أفكارا وآراء تطويرية بقدر ما يحمل «جعجعة»، تستهدف الظهور بالمجتمع، ويجد من يصفق له دون أن يعرف لماذا يصفق، فمن يصفق له يريد أن يقال عنه إنه ابن مكة البار وحكيمها ومداوي جراحها وغير ذلك من الألقاب التي لم نسمع عنها حتى في قواميس اللغات.
وحتى يؤكد أنه فعلا يستحق كل هذه الألقاب وغيره دون سواه نراه يسعى لتوزيع كل خطاب أو برقية يرسلها لمسؤول وكل رد يصله بالشكر على التهنئة.
والغريب أنه سريع في كتابة خطاباته وتوزيعها لمن يعرف ومن لا يعرف، وكم أتمنى أن يتعاقد مع الصحف لتوزيعها ضمن الصحف الموزعة لتزداد شهرته ومكانته.
وإن جادلته في خطأ ما جاء المتسلقون من حوله يتحدثون بكلماتهم وكأنهم محامون عنه، فهو ابن مكة البار وحكيمها وانتقاده يعد خروجا عن المألوف.
وإن كانت شخصية كهذه من الممكن تجاهلها وعدم الاهتمام بها والنظر إليها والبعد عنها أفضل، فإن ما يؤسف إليه أن ينساق بعض الكتاب الصحفيين من الذين نحترم أقلامهم ونقدرها في مثل هذا المسار.
وقبل أيام مضت فوجئت برسالة وصلتني عن مقال نشر بإحدى الصحف المحلية يتحدث فيه الكاتب عن الطوافة ومؤسساتها ويقول: لم يعد من المقبول أن نتعامل في عصر النانو بعقلية «اكتب معروض» و«عب النموذج يا حاج»، علينا إتمام كل الأنظمة التي تعيننا على اختصار الوقت والجهد والمال لنتفرغ حينها لتجويد الخدمة المقدمة ورقابتها بدلا من الانشغال بعمل روتيني مقيت. لذا وبعد كل هذا التمهيد الطويل أعتقد أنه آن الأوان لحوكمة مؤسسات الطوافة والأدلاء والزمازمة والوكلاء، لتكون كيانا قانونيا واضحا وصريحا، لا مجرد مؤسسة يديرها أفراد مجتهدون وبالبركة، فنحن نلحظ الفوارق بين مؤسسة وأخرى في العائد على السهم ورضا المساهمين، فالعمل يتطلب كفاءة قبل أن يكون وراثة، ولا أريد أن أسترسل في الحديث وأقف نائبا عن المطوفين ومؤسساتهم فهم أقدر مني علما ومعرفة وقادرين على الدفاع عن أنفسهم وإيضاح الصورة الحقيقية، لكني أوجه سؤالي لهذا الكاتب الذي انضم أخيرا للعمل ضمن فريق وزارة الحج، فهل سجل بعد انضمامه أن مؤسسات الطوافة تسير على نهج تقليدي وأن العاملين بها لا يعرفون ما هو الحاسب الآلي؟ وأن أعمالهم تسير بالبركة كما يقول؟ أم أن هناك لوائح وأنظمة؟
إن ما أتمناه من كل من يتحدث عن مؤسسات الطوافة أن يكون ملما بواقعها وألا يصور المطوفين بمجموعة من الجهلاء، فمنهم الوزير والسفير والأكاديمي والإعلامي والتاجر والعامل.
وختاما أقول يكفي إساءة لمؤسسات الطوافة والمطوفين أيها المتسلقون، فمهما كتبتم وقلتم من كلمات لن تجدوا من يسمع لكم لأنكم مخطئون بحقهم، وإن كنا نراكم اليوم تشنون حملاتكم تجاههم فغدا سنراكم تقبلون أيديهم حالما تصلكم دعوة لحضور مناسبة أو حفل عشاء.
كفى إساءة للمطوفين ومؤسساتهم
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
