إعلان السلطات السودانية أمس الأول إغلاق المركز الثقافي الإيراني وفروعه بولايات البلاد بسبب تهديده للأمن الفكري والاجتماعي في السودان، يمثل نقطة تحول مفاجئة في علاقات الخرطوم وطهران، ولا سيما أن القرار أمهل موظفي تلك المراكز 72 ساعة لمغادرة البلاد.
الخارجية السودانية قالت في حيثيات القرار إن السودان ظل يتابع نشاط المركز الثقافي الإيراني، وتأكد مؤخرًا أنه تجاوز التفويض الممنوح له والاختصاصات التي تحدد الأنشطة التي يخول له القيام بها، مما استدعى اتخاذ هذا القرار. والشاهد أن الجدل الذي أثارته هذه المراكز والحسينيات الموجودة في البلاد كان من الممكن أن يتحول إلى فتنة مجتمعية إذا ترك الحبل على الغارب بسبب الغضب المتنامي على غض الطرف عن نشاط هذه المراكز.
صحيح أن أول مركز ثقافي إيراني افتتح عام 1988 أي قبل مجيء النظام الحالي بنحو عام، إلا أن شبكة هذه المراكز انتشرت بقوة خلال عهد النظام الحاكم الآن في الخرطوم وثارت شبهات كثيرة حول دور هذه المراكز في نشر التشيع في أوساط السودانيين.
القرار خطوة جيدة يجب أن تتبعها خطوات أخرى لتحجيم الوجود الإيراني، فمن المعروف أن السفن الحربية الإيرانية اعتادت زيارة الموانئ السودانية وكان آخرها في يونيو الماضي وهي التي أثارت قلاقل متزايدة حيال أمن البحر الأحمر.
الراجح أن من بين أسباب هذا القرار تزايد الضغوط الداخلية والخارجية. فالضغوط الخارجية مصدرها محيط السودان الذي يقلقه التمدد الإيراني فكريا وعسكريا على الساحل الغربي للبحر الأحمر. كما أن حكومة الخرطوم تتعرض كذلك لضغوط داخلية من تيارات سلفية نافذة تتحدث علنا من على منابر المساجد وصفحات الصحف عن خطر شيعي ماثل. وثمة رأي يقول إن النظام أدرك بشكل مطلق أن العلاقة مع طهران أصبحت تهدد وجوده، ومن ثم لم يكن لديه من خيار سوى التضحية بهذه العلاقة غير المرحب بها في عموم الداخل السوداني الذي يرى أنها أتت على حساب العربي والإسلامي والأفريقي.
ما وراء قرار إغلاق المراكز الإيرانية بالسودان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
