شهد العالم وحشية تنظيم داعش التي تعبر عن أقصى حدود التطرف. كل شيء كان مسجلاً في مقاطع فيديو نشرها تنظيم داعش وبدا أنه فخور بما ارتكبه من مجازر. المشكلة بالنسبة للمسلمين هي أن العالم بدأ يربط بين الإسلام وبين هذه الأعمال الفظيعة التي يرتكبها أشخاص يدّعون أنهم يحملون راية الإسلام بالرغم من أنهم بعيدون تماما عنه. إندونيسيا هي الدولة التي تضم أكبر غالبية مسلمة في العالم، وهناك بعض الذين يؤيدون تنظيم داعش ويتعاطفون معه في هذا البلد، لذلك لا بد من التعاطي مع هذه المسألة في إندونيسيا بحزم وشفافية.
اجتماع علماء المسلمين الإندونيسيين السادس الذي اختتم أعماله مؤخرا في يوجياكارتا، والذي نظمه مجلس علماء المسلمين الإندونيسيين، لم يتعامل مع هذه القضية. مع الأسف، حصر المشاركون في الاجتماعات مناقشاتهم بالجوانب السياسية والاقتصادية فقط، وانعكس ذلك في البيان الختامي الذي سلموه للرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو. المثير للقلق أن منظمي المؤتمر وجهوا دعوات إلى مجلس المجاهدين الإندونيسيين وجبهة الدفاع عن الإسلام. مجلس المجاهدين الإندونيسيين يتبنى أيديولوجية جهادية، وكان يقوده سابقا أبوبكر باعشير الذي يدعم داعش حاليا. ومن ناحية ثانية، تحدثت وسائل الإعلام عن حضور قادة جبهة الدفاع عن الإسلام لاجتماع في ماكاسار يهدف لدعم داعش.
كتيّب «إدارة التوحش»، الذي ألفه أبوبكر ناجي في 2004 ويعتبر دليلا للحركة الجهادية، يشجع على الطائفية. يكشف الكتيب استراتيجية الحركة الجهادية، التي تبدأ من الطائفية التي ستقود إلى استقطاب اجتماعي وتنتهي بانعدام ثقة الناس بالحكومة وتمهد الطريق للجماعات المتطرفة، مثل داعش والقاعدة، لكي تتدخل. هذه الاستراتيجية حققت نجاحا حتى الآن في سوريا والعراق واليمن. هذه الدعوة إلى الطائفية لا تهدد فقط الوحدة الإسلامية، لكنها تهدد وحدة إندونيسيا كبلد أيضا.
لكن التساؤل الذي يثيره الكثيرون حول العالم هو في العلاقة بين الفكر الإسلامي وبين الجرائم الوحشية التي يرتكبها تنظيم داعش، خاصة وأن التنظيم يحرص على أن يقدم شواهد من القرآن والأحاديث النبوية تبرر ما يقوم به على أساس أنها ليست خروجا عن الكتاب والسنة.
لكن ما يفعله داعش في الحقيقة هو عملية انتقائية لبعض الآيات والأحاديث خارج الإطار العام لها، بينما أن التعاليم الإسلامية يجب أن تُفهم بشكل شمولي متكامل، وليس بشكل انتقائي كما يحاول داعش أن يفعل. ليس هناك طريقة لإبعاد الإسلام عن الجرائم التي يرتكبها داعش، إلا من خلال مكافحة الطريقة الانتقائية التي يتبعها داعش للآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
بغض النظر عن نتائج اجتماعات مؤتمر علماء المسلمين الإندونيسيين، على المسلمين المعتدلين في هذا البلد أن يرفعوا أصواتهم عاليا ضد الإرهاب والتطرف الذي يدعو إليه داعش من خلال الممارسات الوحشية التي يقوم بها. صمت المسلمين المعتدلين سيبعث رسالة خاطئة للعالم بأن داعش هو بالفعل الممثل الحقيقي للإسلام.