سجلت وزارة الصحة 488 حالة انتحار في 1434، بينها 371 من الذكور، بنسبة 76%، و117 من الإناث بنسبة 24%، مشيرة إلى أن حالات الوفيات التي عرضت على مراكز الطب الشرعي على مستوى السعودية بلغت 2.935 حالة.
وشكلت حالات الانتحار أو الاشتباه بالانتحار ما نسبته 31.8% من مجموع الوفيات غير الطبيعية.
في حين بلغ عدد المنتحرين حول العالم أكثر من 800 ألف حالة في السنة وبمعدل حالتين لكل دقيقة.
ويقول الخبراء النفسيون إن الرجال أكثر إقداما على الانتحار من النساء، مشيرين إلى أن المحاولات الفاشلة بين النساء لا تتعدى في كثير من الأحيان لفت الانتباه.
زيادة الضغوط
وأوضح استشاري الطب النفسي مدير مركز خبراء النفس في جدة الدكتور محمد الحامد لمكة أن نسب الانتحار تتزايد من عام لآخر نظرا لزيادة ضغوط الحياة وكثرة الأمراض النفسية، وعدم إلمام الناس ووعيهم بها.
وقال إن شبكات التواصل الاجتماعي أسهمت في زيادة الحالات، بسبب حالات الابتزاز والتشهير وخلافه، وإيضاح طرق الانتحار وكثرة عرض المشكلات والقضايا، وانتشار حالات الانتحار بين المشاهير الذين يعدون قدوة عند البعض.
وأفاد أن أمراض الاكتئاب والإحباط وانفصام الشخصية والقلق تعد من أكثر الأمراض النفسية التي تدفع المصابين للانتحار، مبينا أن 76% من المصابين بمرض الاكتئاب لديهم أفكار انتحارية، و15% منهم ينفذون تلك الأفكار، بينما 10 إلى 15% من المصابين بمرض الفصام يقدمون على الانتحار.
جذب انتباه
وأشار المستشار النفسي والإداري وخبير التدريب الدكتور عبدالله الحمود إلى أن محاولات النساء لا تصل إلى حد الانتحار الحقيقي، ولا تعدو كونها محاولات لجذب الانتباه وإثارة طرف آخر، في حين أكدت الاختصاصية النفسية مدربة تطوير الذات بجامعة الأميرة نورة فاطمة الغامدي أن معظم حالات الانتحار بين النساء يكون الدافع فيها قضايا اجتماعية ومشكلات عائلية في الغالب، بينما تتعدد الأسباب عند الرجال بين الفقر والبطالة والمشكلات الاقتصادية.
ازدواج الهوية
القطاع الجنوبي من منطقة جازان هو الأكثر تسجيلا لحالات العنف الأسري ومحاولات الانتحار الفاشلة التي ضبطت وعولجت.
وقرارات الانتحار عادة ما تكون سريعة والجمعية لا تصل إلى أصحابها، إلا في حال الفشل فإن الجمعية تتابع الحالة لحين علاجها والوقوف على دواعي الإقدام على الانتحار.
كما أن الازواجية التي تعيشها قرى القطاع الجنوبي ربما تكون أحد الأسباب، إذ ترجع إلى الزواج من جنسية أخرى ويتسبب انفصال الزوجين في خلق مشاكل نفسية للأسرة كاملة بما في ذلك الأبناء.
وهنا يجب على الشؤون الاجتماعية بإجراء بحث ميداني عن هذه الحالات في القطاع الجنوبي ومعالجة القضايا الأسرية.
أحمد بهكلي - رئيس فرع جمعية حقوق الإنسان بجازان
الاكتئاب الشديد
حالات الاكتئاب الشديد تمثل ثلث الحالات التي لديها فكرة الانتحار ومثل هذه الحالات توضع تحت الملاحظة إذا وصلت إلى المستشفى.
وعدد الحالات التي تم تنويمها خلال السنة الماضية كان 10 حالات، وهي حالات إما لديها أفكار انتحارية أو ميول انتحارية قوية، ويظهر عليها قلة الحركة وقلة الكلام، وهناك ملفات لدى الصحة النفسية لبعض الحالات التي أقدمت على الانتحار في المنطقة، والبعض الآخر ليس لديهم أي ملفات، وحدوث الانتحار في الحالات التي لديها تشخيص مرضي هي الأعلى.
الدكتور إبراهيم عريشي - مدير الصحية النفسية بجازان
المرض الثاني عالميا
يرجع الانتحار إلى عدة أسباب تتمثل في: المشكلات المعيشية ومرض الاكتئاب الشديد الآخذ في الانتشار، والمتوقع أن يكون المرض الثاني على مستوى العالم في 2020، إضافة إلى استخدام المخدرات، وكذلك الانفصام والاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
وحالات الانتحار غالبا ما تكون في الرجال على الرغم من أن محاولات الانتحار لدى النساء هي الأكثر ولكن معظم هذه المحاولات تبوء بالفشل ويتم إنقاذهن قبل الإقدام على الانتحار.
وأشار إلى أن هناك زيادة ملحوظة في معدل الانتحار على مستوى العالم، حيث تبلغ حالات الانتحار أكثر من 800 ألف حالة سنويا بمعدل حالتين لكل دقيقة.
وهناك مخاطبات من قبل مركز الأبحاث بجامعة جازان مع الجهات الأمنية والمعنية لإجراء دراسات حول حالات الانتحار المسجلة في المنطقة، كما أن حالات الانتحار المسجلة تزيد في المحافظات الجنوبية عنها في بقية محافظات جازان وأن هذه الدراسة ستكشف المسببات الرئيسة لها.
والأعمار التي تسجل فيها حالات انتحار، تكون بين 20 و30 سنة إلا أن هناك تسجيلات لحالات انتحار بين الأطفال وكبار السن والذين لا يجدون دعما اجتماعيا، مضيفا أن الخدمات الصحية غير كافية لاستيعاب المحتاجين لرعاية نفسية نظرا لقلة عدد الأسرة.
الدكتور رشاد السنوسي - عميد البحث العلمي ومدير مركز أبحاث المؤثرات العقلية بجامعة جازان
إحصائية:
- - الرجال أكثر انتحارا من السيدات
- - 488 منتحرا العام الماضي
- - ثلث الوفيات غير الطبيعية في المملكة عن طريق الانتحار
- - منتحران كل دقيقة حول العالم

