أحمد الله سبحانه وتعالى أن مد في عمري حتى سمعت بلجنة تتشكل وتصدر قراراتها وتوصياتها، ولم يقتصر الأمر على أن اللجنة قد أصدرت قراراتها وحسب، وهذا يكفي حتى لو حدث بعد قرن من الزمان، لكن المعجزة الأخرى التي كُتب لي أن أسمع بها وأراها هي أن هذا الأمر حدث في أقل من ثمان وأربعين ساعة.
سأحدث أبنائي وربما أحفادي إن امتد بي العمر أن هذا الأمر حدث فعلاً، أعلم أنهم قد لا يصدقون ويقولون إن زمن المعجزات قد انتهى لكني سأصر وأقسم لهم أن هذا ما حدث.
شكراً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذه السابقة التاريخية التي ستحتفظ بها سجلات التاريخ، فالهيئة لم تكتف بتسجيل هذا الإنجاز الفريد لمؤسسات الوطن التي لم يسبق لأي مؤسسة منها أن انتهت لجانها إلى نتائج يعرفها الناس - على الأقل فيما سمعت وقرأت وشاهدت - لم تكتف الهيئة بذلك بل خالفت كل عاداتها وتقاليدها العريقة التي تقول إن خصمها دائماً على خطأ، في هذه الحادثة التاريخية الهيئة اعترفت بالخطأ واعتذرت من الطرف الآخر، ولولا مشقة ووعثاء السفر لربما رأينا معالي الرئيس يسافر ويعتذر من كل بني جلدة الطرف الآخر حارة حارة وبيتاً بيتاً!
وعلى أي حال:
حين أخبر أبنائي وأحفادي بهذه الحادثة التاريخية فإني لن أخبرهم أن خصم الهيئة بريطاني الجنسية، هذه المعلومة ستجعل الأمر عادياً لا إعجاز فيه ولا غرابة، ولذلك فإني سأحاول أن أذكر لهم القصة خالية من الجنسيات حتى لا أفسد عليهم دهشتهم وإعجابهم بها!