يثير تكرار عيوب مشاريع البنى التحتية في قطر، التي تظهر من حين لآخر بعد فترة ليست ببعيدة عن تاريخ انتهاء المقاول المنفذ للمشروع وتسليمه للجهات المختصة، الجدل حول ضرورة معالجة الظاهرة بشكل جذري، والتي غالبا ما تشير أصابع الاتهام عند ظهورها إلى المقاول المنفذ وأنه المسؤول، وترى الدراسات التي أعدتها عدة جهات اقتصادية وفنية قطرية تناولت المشكلة أن هناك عدة عوامل محيطة بالمقاول تساهم فيما يحدث، أبرزها ثلاثة أسباب.
- - قوانين بالية وعقوبات لم تعد رادعة
لم تعد العقوبات المنصوص عليها بالقانون والتي تم سنها في الماضي قوية إلى حد ردع المقاول في الوقت الحاضر فيما ارتكبه من تهاون في عنصر من عناصر تنفيذ المشروع الموكل إليه تنفيذه، وما يترتب على ذلك من نتائج سلبية.
وتشير الدراسات إلى أن حجم مشاريع البنى التحتية التي تنفذها الدولة بالمليارات يتطلب سن تشريعات وقوانين جديدة لمواجهة هذه العيوب في المرحلة الحالية.
يضاف إلى ذلك وجود قصور في تفعيل بعض المواد القانونية الضامنة لحق الدولة في حال ظهور عيوب في المشروع بعد تسلمه في فترة زمنية محددة منصوص عليها في القانون، ومنها مادة “الضمان العشري” التي تجبر المقاول حال تفعيلها على ضمان المشروع لمدة 10 سنوات وتحميله مسؤولية العيوب التي تظهر بعد التسليم.
- - ضعف الرقابة وغياب دور المهندس القطري
يعاني تنفيذ مشاريع البنى التحتية من ضعف الرقابة على خطوات تنفيذ المقاول للمشروع رغم وجودها فعليا، وبناء على ذلك فإن دورها يكاد يكون هامشيا أو غير كاف لمنع حدوث أو اكتشاف العيوب الفنية خلال تنفيذ المشروعات، وهذا يتطلب وجود هيئة مستقلة تتولى الرقابة على المشروعات.
ويعود سبب ضعف الدور الرقابي الفعال إلى غياب المهندس القطري بشكل كبير وواسع في العملية الرقابية على تنفيذ المشروعات.
وتؤكد الدراسات أن وجود المهندس القطري وإشرافه بشكل كامل على هذه المشروعات سيحد من ظهور العيوب الفنية مستقبلا.
كما تدعو إلى ضرورة الاستعانة ومشاركة جمعية المهندسين القطريين في جميع مشروعات البنى التحتية وكذلك هيئة المواصفات والتقييس.
- - مقاولات الباطن تعمل خارج المواصفات
يلاحظ أن أغلب مشاريع البنى التحتية تنفذها شركات من الباطن دون الالتزام بالمواصفات والمعايير المطلوبة، مما يحول مثل هذه الشركات إلى جزء أصيل من المشكلة.
ووفقا للدراسات فإن أي مشروع تظهر فيه عيوب بعد التسليم ويتم تعديله لن يعود إلى وضعه كما هو في المخطط والتصميمات، لأن البداية خطأ بتسليم المشروع لشركات الباطن.
ولمعالجة وتصحيح وضع شركات الباطن يجب وضع أسس ومعايير لهذه الشركات عند تنفيذ المشروعات وإجبارها على الالتزام بها، ويكون هناك مسؤول واحد عن المشروع وليس 100 مسؤول من شركة لشركة، لأنه كلما زادت شركات الباطن زادت معها العيوب الفنية.

