"هل بيان الهيئة صحيح؟".. أكثر سؤال ردده السعوديون خلال اليومين الماضيين وهم يتناقلون بين أيديهم وعبر هواتفهم الذكية بيان الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيال حادثة اعتداء أفراد من جهازها على مقيم بريطاني وزوجته السعودية مساء الجمعة الماضي بأحد المجمعات التجارية بالرياض.
ومرد هذا التساؤل ليس بسبب مواجهة الهيئة للجمهور، فهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، بل في السرعة التي تم بها تشكيل لجنة التحقيق ومن ثم إصدار العقوبة بحق رجال الهيئة المخالفين خلال ثلاثة أيام من الواقعة.
تلك الحادثة التي صورها أحد المارة بهاتفه النقال ورفعها على اليوتيوب ومن ثم تناقلتها الفضائيات العربية والأجنبية، أجبرت مسؤولي الهيئة على التعامل معها مبكرا، والعمل على الحد من أضرارها سريعا، خاصة بعد أن تدخلت السفارة البريطانية على خط الأحداث.
شخصيا لم أجزم بصحة البيان إلا بعد أن تصفحت موقع الهيئة الالكتروني وقرأته من هناك، حيث تبدو لغته للوهلة الأولى بأنها «مفبركة» بسبب قوة الألفاظ المستخدمة وبعدها عن التبرير الذي لازم جميع القضايا التي كان جهاز الهيئة طرفا فيها، كقوله ثبت للجنة «أن المقطع المصور والذي تم تداوله يعود للواقعة المشار إليها، وأن الأشخاص الذين ظهروا فيه هم أعضاء هيئة». و«أن الشخص الذي ظهر في المقطع وهو يقفز على الشخص الأجنبي هو رئيس الفرقة». و«أن الفرقة لم تتواصل مع مشرف الفترة... وهذا مخالف للتعليمات». و«أنه كان بإمكان الفرقة معالجة الموقف بمهنية وتهدئة للأمر دون تصعيده». و«أن أعضاء الفرقة قاموا بتصعيد الموقف وذلك باللحاق بالشخص الأجنبي وزوجته إلى سيارتهما ومحاولة استيقافهما». وأخيرا «ثبت للجنة تواطؤ أعضاء الفرقة على الكذب ومحاولة تضليل اللجنة؛ كإنكار ظهور بعضهم في المقطع المصور، وتناقض إفاداتهم في تحديد مشرف الفرقة، واسم العضو الذي تعامل مع الشخص الأجنبي وصعَّد الموقف وغيرها».
الأكيد أنه يسجل للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف شفافيتها المتناهية في هذا الموقف، ليس لمعاقبتها أعضاء الفرقة بنقلهم إلى مناطق أخرى خارج الرياض، وتكليفهم بالعمل الإداري، بل لسرعة تدخلها وتشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة وإظهار نتائجها للعلن.
ولكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن الجميع وبالتأكيد أنا أحدهم، ماذا لو لم يكن المجني عليه مقيما بريطانيا؟ ماذا لو لم تتدخل سفارة بلاده في الموضوع؟ ماذا لو كان المجني عليه بنغاليا أو فلبينيا أو إندونيسيا أو سعوديا.. فهل كانت الهيئة ستتعامل مع القضية بذات الحماسة؟
عطفا على سجل قضايا رجالات الهيئة السابقة، أستطيع الجزم بأنها لن تكون بذات السرعة. قد تحاول الهيئة جاهدة إقناعنا بأي شيء، إلا أنها تخلصت من مخلفات الماضي بين ليلة وضحاها.
ليبقى السؤال، لماذا لا تتدخل الهيئة بهذه السرعة في جميع القضايا التي تطال أفرادها؟ وهل حرمان أحدهم من شن الغزوات على الأسواق وتكليفهم بالأعمال الإدارية يعتبر عقابا؟ وأخيرا هل يعي رئيس الهيئات أن هناك من داخل جهازه من يسعى لإسقاطه عن كرسي الرئاسة كما فعلوا مع من سبقوه؟

