كلما مررت على مفهوم إلزام الناس بالتكليف والمحاسبة وجدت هذا الشرط الأنموذج: «أن يكون حرًا بالغا عاقلا»..
منتهى العدل.. ومنتهى النظافة.. ومنتهى الاحترام، لآدمية الإنسان كائنًا من كان وليس المؤمن وحده، وإن كان هذا «التشريع» العظيم مأخوذا بروحه ـ من هذا الدين القويم ـ في كل القوانين و»الدساتير».. التي حفظت حقوق الإنسان، فإن راوحت بين «التعليق» و»التطبيق» فالعيب في الإنسان وليس في القوانين!
يقولون: «الجادة ولو طالت» أي الطريق المستقيم المُعبّد ولو طال وبَعُد، لكنهم لا يسلكونه.. يسافرون من الرياض إلى جدة عن طريق «مالطا» مثلًا ـ كما يفعل القادمون للحج إذا تعذر الحجز ـ بلا عذر إلا اعتياد الدوران في حلقة مفرغة.. زنزانة وهمية بلا قضبان حديدية وحواجز اسمنتية.. قفص «اختياري» بلا عوارض تقف النفس داخله أسيرة الخوف كلما «نسنس هبوب».
لن يسلب أحد حرية الراشد العاقل فيما ينفعه، ويفرض عليه «وصايتة» ويفكر بالنيابة عنه ويلغي عقله واختياره فيما يحب ويكره، إلا أن يسلم هو أمره لغيره بإرادته وبكامل قواه العقلية؟.. وحينها سيكون مثل «عطية» ـ حدثتكم عنه وهو أول رائد لعبارة «على كيفكم».. يرددها في الأكل والشرب، والخروج والدخول، والنوم واليقظة، والمنشط والمكره، والخير والشر، والأحمر والأخضر والسادة والمشجّر!
سأكون كذابًا أشِرًا لو قلت لكم إن هذا الكلام بلا مناسبة.. ولست ملزما بأن أفضفض على صفحات الصحف بمعاناتي التي قد لا تهم أحدًا، لكن يكفيني أن هذا الواقع الأليم يمكن أن يلامس أي جرح فيك أو فيها أو فيهما أو فيهم، و»ينغص عيشتنا».. وينكد علينا وعلى «إللي خلفونا»!
ترحموا على من رحل أو بقي ممن «خلفونا» فهم لم يريدوا لنا إلّا كل خير!
"راحوا.. إللي خلّفونا" يا ولدي!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
