تفاقم ظاهرة هروب عمالة شركات المقاولات في البحرين من المشاكل التي تواجهها، فبالإضافة إلى معاناة بعضها من الركود والشكوى من تأخر صرف مستحقاتها ومن عبء الرسوم، تأتي هذه الظاهرة لتهدد استقرار القطاع.
الشركات وبقيادة جمعية المقاولين البحرينية ترى أن هناك تراخيا سواء من الجهات المعنية بمكافحة هروب العمال أو من الجوانب القانونية وكلاهما أديا إلى عدم ردع العمالة الهاربة بل المساهمة في استمرار الظاهرة وربما توسعها وانتقالها إلى قطاعات أخرى.
ويطالب الجميع بتحميل العامل الهارب نفس الغرامات التي تقع على من يؤويه ويعمل لديه باعتباره طرفا في نفس الجرم، ويرون أنه ليس من المنطقي أن يتحمل صاحب العمل الأصلي مصاريف ترحيل عامله الهارب دون أدنى مسؤولية تقع عليه.

  • - تراخي الجهات المعنية أسهم في تفاقم الظاهرة

لم تقتصر مطالبة جمعية المقاولين البحرينية برفع الغرامة على العامل لردعه عن الهرب، بل تبنت مطالبات تتضمن تلميحات بعامل سلبي يسهم في تفاقم المشكلة وهو تراخي الجهات الرقابية والتنفيذية المعنية بهروب العمالة عن أداء دورها كما ينبغي.
وترى الجمعية والمقاولون أنه كان من المعتاد تسيير حملات تفتيشية على الأعمال من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها هيئة تنظيم سوق العمل ووزارة الداخلية كل ثلاثة أشهر إلا أنه حدث تراخ في هذه الحملات، وأسهم ضعف الغرامة وتحمل صاحب العمل الأصلي تكاليف ترحيل العامل إضافة إلى ما تحمله في جلبه وتدريبه وإصدار إقامته، في عدم جدواها إضافة إلى تسببها في إفراز ظاهرة مستجدة في السوق وهي هروب عمال الشاحنات بعد بيعها بما فيها من بضاعة، كما أن القوانين فاقمت المشكلة بسماحها للعامل بالانتقال من وظيفة إلى أخرى خلال سنة واحدة، بينما العقد بين الطرفين مدته سنتان على الأقل.
وطالبا بتطوير القوانين وسد الثغرات فيها والموازنة بين حقوق العامل وصاحب العمل، مشيرين إلى أن العمال استغلوا ضعف القوانين والتراخي من جانب الجهات الرسمية في الهروب والعمل في السوق دونما تراخيص أو رقيب أو حسيب.

  • - صغر مبلغ الغرامة أضعف قوة الردع

جمعية المقاولين البحرينية رفعت مرئياتها إلى البرلمان للحد من تفاقم ظاهرة هروب العمالة، والتي تضمنت تغليظ العقوبات التي تقع على العامل الهارب في حال ضبطه مما يجعله يستبعد فكرة الهروب، وترى الجمعية أنه حتى الآن لا يقع على العامل سوى غرامة 100 دينار وفقا للقانون الذي تم تعديله، وفي الحقيقة لم ينفذ على أرض الواقع.
وكانت الجمعية قد طالبت بقانون يصادق عليه البرلمان بغرامة على العامل الهارب قدرها 10 آلاف دينار، لكن البرلمان بعد مناقشة المطلب قلصها إلى 500 دينار ثم صادقت الحكومة على القانون إلا أنها قلصتها إلى 100 دينار في النهاية.
وترى الجمعية أن تغريم هيئة تنظيم سوق العمل وهي تقوم بتطبيق القانون المقاول الذي تثبت استعانته بالعمالة السائبة ألف دينار غير كاف، لأن العقوبة وقعت على أحد الشركاء في الجريمة وهو المقاول ولم تطبق على الشريك الآخر وهو العامل مما يفقدها قوتها على ردع من تسول له نفسه بالهروب من عمله.