حذرت المعارضة السياسية في جنوب السودان من انهيار دولة الجنوب في ظل تضارب الأنباء بين توقيع اتفاق لوقف العدائيات، وتشكيل حكومة انتقالية في غضون 45 يوما، خصوصا أن الدولة الوليدة أنهكتها الحرب بين جماعة الرئيس سلفاكير ميار ديت وأنصار زعيم المتمردين الدكتور رياك مشار، حتى بلغ عدد القتلى والنازحين نحو 8.5 ملايين مواطن، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
وتقول المعارضة الجنوبية إن إجمالي عدد اللاجئين والنازحين والجياع في حدود الدولة الوليدة نحو 8 ملايين مواطن من أصل 12 مليونا، وإن عدد اللاجئين في دول الجوار بلغ 3.800 ملايين، أغلبهم فر إلى كينيا وإثيوبيا والسودان وبلغ عدد الأطفال المهددين بالموت جوعا بسبب سوء التغذية وانعدام التطعيم نصف مليون في حين يعاني نحو 70 % من الشعب من نقص الخدمات الطبية والأدوية في المرافق الصحية بدولة الجنوب.
وقدرت المعارضة عدد الذين يعانون من فجوة غذائية بنحو 4 ملايين من أصل 12 مليونا، فيما يعاني نحو 70 % من إجمالي المواطنين من انعدام الخدمات الصحية.
وتطابقت إحصاءات المعارضة الجنوبية مع الأمم المتحدة التي حذرت من أن ثلث 4 ملايين جنوبي معرضون لخطر المجاعة، وأن عدد اللاجئين الجنوبيين بالسودان وحده نحو 1.5 مليون، وأن السودان يعامل اللاجئين الجنوبيين معاملة المواطنين السودانيين، في حين حذرت منظمة رحمة الناس للتنمية من تفشي الأوبئة بسبب البعوض الناقل للملاريا وبعض الحشرات القاتلة التي تتطلب مكافحتها جهودا كبيرة.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة يبلغ عدد النازحين إلى إثيوبيا نحو 246 ألفا وداخل الجنوب في قواعد الأمم المتحدة 95 ألفا، والفارين إلى الخرطوم نحو 100 ألف.
وأصدرت مفوضية شوون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة نداء لجمع 685 مليون دولار لمجابهة موجة النزوح المرتفعة.
وقدر حجم الاحتياجات المالية لإيصال المساعدات الإنسانية لمواطني الجنوب المتضررين نحو 1.3 مليار دولار.
وتقول المعارضة الجنوبية: لم يتبق في الجنوب سوى قيادات الحكومة وحزبها الحاكم والعاملين في الخدمة المدنية والعسكرية، والقليل من التجار الذين يقدمون الخدمات للفئة الحكومية المتبقية، وآخرين يتبعون لزعيم المعارضة رياك مشار كجنود.
البترول يتراجع إلى 47 ألف برميل
تسببت الحرب الأهلية في جنوب السودان بانخفاض إنتاج البترول اليومي إلى 47 ألف برميل تنتج من حقل فلوج في منطقة حوض ملوط بشمال أعالي، متراجعا من 150 ألف برميل يوميا.
وتوقفت بقية الحقول الأخرى عن الإنتاج تماما، خاصة حقول ولاية الوحدة الغنية والتي تعتبر موطنا خالصا لقبيلة النوير.
وكان إنتاج جنوب السودان من النفط قبل الانفصال وتكوين دولته المستقلة يتجاوز حاجز الـ500 ألف برميل في اليوم، وتراجع الإنتاج إلى معدلات مخيفة بسبب سيطرة المتمردين على معظم الحقول ولم يتبق لجوبا سوى حقل فلوج، فيما هددت المعارضة المسلحة بالاستيلاء عليه في غضون الأيام المقبلة لحرمان جوبا من عائدات النفط نهائيا.
ويعتقد المتمردون أن جوبا تنفق أموال النفط في استئجار مرتزقة لقتل أبناء الشعب الجنوبي، وأن البترول عبارة عن لهب يحرق أبناءه، لذلك لا بد من إيقاف ضخه لاستخدام عائداته لاحقا في عملية إعادة التنمية والإعمار.
