في تدشينه لفعاليات موسمه الجديد لهذا العام، أقام منتدى الشباب الإبداعي أمسية قصصية شارك فيها كل من مبارك الهاجري، وسمير خميس وأدارها الشاعر فادي الخلف، وذلك أمس الأول، بحضور مجموعة من المثقفين والمهتمين بفن القصة القصيرة، حيث قدمت الأمسية نموذجين شابين يمثلان واقع فن القصة في السعودية في الوقت الذي يرى الأغلبية تراجع الاهتمام به.
شارك القاص مبارك الهاجري بثلاثة نصوص «السأم والأبرص، مالك ياعمر، قصاصة عاشق ألقت بها الريح»، وأخذ النص الأول طابعا تراثيا جسد فيه أحد أشكال التجريب على مستوى عناصر القصة من خلال وضعها في قالب الرسائل، فيما اتسمت القصص الأخرى بطابع الحكاية المعاصرة مع استدعاء للنص الديني والحضور اللغوي المكثف الذي يكاد يمثل الصفة الأكثر وضوحا في تجربة الهاجري الذي يكتب الشعر أيضا.
من جانبه قدم سمير خميس الزهراني تجربة قصصية استحوذت على انتباه الحضور، الذين وجدوا أنفسهم في حالة فنية عالية، اندمج فيها بياض اللحظة الوجدانية مع السخرية الممعنة في كوميديتها السوداء، تماما كما اقترن فيها توظيف ثيمات السرد العالمي مع استلهام تفاصيل البيئة المحلية من أعمق تجلياتها الإنسانية والمكانية، وقد استطاع الزهراني أن يمسرح نصوصه ويستخدم إلقاءه في بث أكبر طاقة حسية ممكنة في شرايين المعنى المكتوب حتى يتحول لفكرة واضحة ويصل كشعور مكتمل.
في المداخلات قدم عماد قطري رؤية نقدية سريعة حول القاصين، كما أكد القاص وعضو مجلس إدارة النادي أن القصة القصيرة لم تمت كما يعتقد البعض ولكنها ما زالت تمثل فنا مستقلا له كتابه المبدعون.
كما تحدث عن أسماء روائية معروفة لم تنجح بالقدر نفسه عندما كتبت القصة.
في حين تناول عبدالرحمن الجاسر مدير منتدى الشباب ضرورة التنوع في التجارب الأدبية عموما، وأكد استعداد المنتدى لتبني وتقديم مواهب الجيل الجديد في الكتابة.
شهدت الأمسية حضور القاص والمترجم البحريني مهدي عبدالله الذي يزور المملكة حاليا، حيث قدم نصا قصصيا من مجموعته الجديدة «قصص هاربة» كما أشاد بمستوى الأدباء الشباب السعوديين في كتابة القصة القصيرة الحديثة.


- من قصص الأمسية:

• «عبيّد» لـسمير خميس

لم يكن عبيّد – بتشديد الياء – حاذقا في تربية الدجاج .. إذ كان يسرق من الدجاج الذي تطبخه أمه، ليطعم الدجاج الذي يربيه.. عبيّد – بتشديد الياء – لم يكن حاذقا في الحياة أيضا .. إذ إن مجرد التفاتة إلى اليسار كانت ستقيه جموح سيارة عمياء اغتالت عقله وهربت غير نادمة .. واليوم يجرب عبيّد – بتشديد الياء – حظه في جرِّ المواويل واستجداء السجائر وذرات «النشوق» .. لكنه أيضا .. ليس حاذقا بما فيه الكفاية.