ربما لا يكون هذا الوقت جيدا لنيجيريا وشعبها بشكل عام، خاصة للعاملين في المطارات والذين يستخدمونها بسبب التأكيدات بوجود وباء إيبولا في هذا البلد. كان يفترض أن لا تكون نيجيريا من بين البلدان التي يتم تصنيفها على أنها تحوي هذا الوباء الخطير، لكن من المؤلم أن مرض إيبولا تم تصديره إلى هذا البلد من خلال شخص يحمل الجنسية الليبيرية، ويدعى باتريك سوير، والذي طار إلى نيجيريا دون أن يعلم أنه كان مصابا بهذا الوباء الذي قضى على حياته فيما بعد. أكثر ما يؤلم في الأمر أن الأطباء الذين عالجوه وجميع من تعاملوا معه أصيبوا بالمرض، وقد مات أحد الأطباء جراء ذلك حتى الآن.
أحد الأمور المؤكدة الآن أن نيجيريا تم إضافتها إلى قائمة البلدان التي انتقل إليها هذا المرض. هذا التطور أدى إلى كثير من الارتباك والقلق بين العاملين في المطار، بما في ذلك أولئك العاملين في مكاتب الخطوط الجوية، وفي وكالات الطيران المدني، ولدى موظفي إدارة الهجرة والجوازات، ومسؤولي الجمارك، وموظفي باقي الهيئات الحكومية الذين يتطلب عملهم التعامل بشكل مباشر بين الحين والآخر مع الركاب القادمين إلى نيجيريا أو المغادرين منها. من الواضح أن هؤلاء الأشخاص هم أول الذين يتعاملون مع الركاب، خاصة القادمين من وجهات دولية إلى نيجيريا، كما حدث بالضبط في حالة المسافر الليبيري المصاب الذي وصل إلى مطار لاجوس وانهار هناك، وفيما بعد توفي المستشفى.
إن مرض إيبولا لم يأت فقط إلى نيجيريا، لكنه يحدق في عيوننا بكل وقاحة. لذلك فإننا بحاجة لنكون أكثر جدية في القيام بما هو ضروري لمنع تطور الوضع إلى ما هو أكثر خطورة. هذه المسألة كشفت بلا شك فشل أولئك الذين كان يفترض بهم أن يضعوا ترتيبات تلزم المسافرين الأجانب القادمين إلى هذا البلد من دول أخرى من مناطق مختلفة من العالم باستخدام بطاقات اللقاحات الصفراء. ليس من المؤكد أن الموظفين المسؤولين عن التدقيق في وثائق المسافرين القادمين يطلبون منهم إبراز البطاقات الصفراء لدى وصولهم إلى أحد مطارات نيجيريا الدولية.
وكما هو متوقع في مثل هذه الحالات، انتشر خبر وصول وباء إيبولا إلى نيجيريا بسرعة بين الناس. وكان يفترض على السلطات المسؤولة ذات العلاقة أن تبدأ في الاهتمام بقضية البطاقات الصفراء التي تحوي تفاصيل عن التاريخ الطبي للشخص وإلزام المسافرين بإرفاقها مع جوازات سفرهم عند الوصول.
ومع أن هذا ليس التوقيت المناسب لإلقاء اللوم على هذه الجهة الحكومية أو تلك في أي مطار من المطارات في نيجيريا، إلا أن الوقت قد حان بالتأكيد لتتحمل الجهات والهيئات الرسمية ذات الصلة، خاصة مسؤولي إدارة الهجرة والجوازات، للاهتمام ليس فقط بختم جوازات السفر الدولية للمسافرين، ولكن عليهم من الآن فصاعدا مطالبة المسافرين بإبراز البطاقات الصفراء أو ما يعادلها في بلدانهم بحسب البلد الذي غادر منه المسافر. ربما لو أن الموظف الذي دقق في جواز المريض الليبيري المصاب طلب رؤية بطاقته الصفراء لكان بالإمكان منع الكارثة الصحية الحالية التي تمر بها نيجيريا.
إن الأمر المهم في هذه المرحلة هو أن يقوم موظفو إدارة الهجرة والجوازات والمسؤولون الرسميون في المطارات النيجيرية، خاصة المطارات الدولية، بالتدقيق الكامل في وثائق جميع المسافرين، والتأكيد بشكل خاص على التدقيق في البطاقات الصفراء. كما أن هناك أمرا لا يقل أهمية بهذا الخصوص وهو أن يتم إجراء دراسة كافية عن المسافرين القادمين إلى البلد والحصول على معلومات تتضمن دولة المغادرة والدول التي مر بها خلال الأسبوع الأخير قبل القدوم إلى نيجيريا.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة حقيقية بأن تجري كل من إدارة الطيران المدني ومكاتب الخطوط الجوية دورات توعية مناسبة للعاملين فيها حول الحاجة إلى إبداء مزيد من الاهتمام والحذر من أن تنتقل العدوى إليهم أثناء أداء عملهم وواجباتهم في خدمة المسافرين.
على مفترق الطرق هذا، من الضروري أن تتعاون جميع الهيئات والإدارات الرسمية ذات العلاقة لضمان بقاء بيئة المطارات سليمة وخالية من أي أمراض ممكنة.
وباء إيبولا يدق ناقوس الخطر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