تصدع مرتقب للجيش الحكومي
توقع زعيم المعارضة السياسية في جنوب السودان ديفيد ديشان تصدع الجيش الحكومي خلال الأيام المقبلة لعدم استلام الجنود لرواتبهم الشهرية منذ أربعة أشهر، مشيرا إلى تذمر كبير وسط جنود القوات الحكومية.
وقال: قريبا ستنقلب البندقية المدافعة عن سلفاكير ضده، مرجحا انضمام جنود سلفاكير إلى ركب الثورة المسلحة وترجيح كفتها.
وتبلغ كلفة رواتب الجنود اليوغنديين المقاتلين في جنوب السودان نحو 300 مليون دولار في العام، دون بقية تكاليف النفقات الأخرى من إعاشة وتسليح وعلاج ونقل.
وأفرزت الحرب واقعا اقتصاديا مترديا، حيث وصلت نسبة البطالة إلى 60 % من إجمالي شعب جنوب السودان.
حرب الجنوب استهداف للسودان
نفى رئيس حزب جبهة الإنقاذ الديمقراطية زعيم المعارضة السياسية في جنوب السودان البروفيسور ديفيد ديشان توقيع اتفاق بين الحكومة والمعارضة لوقف العدائيات وتشكيل حكومة انتقالية في العاصمة الإثيوبية اديس ابابا، لافتا إلى أن زعيم المتمردين رياك مشار لم يوقع لأنه يعتقد أن مطالبه لن تنفذ وهي تنازل سلفاكير عن الحكم، ومغادرة القوات الأوغندية المرتزقة من جنوب السودان، إلى جانب تشكيل لجان لتقصي الحقائق حول قتل الشعب الجنوبي من قبل قوات سلفاكير في جوبا.
وعدّ ديشان أن الحرب الآن لا تستهدف جنوب السودان وحده، بل تستهدف السودان أيضا.
وأضاف: الآن استطعنا إيقاف زحفهم، ولا أتوقع قيام أي حكومة انتقالية في جنوب السودان إلا وفق الشروط المعلنة من قبل المعارضة، والاستجابة لها كاملة غير منقوصة.
والآن لم تنفذ أي من الشروط، وسلفاكير ما زال يتحدث عن انقلاب.
واستبعد تدخل الايقاد عسكريا في الجنوب لفرض الحل لعدة اعتبارات، من بينها عدم امتلاك بعض الأعضاء قوات تمتلك جاهزية قتالية مثل الصومال وأن بعضها يعاني من حروب وصعوبات داخلية كبيرة ولا تتحمل ميزانياتها المنهكة فاتورة التدخل العسكري.
وقال ديشان إن التدخل العسكري من شأنه زيادة التوتر، ومفاقمة الأوضاع أكثر، لذلك أعتقد أنها لا تتدخل عسكريا.
كذلك فإن أوغندا لا تستطيع التدخل لأن المعارضة الأوغندية ستنتهز فرصة انصراف الجنود للقتال في جنوب السودان، والقيام بمحاولة انقلابية.
خرق بالجملة
قال جوزيف اوكيلو رئيس حزب يوساب حليف الحزب الحاكم في جوبا عضو الوفد الحكومي لمفاوضات اديس ابابا: إن مفاوضات اديس ابابا بدأت منذ أوائل يناير الماضي وفي 31 يناير وقع الطرفان على وقف العدائيات، ولكنه لم ينفذ لرفض المتمردين الالتزام به ورغبتهم التأكد أولا لمعرفة حصتهم في الحكومة الانتقالية المقبلة في جنوب السودان، مشيرا إلى أن هناك خرقا لوقف العدائيات، ومن بين إفرازات هذه الخروقات مقتل العديد من المواطنين ولجوء بعضهم لمعسكرات النزوح الداخلية التابعة للأمم المتحدة، وفرار كثيرين إلى البلدان المجاورة.
وأضاف: الواقع أن حجم المعونات الإنسانية المقدمة للنازحين واللاجئين أصبح الآن قليلا جدا، ولا يتناسب مع الاحتياجات الفعلية، لذلك لا بد من تأمين الممرات لإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين، ونتمنى أن ينفذ الاتفاق الذي وقع بين وفدي الحكومة والمتمردين في اديس ابابا في 25 من الشهر الحالي بإثيوبيا.

